Menu
حضارة

توقف النظافة وتوريد الطعام لمستشفيات القطاع.. وتحذيرٌ من انهيار الخدمات الصحية

أرشيفية

غز _ خاص بوابة الهدف_ هدى بارود

على باب مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة تجمعَ عدد من مرافقي المرضى يشترون الشاورما والكباب من محلٍ يختص ببيعها بعدَ تأخر وصول وجبات الغذاء للمرضى في أقسام المستشفى المختلفة.

أُم قاسم الدريملي تُرافقُ زوجة ابنها في قسم الباطنة في المستشفى، قالت لـ"بوابة الهدف": "لم يحضر أحدٌ طعام الافطار لكِنَّتي، فاضطررنا لشراء بعض المعجنات من الخارج، وها أنا الآن أحضّر الغداء لها بعدَ أن أخبرنا الممرضون أن الشركة التي تورد الطعام أضربت".

يشعر المرضى بقلق شديد نتيجة توقف توريد الأطعمة إلى المستشفيات، خاصة الفقراء منهم، إذ ليسَ باستطاعة عائلاتهم توفير الأكل المناسب لهم ولمرافقيم ثلاث مرات يومياً في المستشفى ولمرافقيهم، ناهيك عن المواصلات التي يدفعونها في اليوم أيضًا ثلاث مرات.

تتابع الدريملي "لا أعرف ما إذا كان سيدوم الحال أكثر، ونحن لسنا قادرون على تخصيص مبالغ مالية للطعام والمواصلات يومياً!"، ذلك القلق الذي اعترى الدريملي، هو ذاته الذي أصاب عدد آخر من مرافقي المرضى، والمرضى أنفسهم في مستشفى الشفاء.

مشكلةُ توقّف توريد الأطعمة هذه ليست الأولى التي تُعاني منها مستشفيات قطاع غزة، إذ توقفت قبلَ ذلك عملية التوريد نظراً لعدم دفع وزارة المالية الفلسطينية المستحقات المالية الخاصة بالشركة التي تُزوّد المشافي بالأغذية، في أعقاب العدوان الصهيوني على القطاع صيف العام 2014.

مدير شركة عبده الهندي المختصة بتوريد الوجبات الغذائية لوزارة الصحة، أحمد الهندي قال لـ"بوابة الهدف": إن وزارة المالية تدين لشركته بمليونيّ وثلاثمائة ألف شيقل، وهي متأخرات مالية توقفت الوزارة عن دفعها منذ يوليو هذا العام، وحتى الآن.

وتابع "كانت الوزارة تعطينا جزءًا يتراوح ما بين 1000 إلى 1500 شيقل شهرياً من المستحقات الشهرية للشركة، والتي تصل إلى 4000 شيقل شهرياً، وهو مبلغ لم يساعدنا في الدفع لتجّار اللحوم والخضار الذين نتعامل معهم، وقد أُرجِع لنا حتى اليوم 56 شيكًا، لم يُصرَف لعدم توفّر رصيد".

شركة الهندي، التي تُورّد الأغذية لثمان مستشفيات في محافظتيّ غزة وشمال القطاع، أبلغت وزارة الصحة قبلَ عشرة أيام أنها لن تتمكن من شراء المزيد من المواد الأساسية لإعداد الطعام للمرضى، وأنّها ستتوقف عن توريده، غير أن الوزارة التي أبدت تفهمها لم تتعهّد بحل المشكلة.

الناطق باسم وزارة الصحة في غزة د.أشرف القدرة قال لوكالة محليّة إن اليوم الاثنين هو اليوم الأول الذي يتوقف فيه توريد الأغذية لمستشفيات القطاع، وذلك بسبب عدم تلقّي الشركة المُورّدة مستحقاتها المالية.

شركات التنظيف المتعاقدة مع وزارة الصحة كذلك أعلنت اليوم توقفها بشكلٍ جزئي عن العمل داخل مستشفيات قطاع غزة من شماله حتى جنوبه نتيجة عدم حصولها على مستحقاتها منذ شهر سبتمبر الماضي.

مدير شركة "بلو ستارز" نجم نجم قال لـ"بوابة الهدف": إن اثنتا عشرة شركة تنظيف تعمل في مستشفيات قطاع غزة ستتوقف عن العمل مع بداية الأسبوع القادم لساعاتٍ خلال النهار، ستزيد إلى أن تصل لإضرابٍ كامل إن لم تدفع لها وزارة المالية مستحقاتها، والتي بلغت 800 ألف شيقل عن كل شهر، منذ الأول من سبتمبر وحتى اليوم.

وأضاف "يعمل في قطاع النظافة داخل المستشفيات 800 عامل نظافة تقريباً، يتبعون لعددٍ من الشركات، أقل دينٍ لإحداها على وزارة المالية بلغ 400 ألف شيقل وأكثره بلغ قرابة نصف مليون شيقل، وهي متأخرات من المخصصات الشهرية التي لم تدفع بعد لتلك الشركات".

أخبارُ إضرابِ عاملي النظافة في المستشفيات أثارت تخوّفًا في نفوس نزلائها، إذ عادت بهم الذاكرة فورًا للإضراب السابق، قبلَ عامين تقريباً، والذي انتشرت جرّاءه  القاذورات والأوساخ وبقايا الأدوات الطبية في باحات المستشفيات الكبرى في قطاع غزة، وتسببت بالتلوث الذي عادَ بأثرٍ عكسيّ على المرضى.

المُختص بالشأن الاقتصادي محمد أبو جيّاب، وصف قرار شركات النظافة خوضَ الإضراب بالتطوّر اللافت، الذي يعكس مؤشراتٍ فعليّة لانهيار قطاعات الخدمات الصحية بغزة.

وأكد أبو جيّاب لـ"بوابة الهدف" أنّ "هذا القرار هو المُؤشر الثاني بعد توقف خدمات وجبات الطعام في المستشفيات، مما يعطي انطباعاً عن مدى الانهيار الذي وصل إليه قطاع الخدمات، مُشيراً إلى أهمية وضع هذه الملفّات الهامة على سلم الأولويات لدى الحكومة، التي عليها العمل على دفع كل مستحقات القطاع الخاص، بمن فيه شركات الأغذية والنظافة، والإيفاء بالتزاماتها؛من أجل ضمان توفير الاحتياجات الصحيّة والخدماتيّة للمواطنين.

أبو جيّاب لفت كذلك إلى أنّ تلك الشركات عليها التزاماتٍ، ومطلوبٌ منها دفع المزيد من الأموال كي تستمر في تقديم خدماتها". وختم بالقول "إذا أفضى بنا الحال في نفقٍ من المشكلات المُرتبطة بالانقسام والتمكين وخلافات الأموال.. فإنّ هذا سيُودي بنا إلى الهاوية".