على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

في حوارٍ خاص بمُناسبة الانطلاقة.. ذياب: الجبهة الشعبية كانت دائماً مع الجماهير العربية

12 نيسان / ديسمبر 2017
  • 23167539_500842150289335_5100144090013248700_n
  • 23167539_500842150289335_5100144090013248700_n

غزة _ خاص بوابة الهدف _ أحمد بدير

خمسون عاماً مرت على انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، السنديانة الفلسطينية المُستمرة في العطاء والنضال والكفاح الوطني والاجتماعي مُتعدد الأشكال والأوجه، إلى جانب الجماهير والتجمعات داخل الوطن الفلسطيني المُحتل، وفي مواقع اللجوء والمهاجر القسرية.

وبمُناسبة اليوبيل الذهبي لهذه السنديانة، أجرت بوابة الهدف مجموعة من الحوارات الخاصة، تحدثت خلالها مع مجموعة من الشخصيات اليسارية التقدمية في بلداننا العربية. وفي هذا الحوار، نتحدث مع د. سعيد ذياب، الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني.

وتحدث د. ذياب في البداية عن الجبهة الشعبية ودورها على الصعيد القومي والوطني، حيث قال: "أعتقد أن الجبهة وعبر مسيرتها الكفاحية نجحت في تكريس صورتها لدى الإنسان الفلسطيني – والعربي – كتنظيم ثوري يقترن القول بالفعل لديه، وكتنظيم ما حاد عن المبادئ والأهداف التي انطلقت من أجلها. لقد استطاعت الجبهة أن تكون الأقرب إلى عقل ووجدان الشعب الفلسطيني، والأكثر تعبيرًا عن طموحاته؛ لذلك ليس غريبًا أن يتم الاحتفال بذكرى انطلاقة الجبهة الشعبية وفي أكثر من عاصمة عربية".

وأضاف أن "الجبهة كما هي في ذهن الفلسطيني – ذاك التنظيم اليساري الذي لم يتخل يومًا عن الجماهير، وكان دومًا في صفوفها دفاعًا عنها وسيرًا معها لتحقيق الأهداف الوطنية والتحرير الكامل لفلسطين. والجبهة كما عرفتها الجماهير العربية وقواها التحررية – كانت دومًا معها ولم تهادن الأنظمة الرجعية على حساب القوى التحررية العربية، وكانت الحليف الأمين لتلك القوى؛ فانحازت إليها ووقفت مع أهدافها بالتحرر من التبعية والارتهان للأجنبي، ومع حقها المشروع في بناء دولتها الوطنية الديمقراطية".

يتابع: "هذه الصورة خبرتها جيدًا الجماهير العربية في قيادة وكوادر الجبهة، وسعيها الدؤوب من أجل توحيد القوى صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير. وكانت الجبهة ترى في الأنظمة العربية الرجعية جزءًا من معسكر الأعداء لأنها كانت ولا تزال مقتنعة بأن التصدي للمخططات الامبريالية، وعلى رأسها الأمريكية، هو المقياس لمصداقية عدائها وتصديها للكيان الصهيوني؛ بهذه القناعة حسمت الجبهة خياراتها وتحالفاتها على المستوى العربي. قصة الجبهة؛ قصة ملحمية وطنية جسّدها الآلاف من الشهداء، والجرحى والأسرى. إنها قصة الحكيم، وأبو علي، وغسان كنفاني حارس ثقافة المقاومة؛ إنها حكاية جيفارا غزة، وانتماء شادية أبو غزالة. إنها حكاية مسيرة تنظيم حلم، ولا يزال، بتحرير الأرض وبناء دولة وطنية ضمن دولة عربية واحدة خالية من الاستغلال؛ تنظيم لا يزال وسيبقى يحمل راية الكفاح حتى تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني".

واقع الجبهة ومُستقبلها

بعد ذلك انتقل الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية، إلى الحديث عن واقع هذه الجبهة، وأيضاً ماذا عن مُستقبلها. اذ أكمل بالقول: "لقد حفرت الجبهة عميقًا صورتها الرائدة في عقل وضمير الشعب الفلسطيني وعمّدت ذلك بالآلاف من الشهداء، الذين ارتقوا في ميدان المواجهة مع العدو الصهيوني. هذه الجبهة قدمت نموذجًا لا يزال يشكّل عنصر إلهام جدّي وحقيقي للجماهير العربية وقواها التحررية. لكن تلك الصورة النضالية المشرفة لم يُقدّر لها السير بخط بياني صاعد، بل سارت بخط متعرج صعودًا وهبوطًا. حيث واجهت الجبهة عقبتان حقيقيتان أثّرتا وبشكلٍ كبير على مسيرتها النضالية، الأولى؛ عقبة أوسلو والمستنقع الذي أوقعت فيه الشعب الفلسطيني، وعجز الجبهة أن تكون اليسار البديل لليمين الذي سقط في تلك المحطة من خلال انخراطه في مسار التفاوض العبثي وما جرى على النضال الفلسطيني من كوارث".

وأكّد على أن "العقبة الثانية تمثّلت بانهيار الاتحاد السوفييتي وما تركه من خسران للحليف من ناحية، وما أصاب النظرية من تشكيك من ناحية أخرى؛ هذه الصورة تركت الجبهة بشكلٍ أو آخر بحالة من الإرباك الفكري والأيدولوجي. وأعتقد أن المؤتمر السادس للجبهة عام 2000 واعترافه بوجود أزمة تعاني منها الجبهة ووضع الآليات لتجاوز تلك الأزمة، وما طرحه المؤتمر السابع عام 2014 (شعار النهوض)، وما بُذِل ويُبذل لتعزيز النهوض والمسارعة في وتيرته بحيث تعمل كل مكونات الجبهة كقاطرات مشتركة وبسرعات متقاربة، من شأنه أن يجعل صورة المستقبل بعيدة كل البعد عن الصورة السوداوية التي يُحاول البعض رسمها لمستقبل الجبهة والحركة الوطنية الفلسطينية".

وأردف قائلاً: "باعتقادي إن ما تمارسه الجبهة من مواقف وما تُقدِم عليه من ممارسة على صعيد التحرر الفلسطيني من نهج أوسلو والدفع نحو خلق توافق وطني لشق طريق جديد يُعيد للمقاومة ألقها وفق رؤية سياسية واضحة، هو وحده الذي يمكن أن ينتشلنا من المأزق الوطني الذي نعيشه".

وعن الآراء النقديّة التي يُمكن أن توجه للجبهة الشعبية، يُضيف د. ذياب: "ثمة تحديات جمة يواجهها الشعب الفلسطيني سواء من حيث استمرار المفاوضات العبثية، أو غياب المرجعية الواحدة، وتآكل المشروع الوطني وتهويد للقدس ومصادرة الأراضي. والخطر المحدق بالقضية الوطنية لما يجري تداوله تحت عنوان "صفقة القرن"؛ هذه التحديات خلقت نقدًا شديدًا مُوجهًا للجبهة، ذلك بسبب بطء حركتها وضعف فاعليتها في مواجهة هذا الواقع. منطلق النقد للجبهة لأن الجماهير تعلق آمالًا كبيرًا على دور فاعل وحضور أقوى لها، فالجماهير تُطالبها بأن لا تكتفي الموقف وفقط، ذلك أن الموقف حتى يكتسب أهميته يجب أن يحظى بالممارسة".

وقال أن "هنالك نقدًا آخر يتمثّل باستمرار تمسّك الجبهة بشعار الحل المرحلي، خاصة وأن قطاعًا عريضًا من الجماهير بات يعتقد أن ذلك الشعار، وما سبقه من شعارات، والوهم الذي ساد في الساحة الفلسطينية بإمكانية انسحاب العدو الصهيوني من الضفة الغربية التي احتلها عام 1967؛  هذا الموقف بقدر ما يعكس جهلًا بطبيعة العدو الصهيوني كمشروع استعماري – استيطاني يقوم على إلغاء الآخر، فإن هذا الشعار شكّل غطاءً لليمين الفلسطيني لدخول درب التسوية وتقديم العديد من التنازلات. وأرى أن على الجبهة المبادرة لإعادة النظر بالمشروع الوطني وما أصابه، بمشروع من شأنه تحقيق وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، ويصون حقوقه الوطنية كاملة دون انتقاص".

ويُكمل د. ذياب حديثه عن رؤية حزب الوحدة للواقع الوطني الفلسطيني: "رؤية الحزب تستند للأساس الذي أرسته منظمة الجبهة الشعبية في الأردن، باعتبار الحزب امتدادًا كفاحيًا لها؛ ذلك أن حالة الاندماج والتشابك بين أوضاع الجماهير الفلسطينية والأردنية تفرض على جماهير الشعب الفلسطيني في الأردن مهمات ذات طابع خاص يرتبط بحركة التحرر الوطني الديمقراطي في البلاد، بالإضافة لانخراطها في النضال لاسترداد الحقوق الوطنية على أرض فلسطين، وإن الأطماع الصهيونية التي تطال شرق الأردن والدور الخاص الذي لعبه الكيان الصهيوني، ولا يزال، في دعم النظام يجعل من مهمة التصدي للكيان الصهيوني مهمة وطنية أردنية بقدر ما هي قومية".

وتابع بالقول: "ضمن هذا الفهم يواجه ويتصدى الحزب لاتفاقية وادي عربة، ويقف مع كل القوى الوطنية والقومية ضد التطبيع مع العدو الصهيوني، ورفض كل سياسات التوطين والالتفاف على حق الفلسطينيين بالعودة، كل هذا في ربط مُحكَم مع شعار (التغيير الوطني الديمقراطي) الذي يرفعه الحزب سواء لجهة تعزيز سيادته الوطنية والتخلص من التبعية والارتهان للأجنبي، وإصلاح سياسي من شأنه تعزيز فرص المشاركة الشعبية والفصل الحقيقي بين السلطات، والتبادل السلمي للسلطة".

متعلقات
انشر عبر