Menu
حضارة

الاقتصاد الجزائري.. الأقل تأثراً بانهيار أسعار النفط !

الاقتصاد الجزائري.. الأقل تأثيراً بانهيار أسعار النفط

بوابة الهدف_ الجزائر:

وفقاً لتقديرات صندوق النقد العربي، كان تهاوي أسعار النفط على المستوى العالمي، من شأنه أن يشكل انهيارات للاقتصادات الضعيفة، وسيؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي في المنطقة العربية إلى 1.7 بالمائة خلال العام الجاري 2015, بعدما كانت تقديرات البنك قبل انهيار أسعار النفط إلى قرابة النصف، بحيث يبلغ النمو في المنطقة العربية 5.3 بالمائة، لذلك دعا الصندوق للتخفيف من حدة التراجع الاقتصادي العربي، بإعادة هيكلة منشآت القطاع العام وتوفير المزيد من فرص العمل، وعدم الاعتماد على النفط بشكل كلي في هذه الاقتصادات.

واللافت في تقديرات صندوق النقد العربي، إشارته إلى أن الجزائر، تستثنى من تراجع اقتصادها بفعل انهيار أسعار النفط، واستند الصندوق إلى تقديرات البنك الدولي بهذا الشأن، إذ أن التقرير الأخير الصادر عن البنك يسجل توقعات بزيادة نمو الاقتصاد الجزائري بنسبة 3.3 بالمائة العام الجاري، وبـ 3.5 بالمائة خلال العاميين 2016-2017، علماً أن البنك الدولي كان توقع نمواً اقتصادياً للجزائر قبل انهيار أسعار النفط ب3.5 بالمائة أي أن هذا الانهيار قد أدى إلى تراجع نسبة النمو بشكل ضئيل نسبياً، بلغ 0.2بالمائة.

في ذات السياق، أثنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، على السياسات الاقتصادية للجزائر بفضل التسيير المحكم للموارد المالية حسب وصفها، الأمر الذي أدى إلى التأثر المحدود بانخفاض أسعار النفط، وتخطيها التأثيرات السلبية التي عكست نفسها على معظم الاقتصادات المرتكزة على تصدير النفط، وباتت الجزائر استثناء بهذا الصدد تقديرات " لاغارد" اعتمدت على عدة مؤشرات لتصل إلى تقييمها للاقتصاد الجزائري، إذ أن الديون الخارجية تم تقليصها إلى 2.5 بالمائة، وعقلانية السياسة الاقتصادية للدولة فيما يتعلق باستغلال احتياطها المالي أدى إلى توفير حياة أفضل للأجيال القادمة.

مع ذلك فإن "لاغارد" أوصت بالتوجه إلى تعدد مصادر الدخل ومصادر التصدير إذ أن بقاء الجزائر معتمدة اقتصادياً على قطاع النفط، يشكل عاملاً سلبياً، خاصة أن هذا القطاع يمثل 40 بالمائة من النتائج المحلي، في حين يشكل 2 بالمائة في الصادرات، الأمر الذي يعتبر اختلالاً اقتصادياً ينبغي إصلاحه.

وعلى أثر التراجع المستمر في أسعار النفط، اتخذت السلطات الجزائرية جملة في الإجراءات للحد من تأثيرات هذا التراجع، فأصدرت قرارات التقشف الاقتصادي، في فبراير/ شباط في العام الجاري، كما أقدمت على " شطب" بعض المشاريع الهامة ذات الكلفة العالية، مع ذلك، فإن قرارات الحكومة فيما يتعلق بسياسة التقشف، بالكاد تم العمل بها، خاصة فيما يتعلق بالواردات أو تلبية احتياجات المستهلك، وحتى فيما يتعلق لسياسة التوظيف التي استمرت على حالها، كما أن الحكومة استجابت بشكل عام للحركة النقابية المطلبية.

ورغم التحولات من اقتصاد مخطط وفقاً للتوجه الاشتراكي إلى اقتصاد السوق، وما يرافق ذلك من ضغوطات، خاصة من مؤسسات النقد الدولية، إلاّ أن المكتسبات الأساسية للمواطن الجزائري بفعل التمسك بالتوجه الاشتراكي، ظلت خطوطاً حمراء لا يمكن تخطيها،مثل مجانية العلاج بكل مستوياته، أو مجانية التعليم في مرحلتيه الأساسية والجامعية، بما في ذلك توفير أفضل الشروط لكل الطلاب الجامعيين، الأمر الذي يمنحهم فرص أفضل للنجاح والإبداع.

بشكل عام، لا يمكن القول أن الجزائر تأثرت بشكل أو بأخر بانخفاض أسعار النفط، إلاّ أن السياسات المحكمة التي اتبعتها الحكومة لتخطي هذه الآثار، قد حد كثيراً من سلبيات هذا التراجع، قياساً بالدول التي تعتمد على قطاع الطاقة والنفط، والسياسات الحذرة التي اتخذتها الحكومة، مثل سياسة التقشف، بالكاد أثرت على المستهلك الجزائري، ولعل شهادات المؤسسات الدولية كالبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وصندوق النقد العربي، التي تجمع على أن الجزائر كانت استثناءً في التأثيرات الجوهرية لانخفاض أسعار النفط الأمر الذي أدى إلى الإبقاء على معدلات نسبة النمو، كما هي تقريباً، لهذا العام والعامين القادمين.