Menu
حضارة

عن القدس.. قلب المسيرة ومحركها الأساسي

القدس الشريف

غازي الصوراني

إن الجبهة الشعبية تنظر إلى قضية القدس باعتبارها قلباً ومحركاً أساسياً في مسيرة شعبنا النضالية من حيث الأهمية السياسية والدينية والتاريخية التي لا يمكن إزاحتها من الذهنية العربية الإسلامية والمسيحية في آن واحد، هذه الأهمية لا تتوقف عن الجانب المكاني أو الواقع المادي البشري أو الجغرافي بقدر ما تتغلغل في نفوس وقلوب وعقول الفلسطينيين والعرب رغم هذا الواقع المأزوم والمهزوم الذي نعيشه اليوم.

ذلك أن الإصرار على أن تكون القدس العربية عاصمة للفلسطينيين موقف تسنده الحقوق التاريخية والقانونية إلى جانب الشرعية الدولية، لأن رفض التوحد بين الهويتين المتناقضتين لا يعود إلى الحق التاريخي للفلسطينيين والعرب في مدينة القدس وكل فلسطين فحسب، ولكنه يمثل في الحاضر والمستقبل بصورة واعية تستند إلى أن وجود الفلسطينيين ومستقبلهم مرهون بالانتماء إلى محيطهم العربي في المكان والزمان، وهو وجود يعبر عن انتماء عضوي عميق لا تؤثر فيه الهزيمة المؤقتة أو عوامل القوة الصهيونية في اللحظة الراهنة في عالم متغير يقول لنا ببساطة إن المستقبل هو للأمة العربية شرط امتلاكها عناصر القوة والنهوض، وهو مستقبل يعكس نفسه على الفلسطينيين بما يعزز استحالة اندماجهم في إطار الهوية الصهيونية التي لا تتضمن في داخلها مقومات مستقبلها.

ومن هنا فلا مجال للحديث عن حل سياسي او مرحلي وفق الشروط الصهيونية الامريكية ووفق المصالح الانانية لقيادة السلطة الفلسطينية التي تتمسك بالمفاوضات العبثية مع العدو الصهيوني عبر التنازل ليس فحسب عن حقوق شعبنا التاريخية في كل فلسطين، بل أيضاً عن السيادة الكاملة للفلسطينيين على القدس بجوامعها وكنائسها وأرضها.. فالوطن لا يعوض، والقدس - بكل ما تمثله - هي درة هذا الوطن وما حوله من محيط عربي وإسلامي .. فهل يمكن تعويضها؟