Menu
حضارة

ورحل "المُهاجم" الصحافي أبو شدق..

thumb

خاص بوابة الهدف - عمر موسى

لم تختلف الهمة التي كان عليها الزميل شادي أبو شدق خلال المقابلة الأولى التي أجريت معه، بعد اكتشاف اصابته بمرض سرطان الدم، واللحظة الأخيرة التي هاتفه فيها والده ليطمأن عليه شيئاً كما قال والده، "المهاجم " كما لقبوه زملاؤه في إذاعة صوت الشعب التي كان يعمل بها محرراً كان ذا كريزما حازمة لم يستسلم أبداً لقيود المرض من لحظته الأولى.

صباح اليوم، استيقظ الوسط الصحافي في قطاع غزة على خبر مفجع، وفاة الزميل شادي أبو شدق بعد صراعٍ مع المرض دام قرابة الأربعة شهور، في مستشفى معهد ناصر بالقاهرة، إثر سكتة قلبية حادة، أوقف قلبه الذي كان ينتظر تحويل وزارة الصحة برام الله تكلفة عملية زراعة نخاع شوكي التي تصل لـ 20 ألف جنيه.

 

قبل ثلاثة شهور، شعر بدوخة شديدة ذهب على إثرها للمشفى، وبعد فحوصات مكثفة، اكتشف الأطباء إصابة شادي بمرض سرطان الدم، وتم إعطاؤه تحويلة عاجلة من قبل الأطباء إلى مشفى النجاح في الضفة المحتلة لإجراء العلاج اللازم لحالته.

لكن شادي 30 عام، والد الطفل فارس 3 سنوات، والرضيع عدي، مُنع من السفر عبر حاجز بيت حانون "ايرز" من قبل الإحتلال، بعد تأخر شهرين من صدور التحويلة، خضع فيهما لـ"الفحص الأمني"، الذريعة التي يستخدمه الإحتلال دوماً لمنع مواطن من السفر.

وعلى ذلك تم تحويله لمعهد ناصر الطبي وتم إجراء الفحوصات اللازمة، توصل خلالها أطباء معهد ناصر إلى أن شادي لا يعاني من سرطان الدم، بل مصاب بـ"كسل في النخاع الشوكي"، وتم التحضير للعميلة وأنتظر المعهد تغطية تكاليف العملية للبدأ بالإجراء.

يقول الدكتور ناصر شدق، "تواصلنا  مع وزارة الصحة في رام الله من قبل أسبوع، لتسريع وتيرة تغطية تكاليف العملية، لكن القدر سبق التحويلة" مضيفاً "تابعت حالته من البداية، كنت دائماً مستغرب من همته العالية، وكلما سألته عن حالته قال "تقلقش علي يا دكتور أنا تمام الحمد لله".

والد شادي الذي يعتصر حزناً امتنع عن الحديث عن حياته البسيطة لنا، رد التعزية بسرعة واكتفى بالقول "شو بدي أحكي عن القوي، الضحوك، الذي من بداية اصابته بالمرض، كان  يقول "أنا همتي عالية أدعوا لمن هم مثلي الذي نتظرون السفر و قاربوا على أن يفقدوا الأمل في الحياة، الله يرحمه فقط".

في مقابلة أجراها الصحافي عبد الناصر أبو عون مراسل فضائية المنار بتاريخ 16-11-2017 خلال إعداده تقرير تلفزيوني عن إنعكاس إغلاق المعبر على واقع المرضى، قال شادي" أنا قلق من تأخر فتح معبر رفح ليس لأني مريض، بل لأن هناك ألاف من هم مثلي وحالتهم أسوء مني ينتظرون على أحر من الجمر فتح هذه البوابة واخاف أن يفقدو الامل في حياتهم وهم ينتظرون".

وعلق اليوم على هذه المقابلة الصحافي أبو عون قائلاً، "لم أجده دوماً سوى صابراً على المرض يملؤه الأمل في السفر للعلاج والعودة لأسرته وأطفاله متعافى ولكن قضاء الله وقدره أسرع، رحمة الله عليه".

رحل شادي، الصحافي المنحاز لهويته دوماً وأبداً، كما وصفه رامي الشرافي مسؤول التجمع الصحفي الديمقراطي، يقول الشرافي، مستذكراً اللحظات التي جمعته مع شادي عضو التجمع ومحرر البرنامج الشعبي الشهير في إذاعة الشعب نبض البلد، " في حرب 2014، كنا نتوسل إليه أن يذهب ليرى عائلته و كان يرفض دائماً ترك تغطية الاحداث وإيصال الحقيقة للمواطنين".

"المهاجم" كما لقبوه زملاؤه في إذاعة الشعب، إذ يقول زملاؤه عن هذا اللقب "كان شادي، يحضر إلينا حين تستعصي علينا الأمور ولا نقدر من الوصول لمسؤول نحمل إليه هم المواطنين، كان يفعل كل ما بوسعه لأجل ذلك، ولهذا سميناه المهاجم".

 ونعى التجمع الصحفي الديمقراطي صباح اليوم، الزميل الراحل أبو شدق، مؤكداً أن فقدانه خسارة للوسط الصحفي في وقت تشتد فيه الحاجة لامثاله من الصحفيين.