Menu
حضارة

ما فائدة أن نكسب الآخرين ونخسر أنفسنا؟

طلال عوكل

غريب سلوك القيادة الفلسطينية، إزاء متطلبات مواجهة الانكشاف الكامل للسياسة الأمريكية، إثر القرار الذي أعلنه بكل صلف وعنجهية، واستهتار، الرئيس دونالد ترامب بشأن القدس . منذ ذلك الوقت في السادس من هذا الشهر، والرئيس محمود عباس لم يترك زاوية في العالم إلا ووصلها سعياً وراء دعم دولي للحقوق الفلسطينية، ولتحشيد المجتمع الدولي ضد القرار الأمريكي. اجتمع العرب، واجتمع المسلمون، واجتمع مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لم تجتمع. بعد تأخير ربما نعثر له على مبرر، جرى الحديث عن اجتماع للجنة التنفيذية يوم الاثنين الماضي الثامن عشر من الشهر الجاري، لكن الاجتماع كانت مجرد همروجة، بحثت عن مخرجاتها، وعن أية قرارات تكون قد اتخذتها، ولكنني لم أعثر على شيء. في الأصل أن من يسعى لحشد العالمين العربي والإسلامي والمجتمع الدولي، ينبغي أن يعطي الأولوية لحشد الفلسطينيين لا أن يتجاهل المؤسسة الوطنية، ويتجاهل المصالحة، ومصالح الناس، في مثل الظروف التي تمر بها القضية والحقوق، تتوفر إمكانية حقيقية لأن تكون المصالحة، مستندة إلى إرادة فلسطينية خالصة، لا أن يتم توظيف الوضع القائم من أجل إبقاء حالة الانقسام، والاستقواء على بعضنا البعض. من يمارس المسؤولية عن حق، عليه أن يتساءل كيف يمكن الارتكان إلى طاقة الشعب، ولتصعيد المقاومة الشعبية، طالما أن الناس يشعرون بالقهر والظلم، ويتعرضون للإجحاف إزاء أبسط حقوقهم، اللهم إلا إذا كانت غزة بكل ما فيها خارج حسابات المواجهة. غزة أيها المسؤولون الذين يمتلكون القرار والقدرة، ليست كلها حماس، وهي بالرغم مما تسومه من عذابات لن تسمح لأحد بأن يتجاهلها، أو يخرجها من معادلة الوطنية الفلسطينية.