Menu
حضارة

المنشفية الجديدة

د. موفّق محادين

تنتسب "المنشفية" الى قاموس الاشتراكيين الروس قبل ثورة اكتوبر 1917، فعلى مدار السنوات التي سبقت هذه الثورة احتدم صراع ايديولوجي وسياسي بين تيارين عرفا بالبلاشفة و"المناشفة".

وفيما كان لينين "قائد الثورة لاحقا" على رأس التيار البلشفي، ظهر أكثر من ممثل للتيار المنشفي من بليخانوف الى كيرنسكي، واصبح هذا التيار مع الزمن "رمزا" للتيارات المناهضة للبلاشفة، بل ان الأممية الثانية، أو الاشتراكية الدولية التي تأسست قبل ذيوع هذا المصطلح اصبحت وبأثر رجعي تصنف "فكريا" ضمن المنشفية.

وتضم هذه الاشتراكية اليوم أحزابا مثل الحزب الاشتراكي الفرنسي، وحزب العمال البريطاني، وحزب العمل "الاسرائيلي"، والحزب الذي يتزعمه وليد جنبلاط في لبنان، وهكذا.

وقد أظهرت الوثائق والمداخلات في المؤتمرات والسجلات المختلفة طيلة العقود السابقة ما يشبه السيطرة اليهودية على المناشفة والأممية الاشتراكية الثانية، من كيرنسكي الى شمعون بيريز ومحفل الشرق الأعظم الماسوني الذي يسيطر كذلك على الحزب الحاكم حاليا في فرنسا.

وقد تجلى ذلك في تأييد المناشفة للمشروع الصهيوني، فيما اعتبره لينين والبلاشفة "حلا امبرياليا" على حساب "شعوب الشرق" .

هذا عن المنشفية القديمة، اما المنشفية الجديدة ولا سيما طبعتها العربية فلم تعد اليوم "اقلية الاشتراكيين" بل اكثريتهم سواء التي تعمل مع شمعون بيريز ومحفل الشرق الأعظم الماسوني الفرنسي، او التي تحاول لملمة نفسها في مؤتمرات واجتماعات هنا وهناك.

وإذا دققنا في السمات المنشفية القديمة سواء على المستوى الاجتماعي او السياسي او لدى الاوساط الثقافية المتعاطفة معها، لوجدنا ان هذه السمات لاتزال عند المنشفية الجديدة، بل أسوأ منها، ومن ذلك:-

التحالفات غير المبدئية مع الامبرياليين والرجعيين والنزعات الشوفينية "المذهبية والطائفية هذه المرة"، وتعظيم "الحريات السياسية" على حساب اجندة التحرر الاجتماعي والوطني والقومي.

 

نقلاً عن: العرب اليوم الأردنية