Menu
حضارة

سياسة النأي بالنفس والاعتداءات الإسرائيلية

حاتم استانبولي

تتكرر الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا من الأجواء اللبنانية, هذا الفعل العدائي الذي تستخدم فيه الأجواء اللبنانية للعدوان يعتبر خرق للسيادة اللبنانية وتقويض لمفهوم النأي بالنفس. إن استخدام الاجواء اللبنانية هو بالبداية هو اعتداء على لبنان يجب أن يواجه من قبل الحكومة اللبنانية بكل الوسائل السياسية والقانونية والعسكرية. إن استمرار السكوت عن هذه الاعتداءات على السيادة اللبنانية يعتبر شراكة في الاعتداء على سوريا ويعطي حقاً قانونياً لسوريا بالرد على هذا الاعتداء من خلال الأجواء والأراضي اللبنانية. إن موافقة أية دولة باستعمال أراضيها وأجوائها للاعتداء يعتبر مشاركة في العدوان. وهنا يطرح سؤالاً: لماذا لا تقوم الحكومة اللبنانية بدعوة مجلس الأمن لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية؟ لمصلحة من السكوت عن هذه الاعتداءات اليومية على السيادة اللبنانية؟

ألا تطرح هذه الاعتداءات ضرورة سعي لبنان لحماية أجوائه وأراضيه. لماذا إصرار  بعض القوى اللبنانية لتعطيل سعي لبنان لتسليح نفسه بإمكانيات دفاعية تحقق حفظ أجواءه من الاعتداءات الإسرائيلية، أليست هذه الاعتداءات هي تقوض لمقولة النأي بالنفس. البعض يرى مصطلح النأي بالنفس هو مدخل لتقويض المقاومة ضد الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة على لبنان منذ سبعين عاماً.

استمرار الاعتداءات  يعطي مشروعية قانونية وسياسية وعسكرية لاستمرار المقاومة وأهمية دورها في رفع جهوزيتها للدفاع عن لبنان والشعب اللبناني وسيادتيهما مع الجيش الوطني اللبناني في ظل التقاعس الرسمي  لحماية لبنان وسيادته وفي ظل السكوت الغربي المشبوه على الاعتداءات  الدائمة على لبنان وسيادته.

إن شعار النأي بالنفس يلزمه قوة وطنية تستطيع الدفاع عن سيادته وحتى تتوفر فان المقاومة الوطنية اللبنانية لها المشروعية الوطنية القانونية للدفاع عن لبنان وسيادته وتشكل داعماً لجيشها الوطني. إن عدم السعي للموافقة على عروض التسليح الروسية والايرانية غير المشروطة يعتبر مساهمة في تقويض سياسة النأي بالنفس. تبقى هذه المقولة عرجاء وفقط تستخدم كسلاح في وجه المقاومة وتكشف أنها نأي بالنفس عن دعم الخيار الاستقلالي الوطني المقاوم  والنأي بالنفس عن محور المقاومة والسكوت عن تقويض السيادة الوطنية التي تستباح ليل نهار من قبل العدو الإسرائيلي. لذلك الافضل للحكومة اللبنانية أن تسرع في أخذ قرارات من شانها حماية لبنان سياسياً وعسكرياً وقانونياً ووطنياً وحتى يتم ذلك فان المقاومة الوطنية هي ضرورة لدعم الجيش اللبناني في دفاعه عن لبنان وشعبه ودوره العروبي.