Menu
حضارة

الفلسطينيون في لبنان.. ونتائج أول إحصاء رسمي حقيقي!

أرشيفية

بيروت _ خاص بوابة الهدف _ وليد عبد الرحيم

مع بداية العام 2017، في الثاني من شباط- فبراير، أعلنت الحكومة اللبنانية البدء بالعمل على إحصاء يطال اللاجئين على أراضيه ويستهدف عيناً الفلسطينيين والسوريين، مع اختلاف النظرة للاجئين باختلاف وجهة النظر السياسية والتحالفات والإيديولوجيا القائمة، فبالنسبة للاجئين السورين يُنظر إليهم في لبنان عموماً باعتبارهم قادمين جدد لن تطول إقامتهم في النهاية، خاصة مع وجود حدود برية، وهم في نظر التيارات العدوانية والطائفية عبئ كبير وحاضنون للإرهاب، أما فيما يخص الفلسطينيين – نظراً لمرور سبعين عاماً على تهجيرهم- فيتم النظر إليهم وإلى وجودهم بطريقة أكثر "تخوفاً"، خاصة من قبل القوى اليمينية الطائفية التي تربط وجودهم بعدة اعتبارات أهمها التوازن الطائفي، والذي كان سبباً رئيسياً في حصارهم ومنعهم من العمل والحركة، والتنكيل مختلف العناوين بهم.

الإحصاء المذكور أعلن عنه هذه المرة بمشاركة السفارة الفلسطينية في بيروت، وقد ذكر حينها "شباط 2017" رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في كلمة تدشينه لمشروع الإحصاء على "حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة لبلادهم" كما بين أن أهم أهداف الإحصاء هو"أن يُظهر للمجتمع الدولي والعالم" حجم المشاكل الذي تسببها إسرائيل في فلسطين ولبنان" وقد رحب الفلسطينيون بذلك أيضاً لهدف تبيين الوضع الحقيقي للاجئين والمخيمات.                                                                 

وخلال سبعين عاماً مضت، وتكريساً لأهداف سياسية وحزبية وطائفية معروفة تم اعتماد أعداد مبالغ فيها، وذلك تهويلاً "للخطر الفلسطيني" فتم تضخيم أعدادهم بشكل مستمر منذ بداية عهد كميل شمعون 1952 – 1958، وتصاعد صوت اليمين الطائفي خلال الستينات والسبعينات، والحرب الأهلية، التي كان فيها الهجوم على الوجود الفلسطيني في أوجه، ثم حرب المخيمات في الثمانينات التي هدفت لـ"تخليص لبنان من الوجود الفلسطيني وفصائل المقاومة".

كل ذلك تطلب بشكل مستمر ومن عدة قوى تضخيم عدد الفلسطينيين في البلد من جهة، وعزلهم وحصارهم ومنعهم من العمل والاختلاط ببقية المجتمع، وممارسة أشكال العنصرية والإقصاء ضدهم، حيث يتم بشكل عنصري فاضح منعهم من العمل رسمياً في أكثر من 72 مهنة، حتى أولئك الدارسين والمتخرجين من الجامعات اللبنانية.

وعلى مدار سنوات طويلة، ظلت الإحصاءات اللبنانية الرسمية والحزبية تبالغ عمداً في تقدير أعداد اللاجئين الفلسطينيين، فالسياسيون والبرلمانيون-بحسب الموقف السياسي" يذكرون عادة أرقاماً تتراوح ما بين 350.000 إلى 650.000 لاجئ فلسطيني على الأراضي اللبنانية، وهذا كان في الغالب مدخلاً لـ"تطفيش" وتهجير الفلسطينيين من عدة قوى وتيارات ووزراء ونواب، وتم تسهيل السفر إلى أوروبا في عدة مراحل.

خلال إحصائه الحالي، يقلب لبنان خطابه ومعطياته تجاه تعداد اللاجئين، ليصبح السائد المعلن أن الهدف من الإحصاء "مساعدة اللاجئين وتحسين أوضاعهم"، وهو ما يتابعه الفلسطينيون رسمياً عبر السفارة وفصائل المنظمة، وفي الوقت عينه يشكك فيه المواطنون الفلسطينيون اللاجئون في المخيمات بالنوايا، مستذكرين سبعين عاماً من المعاناة والتهميش والشيطنة.

وقد كانت المفاجأة للبعض أن لجنة الحوار الفلسطيني اللبناني المشتركة برئاسة حسن منيمنة، والمتعاونة مع إدارة الإحصاء المركزي في لبنان أعلنت عبر رئيسها النتائج الرسمية لتعداد السكان والمساكن في كافة المخيمات والتوزعات والتجمعات الفلسطينية في لبنان كما أعلنته يوم 21/12/2017، وقد جاءت كما يلي:

-     المجموع العام هو 174.422

-     114.106 يقطنون في المخيمات.

-     60.000.316 في مناطق وتجمعات متفرقة.

وقد خلص الإحصاء إلى ما يلي أيضاً: يتوزع الفلسطينيون في لبنان جغرافياً كما يلي:

في منطقة الشمال 25.1%، منطقة بيروت 13.4%، منطقة الشوف 7,1%، منطقة صيدا 35,8% منطقة صور 14,7%، منطقة البقاع 4,0%.                           

كما خلص الإحصاء بخصوص نسب البطالة إلى النتائج التالية، مصنفة بحسب الفئات العمرية:

-     من 15-19 عاماً: 43.7 %

-     من 20- 29 عاماً: 28.5 %

-     من 30- 44 عاماً: 11.2 %

-     من 45- 64 عاماً: 8.9 %

وتعتبر النسب المذكورة مرتفعة أمام ما يقابلها من نسبة البطالة لدى اللبنانيين.

وقد لوحظت تغيرات إيجابية في طبيعة ومفردات الحديث في لبنان حول موضوع اللاجئين سواء سياسياً أو مدنياً، وهناك من الفلسطينيين من يعتبر الإحصاء بحد ذاته ايجابيا جداً ومنهم السفير الفلسطيني أشرف دبور، باعتبار أن ذلك يلجم التكهنات والمبالغات التي تستهدف شؤون وحياة الفلسطينيين.

من جهته، قال رئيس الحكومة سعد الحريري إنه يتمنى للفلسطينيين العودة إلى وطنهم، محملاً "إسرائيل" مسؤولية معاناتهم، مُطالباً رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، حسن منيمنة في كلمة له ألقاها في السراي الحكومي بتجسيد حقوق اللاجئين الفلسطينيين قائلاً: "حان الوقت لإعطاء الفلسطينيين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ضمن الإطار الدستوري"، مُضيفاً أن المتضامن مع قضية فلسطين و القدس عليه "أن يحفظ كرامة وحقوق الإنسان الفلسطيني".

وبالنسبة للمصاهرة "الزواج" بين اللبنانيين والفلسطينيين فقد جاء أن 3707 فلسطينياً متزوجين من لبنانيات، و1219 لبنانياً متزوجين من فلسطينيات.

وقال الحريري بأن الحكومة سوف تتبنى جميع قرارات لجنة الحوار الفلسطيني اللبناني.

وفي خلاصة استقراء الإحصاء وتفاعلاته، وعلى الرغم من أن بعض الأحزاب والشخصيات اللبنانية تعبر عن غبطتها بانخفاض عدد اللاجئين الفلسطينيين، إلا أن العديدين لا يتوقعون انخفاض سوية التهويل من قبل هؤلاء بخطر الوجود الفلسطيني والمخيمات، إلا أن التيار الأوسع شجع على الإحصاء وعبر عن ارتياحه للنتائج غير متناسٍ أن العدد المذكور في الإحصاء على قلته يعبر عن تهجير سابق وضرورة استيعاب منطقي لاحق.