على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

تُطردنَ إذا شكونَ وتُظلمنَ إن تكلمنَ..

مربياتُ رياض الأطفال يواجهنَ ثالوث تدنّي الأجور والمعاملة السيئة وغياب القانون

31 نيسان / ديسمبر 2017
أرشيفية
أرشيفية

غزة _ خاص بوابة الهدف _ هدى بارود

في حدود الساعة الواحدة ظهراً أنهت المربية شروق جمع دفاتر طُلاب المرحلة التمهيدية الذين تُدرّسهم في إحدى رياض مدينة غزة، وراحت تبحث في حقيبتها عن "فكّة" لتدفعها لسائق الأجرة الذي سيُقلّها للمنزل. قالت وهي تُمسك "شيكليْن": سأستدين غداً من شقيقتي، إذ لم يتبقَ معي من راتبي شيئاً.

قبلَ لحظات من مغادرتها مقرّ الروضة أبدت شروق إعجابها بـ"جاكيت" شتوي ترتديه المديرة، وقالت مُمتعضةً "راتبي لا يسمح لي بشراء جاكيت واحد في السنة، بينما مُديرة الروضة تشتري اثنين في شهرٍ واحد".

الشابة التي تبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً تعمل في مهنة التدريس برياض الأطفال مذ أنهت دراستها الجامعية وحصلت على بكالوريوس في التعليم الأساسي، وتتقاضى منذ ذلك الوقت راتباً يتراوح ما بين 300 إلى 500 شيكل شهرياً، على اختلاف مكان العمل، وهي حاليًا تحصل على 350 شيكلًا فقط من الروضة.

صُراخ شروق بطلابها كانَ مدخلاً جيّداً لوالدة مديرة الروضة أم عادل، التي عرّفت نفسها بأنها "من الإدارة" لتبرير قلّة رواتب العاملات لديها، فقالت "استبدلنا الكثير من المربيات لأنهنّ لم يعملنَ بذمةٍ وضمير، ولم يستحققن رواتبهنّ، التي وصل بعضها إلى 400 شيكل". مُعتبرةً أن هذا المبلغ الأخير "مثاليٌ"، علمًا بأنّ الحد الأدنى للأجور وفقًا لقانون العمل الفلسطيني رقم (7)  للعام 2000م لا يجب أن يقل عن 1450 شيكلاً شهرياً.

وفي الوقت الذي لم تكن فيه شروق صريحةً في شرح مظلوميتها، واكتفت بالقول "الوضع في رياض الأطفال يجب أن يتغير، نحتاج لرواتب حقيقية واحترام لدورنا، فإن شكونا نُطرد وإن سكتنا نُظلم"، تعجبت أم عادل من طلب بعض المربيات زيادة رواتبهن.

سناء الحلو (25 عامًا) تعمل في مهنة تربية الطفل مذ أنهت دراستها الثانوية بمعدّل جيد، غير أنها حاليًا تبحث عن وظيفة جديدة بعد أنّ طُرِدت من آخر روضةٍ عملت لديها، طيلة عام كامل، بدون عقد عمل مكتوب، بسبب مُطالبتها زيادةً في الراتب.

قالت لـ"بوابة الهدف": كان النقاش حاداً قبل شهرٍ من الآن بيني وبين المديرة، وطلبت منها زيادة راتبي من 300 إلى 400 شيكل، فساومتني على خمسين شيكلاً مما اضطرني إلى المغادرة قبل إنهائها كلامها، وفي اليوم التالي أرسلت لي رسالة نصية عبر الهاتف تخبرني فيها بأنّه لا داعي لحضوري، لأنّهم وجدوا مربية بديلة".

وعن عدم وجود عقد عمل مكتوب، قالت "أغلب رياض الأطفال التي عملت لديها كانت تعتمد عقودًا مكتوبة مع المربّيات، تُصادِق عليها وزارة التربية والتعليم، فيما البعض الآخر يعمل بعقدٍ شفوي، الأمر الذي يسمح بالتلاعب بأجورهنّ شهرياً، بحجة عدم دفع الأهالي لأقساط الروضة، أو زيادة مصروفات الروضة على الحفلات أو الرحلات".

إصلاح الغنيمي مؤسسة وصاحبة إحدى الروضات في حيّ تلّ الهوا بمدينة غزّة أشارت إلى أنّ بعض رياض الأطفال هدفها ربحيّ، لذا فإنّ ما يهمها هو أن تتمكن المربّية من ضبط الصف وإنجاز مهامها بدون التذمّر من العائد المالي، ولا تحتكم تلكَ الرياض إلى قوانين؛ ومن السهل عليها أن تطرد أو تغيّر وظائف المربيات بدون وجه حق".

تذرّع بعض الإدارات بتبعيّتها للقطاع الخاص جعلها تفترض أنّه غطاء لبعض ممارساتها، مثال الفصل التعسّفي ومعاقبة المُربّيات بطرق غير قانونية.

سماح طه، خريجة دبلوم سكرتارية دولية، والتي أنهت دورة في تربية وتأهيل الطفل اضطرّت للقبول بوظيفة آذنة في الروضة التي تعمل بها بعدَ أن كانت مُربيّة تُدرّس فصل "المُستمع"، بسبب خلافٍ.

قالت "أعترف بخطأي في تحريض إحدى زميلاتي على الأخرى، ولكن العقاب الذي لحِق بي كان ظالمًا، واضطررت للقبول به للأسف لحاجتي للمال، فتغيّر وظيفتي لم يؤثر على راتبي"، لافتةً إلى أنّها تتقاضى مائتيّ وخمسين شيكلًا شهريًا.

رئيسة قسم رياض الأطفال في وزارة التربية والتعليم شيرين المصري قالت لـ"بوابة الهدف": إنّ عدد المُشرفات اللاتي يُراقبن أوضاع الرياض لا يتجاوز اثنتي عشرة مشرفةً على مستوى قطاع غزة، يُتابعنَ ستمائة روضةً.

وأكّدت أنّه لم يصل الوزارة أيّة شكوى رسمية بتعرّض مُربيات لتعنيف أو إجحاف، وقالت "كل الشكاوي التي وصلت كانت بدون اسم وبشكل سري، خشيةً من العواقب، التي تشمل الطّرد".

ولفتت إلى أنّ "الوزارة تضعُ مُحدداتٍ للمؤهلات التي يتعيّن على المُربّيات امتلاكها"، إلّا أنّها اعترفت بوجود تراخٍ في العمل بهذه المُحدّدات. ذلكَ التراخي جعل بعض الرياض الربحية تُحدد "على مِزاجها" أجور العاملات لديها، فيما علّقت المصري بشأن مسؤولية الوزارة عن تدنّي الأجور بأنّ "قطاع رياض الأطفال خاص، ولا سلطة للوزارة في تحديد الأجور فيه".

في ظل عدم وجود قوانين ضابطة لعقود عمل المربّيات في رياض الأطفال من أجورٍ ومُؤهّلاتٍ وغيرها من الضوابط، تركِن الإدارات لأهوائها الخاصّة في التعامل مع العاملات، اللّاتي لا يملكنَ سوى القبول بـ"الموجود"، في ظلّ شحّ فرص العمل وتردّي الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة.

متعلقات
انشر عبر