على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

بعد عامٍ على قرار مجلس الأمن بشأن الاستيطان "تنكّر إسرائيلي.. وتقصير فلسطيني"

24 نيسان / ديسمبر 2017
مجلس الأمن
مجلس الأمن

خاص بوابة الهدف_ بيسان الشرافي

مرّ عامٌ على القرار الدولي (2334) الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة، بتاريخ 23 ديسمبر 2016، والذي جدّد التأكيد على عدم شرعيّة الاستيطان "الإسرائيلي" في الأراضي الفلسطينية المحتلّة عام 1967 وطالب السلطة القائمة بالاحتلال بأن تُوقف فورًا وبشكل كامل جميع الأنشطة الاستيطانيّة في الأراضي المحتلة.

وفي خضمّ ما تشهده الساحة الدوليّة من تطورّات تتعلّق بالقضيّة الفلسطينية، التي سُجّل لها اختراقٌ، قبل أيّام، باعتماد الجمعيّة العامة في الأمم المتحدة مشروع قرارٍ يرفض تغيير الوضع القانوني لمدينة القدس المحتلة، في أعقاب القرار الأمريكي الذي أعلنها عاصمةً لدولة الاحتلال. تطفو على السطح تساؤلاتٍ حول ما إذا كانت هذه القرارات الدوليّة مُجدية، في ظلّ تنكّر دولة الاحتلال لها من جهة، ومدى استثمارها من قِبَل الجانب الفلسطيني والبناء عليها لخدمة المشروع الوطني من جهةٍ أخرى.

ملفّ الاستيطان "الإسرائيلي" في الأراضي الفلسطينية المحتلّة هو واحدٌ من ثلاثة ملفّات لا تزال على طاولة السلطة الفلسطينية في انتظار إقرار إحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية باعتباره جريمة حرب وملف تطهير عرقي ضدّ الفلسطينيين، بموجب البند (1) من المادة (14) من النظام الأساسي للمحكمة "نظام روما"، والذي يُجيز للدولة الطرف الطلب من المدّعية العامة التحقيق في الجرائم والبتّ فيها.

وبتاريخ 1 إبريل 2015، أصبحت فلسطين عضواً "طرفاً" في المحكمة الجنائية الدولية. سبق هذا بثلاثة شهور قبول المحكمة الاختصاص بالتحقيق في جرائم ارتُكبت خلال العدوان العسكري "الإسرائيلي" على قطاع غزة صيف العام 2014، ردًا على إعلانٍ كانت أودعته السلطة الفلسطينية لديها مطلع يناير 2015، بموجب البند (3) من المادة (12). وعليه، قررت رئيسة مكتب الادعاء فاتو بن سودا، فتح دراسة أوّلية للوضع في فلسطين.

عقدت "اللجّنة الوطنية للمتابعة مع الجنائية" اجتماعاتٍ عديدة منذ تشكيلها -بمرسوم رئاسي- في فبراير 2015، وتركّزت اللقاءات خلال العام الأخير على بحث مدى ضرورة انتقال الجانب الفلسطيني من المركز القانوني "قبول الاختصاص" إلى "إحالة الملفّات" بشأن جرائم الاحتلال ضدّ الفلسطينيين في ثلاثة ملفّاتٍ وهي: الاستيطان، الأسرى، والعدوان "الإسرائيلي" على غزة، حتى أجمعت في نهاية المطاف على أهمّية وضرورة الإحالة. أعقب هذا قرارٌ صدر عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتاريخ 25 سبتمبر 2017 بإحالة ملف الاستيطان وحده إلى المحكمة الجنائية الدولية "مُرفقاً بدعوة مستعجلة لفتح تحقيقٍ قضائي".

عضو اللّجنة الوطنيّة د.واصل أبو يوسف أكّد أنّه "حتى اليوم لم تتمّ إحالة أيّ من الملفات الثلاثة إلى "الجنائية".

وأضاف، في اتصال هاتفي مع "بوابة الهدف" أنّ "المُدّعية العامة للمحكمة لم تبت حتى اللحظة في الدراسة الأوليّة" التي يُفترض أنّها بدأتها قبل 3 سنوات، "ما يجعل المُضيّ بإحالة الملفّات، وخاصّة الاستيطان خطوةً بالغة الأهمّية، خاصةً في ظلّ العدوان الذي ترتكبه أمريكا بإعلانها القدس عاصمةً للاحتلال".

وانتقد د.أبو يوسف التأخير من قبَل السلطة الفلسطينية في إحالة ملفات جرائم الاحتلال إلى "الجنائية"، بالقول "هذا خطأ، من الأولويّة إحالة الملفّات من أجل محاكمة الاحتلال على جرائمه".

وأقرّ بوجود ضغوط دوليّة وأمريكيّة تُمارس على السلطة الفلسطينية لمنعها من إحالة الملفّات، مُعتبرًا "عدم إحالة السلطة لملف جريمة الاستيطان الاستعماري هو استجابةٌ لهذه الضغوط". مُضيفًا "يُفترض بالسلطة عدم الاستجابة".

وحول ما تملكه السلطة لمواجهة هذه الضغوط قال "لم يتبقّ إلّا فتح واستدعاء كلّ الآليات لمحاكمة الاحتلال وإفشال مخططات الإدارة الأمريكية، في ظلّ الحرب المُعلنة ضدّ الشعب الفلسطيني وقضاياه، وهو ما يُفترض أن يتجلّى في الجلسة المقرر انعقادها مُنتصف يناير المقبل للمجلس المركزي، بتجديد التأكيد على قرارات التحلّل من كافة الاتفاقيات مع الاحتلال، بما فيه طرح سحب الاعتراف بإسرائيل".

وتعترف حكومة الاحتلال –غير آبهةٍ بأيّ قرارٍ دوليّ- بمُصادقتها على وحدات سكنيّة خلال العام 2017 بعددٍ فاق ما صادقت عليه طيلة السنوات العشرة الأخيرة. وهو ما أدلى به مؤخرًا نائب وزير الأمن بحكومة الاحتلال إيلي دهان.

وتُشير تقارير فلسطينية إلى أنّ الاحتلال يُخصص ما يعادل 42% من أراضي الضفة للتوسع الاستيطاني، من ضمنها 62% من الأراضي الفلسطينية المصنّفة (ج).

وسبق أن أوضح مُختصّون في القانون الدولي أنّ هناك "استشعار بوجود تأخير في عمل المحكمة الجنائية، التي تُجري الدراسة الأولية منذ يناير 2015، وإحالة الملفات من شأنه تسريع عمل المحكمة"، وهو ما يشمل ملفّ الاستيطان.

وفي حديثٍ سابق أجرته "بوابة الهدف" مع رئيس دائرة الرصد والتوثيق في مؤسسة الحق الفلسطينية، تحسين عليان، بيّن أنّه "بإحالة الملفات تُصبح فلسطين في مركز قانوني مُختلف عمّا هو الآن –قبول اختصاص المحكمة- وهذا يُعطيها الحق بالاستئناف في حال كان قرار المحكمة سلبي ولم يُفضِ إلى استدعاء أشخاص أو إصدار مذكرات قبض عليهم للتحقيق، بخلاف الوضع الراهن الذي لا يُعطي فلسطين الحق في الاعتراض على قرار المحكمة أو نتائج الدراسة التي تُجريها حالياً. في الحالة الأخيرة يحق لفلسطين إحالة الملفات، ولكن نعود لنقطة الصفر".

أستاذ القانون الدولي بجامعة القدس د.محمد الشلالدة أكّد أنّ "الجانب الفلسطيني لم يقُم حتى اللحظة بإحالة الملفات للمحكمة الجنائية"، وأضاف أنّ "المدّعية العامة لم تتوصّل حتى الآن للتكييف القانوني –الإثبات بالوقائع والأدلّة- لتجريم ممارسات الاحتلال في الملفات الثلاثة التي أودعها الجانب الفلسطيني لديها".

وقال د.الشلالدة في اتصال مع "بوابة الهدف": هناك وجهة نظر لدى السلطة الفلسطينية بأنّ إحالة الملفات سيكون تحصيلَ حاصل، كون المُدعية العامة تُجري الدراسة الأولية، فلماذا الإحالة.

ورأى أنّه بات من الضروري الآن أكثر من أيّ وقتٍ مضى إحالة الملفات، في ظلّ الموقف الأمريكي وتداعياته، ولابدّ على السلطة الفلسطينية "تفعيل وتوظيف كافة القرارات الدولية ذات الصلة لتحميل إسرائيل والولايات المتّحدة المسؤولية القانونية الدولية، سواء أمام المحكمة الجنائية باتّخاذ خطوة إحالة ملفات جرائم الاحتلال، أو أمام القضاء الدولي وأروقة الأمم المتحدة".

ودعا د.الشلالدة الجانب الفلسطيني إلى تكثيف التقارير والوثائق والأدلّة بشكل قانوني وعلمي ومنهجي، بما تُثبت إجرام الاحتلال في مختلف الملفات المُقدّمة والتي ستُقدَّم للجنائية، حتى تتوصّل المدّعية العامة للتكييف القانوني الذي يُدين الاحتلال. خاصةً وأنّ المحكمة تعتمد في الدراسة التي تُجريها على تقارير من دولة الاحتلال أيضًا، إلى جانب ما يُقدّمه الجانب الفلسطيني.

وفيما يتعلّق بوقوع ضغوط على المحكمة الجنائية، قد تكون السبب وراء مماطلتها في البتّ بالدراسة الأوّلية التي تُجريها بشأن الجرائم "الإسرائيلية" ضدّ الفلسطينيين، قلّل الشلالدة من إمكانيّة رضوخ المحكمة لضغوط خارجية، مُستشهدًا بأنّه من الناحية القانونية "لم يثبت أن استجابت المحكمة لضغوط أو تدخّلات خارجية مورست عليها، إضافة إلى أن قُضاتها مُنتخبون من قبل 123 دولة"، كما استشهد لحِيادها بانسحاب الولايات المتحدة ودولة الاحتلال في اللحظات الأخيرة قبل دخول ميثاق المحكمة حيّز التنفيذ".

وعن تصاعد وتيرة الاستيطان في العام الأخير رغم صدور القرار (2334) عن مجلس الأمن، قال الشلالدة "إنّه رغم أنّ القرار مُلزم للدول الأعضاء، إلّا أن القاعدة التي تحكم الدول هيّ قانون القوّة وليست قوّة القانون". داعيًا إلى "إصلاح هذه المؤسسة الدولية في الأمم المتحدة، لإلزام الدول وخاصًة إسرائيل، إضافة لتطوير آليات القرارات الدولية وكيفية إلزام الدول بتطبيقها".

متعلقات
انشر عبر