Menu
حضارة

معارك النّكبة: هكذا قاوم الفلسطينيّون حتّى آخر رصاصة

المقاومة الفلسطينية في حرب 1948

إعداد خالد جمعة

أحاول في هذه المقالة أن أعطي لمحة تاريخيّة عن المعارك الّتي دارت عام 1948، والّتي انتهت بتوقيع معاهدة رودس عام 1949، وكان آخر هذه المعارك معركة رامات هكوفتش.

سال كثير من الحبر في الكتابة عن النّكبة، ذلك التّعبير الّذي يطلق على التّطهير العرقيّ الّذي قامت به الحركة الصّهيونيّة عبر أذرعها العسكريّة، والمتمثّلة أساسًا في الإرغون وشتيرن والهاغاناه، وهذا التّطهير نتج عنه ترحيل نصف السّكان الفلسطينيّين عن قراهم إلى أماكن اللّجوء المختلفة، وقد خضعت لهذا التّطهير قرابة الـ 500 قرية ومدينة (532 وفق بعض المصادر) من شمال فلسطين إلى جنوبها، أدّت إلى سيطرة الحركة الصّهيونيّة على 78% من مساحة فلسطين، وقد دارت الحرب في شكلها الظّاهر بين الجيوش العربيّة الخمسة التّابعة ل مصر وسوريا والأردن والعراق ولبنان من جهة، والقوّات الصّهيونيّة من جهة ثانية، عُرِفَت بحرب 1948، وكانت نتيجتها هزيمة الجيوش العربيّة وإعلان دولة إسرائيل، لكنّ هذه الحرب لم تكن سوى ظلال للمعارك الحقيقيّة الّتي دارت على أرض فلسطين، والغريب أنّ معظم هذه المعارك قد حقّق فيها الفلسطينيّون الانتصار، إلّا أنّ نفاذ الذّخيرة وعوامل كثيرة أخرى، كانت تسلب هذا الانتصار وتحوّله إلى هزيمة.

سأحاول في هذه المقالة أن أعطي لمحة تاريخيّة عن المعارك الّتي دارت عامي 1947 - 1948، والّتي انتهت بتوقيع معاهدة رودس عام 1949، وكان آخر هذه المعارك معركة رامات هكوفتش، الّتي دارت بين الجيش العراقيّ قبل انسحابه من فلسطين، بمشاركة فلسطينيّي قلقيلية والطّيرة، وبين الصّهاينة في 7/1/1949.

اعتمدت في إعداد هذا الرّصد على الموسوعة الفلسطينيّة أساسًا، إلى جانب عدد من المصادر القليلة الأخرى، وقد رتّبت المعارك ألفبائيًّا، وفق موقع المعركة.

أمّا معركة جدّين بتاريخ 22/1/1948، فهوجمت فيها مستعمرة صهيونيّة في الخليل وسيطر المهاجمون على المستوطنة، إلى أن وصلت قوة بريطانيّة لنجدتهم.

وفي معارك باب الواد اشتبك العرب مع القافلة قرب مستعمرة خلدة، واستطاعوا دحر الصّهاينة، وتمسّك العرب بالموقع حتّى تسلمه الجيش الأردنيّ. وفي معركة بيت سوريك، انقضّ فيها المهاجمون العرب على قافلة صهيونيّة وتمّت بتدمير القافلة، وغنم العرب كمّيّة كبيرة من السّلاح.

معركة بيسان خاضها 175 رجلًا [أردنيّين وفلسطينيّين]، وصدّوا الهجوم الأوّل، فكثّف الصّهاينة الهجوم الثّاني ودخلوا البلدة.

في معارك حيفا؛ بدأت الاشتباكات فور صدور قرار التّقسيم، وأشاع الصّهاينة الرّعب في المدينة، فألقوا جثث الشّهداء على الأرصفة، ما أدّى إلى مغادرة حوالي 70 ألف عربيّ للمدينة.

معركة ظهر الحجّة؛ تصدّى فيها سكّان صوريف لقوّة صهيونيّة متّجهة إلى كفار عتصيون، فاعتصم من في القوّة الصّهيونيّة بجبل الحجّة، وطوّق المقاومون الجبل وأخذوا يقتحمونه حتّى أبادوا القوّة الصّهيونيّة عن بكرة أبيها، فتدخّلت حكومة الانتداب ونقلت جثث القتلى.

وفي خربة اللّحم، قامت سرّيّة من الجيش الأردنيّ باحتلال معسكر للرّادار مقابل مستوطنة الخمس، وأطبق المقاومون على القوّة الصّهيونيّة في خربة اللّحم واقتحموا مواقعها وأبادوا معظمها وفرّ الباقون.

معركة الدّهيشة؛ انقضّ المقاومون فيها على قافلة صهيونيّة من جميع الجهات، وظلّ القتال محتدمًا إلى أن تدخّل البريطانيّون والصّليب الأحمر، فألقى الصّهاينة أسلحتهم كاملة وسلمت مع المصفّحات الّتي لم تُحْرَق إلى المقاتلين العرب.

معارك جبل الرّادار؛ تصدّى المقاومون فيها بعنف للقوّة المهاجمة، واستردّ العرب سيطرتهم على الطّريق الرّئيس ليمنعوا التّحرّكات الصّهيونيّة عليها، وعاود الصّهاينة الكرّة بمرافقة الطّيران، لكنّ الهجوم أخفق مجدّدًا.

معركة رأس العين؛ طرد جيش الإنقاذ الموظّفين الصّهاينة من مؤسّسة المياه في رأس العين، واستبدلوهم بموظّفين عرب، وعندما سقطت دير ياسين والقسطل، نسف المقاومون الأنابيب الّتي توصل مياه رأس العين إلى الأحياء اليهوديّة في القدس ، ودارت حول رأس العين معارك عنيفة، وظلّت في يد العراقيّين حتّى سقوط اللّدّ والرّملة.

معركة بيت داراس؛ وصلت قوّة من المستعمرات المجاورة للقرية، وبدأت بقصف القرية من الخارج، وتحرّكت القوّة فاحتلّت مدرسة القرية، فيما كانت قذائف الهاون تقصف شرقيّ القرية. انسحبت الموجة الأولى من الهجوم لاستبسال المدافعين عن القرية. بعد 3 أسابيع، هاجم الصّهاينة القرية مرّة أخرى من جهاتها الأربع، وأحرقوا بيادرها وبعض منازلها ونسفوا البعض الآخر؛ ورغم ذلك، فقد استبسل المدافعون عن القرية حتّى نجحوا في ردّ المعتدين وإخراجهم من بيت داراس، لكنّ المذبحة أثّرت في المعنويّات، ونفاذ الذّخيرة كذلك، فدخلها الصّهاينة في 5/6/1948.

معركة الزّرّاعة؛ اشتبكت فيها قوّة من الجيش العراقيّ في قتال عنيف مع مواقع العدو، لكنّ سوء الأحوال الجوّيّة وفتح مياه مزارع الأسماك، وازدياد الإصابات بعد وصول نجدات صهيونيّة، أدّى إلى ينسحب فوج اليرموك ولم تحقّق هذه المعركة الهدف منها.

معارك سلمة؛ كان الصّهاينة يتحرّشون بأهلها، وبدأوا بقصفها يوميًّا، لكنّ سكّانها رفضوا مغادرتها، بل أخذوا يردّون على النّيران بالمثل، وفي 18/12/1947، ارتكب الصّهاينة مجزرة في قرية يازور المجاورة، إذ كانوا يرتدون زيّ الجيش البريطاني، فخشي سكّان سلمة أن يتكرّر الأمر معهم، وشنّ الصّهاينة هجومًا قويًّا بمجرّد مغادرة البريطانيّين، فتصدّى لهم الأهالي وكبّدوهم خسائر فادحة، فأجبروا على التّراجع، لكنّ المفاجأة كانت أنّ هناك هجومًا آخر من شماليّ القرية، لكنّ مقاومي سلمة استطاعوا صدّ الهجوم، وهجموا هجومًا معاكسًا في اللّيلة نفسها على مستوطنة هتيكفا، وأشعلوا النّار في بعض المنازل، ففرّ سكّان المستوطنة تاركين 26 طفلًا وراءهم، سلّمهم المقاومون للسّلطات البريطانيّة، وتمكّن سكّان سلمة من الصّمود حتّى أواسط نيسان 1948، وظلّوا يقاومون حتّى نفذت منهم الذّخيرة، ووصلهم خبر سقوط يافا فبدأوا مغادرة القرية.

معارك الشّجرة؛ هاجمت القوّات الصّهيونيّة قرية الشّجرة أثناء الهدنة، لكنّ قوّات جيش الإنقاذ أحبطت الهجوم، ولأوّل مرّة، ظهر الطّيران الحربيّ الصّهيونيّ، وكذلك المدفعيّة الثّقيلة. استمرّت المعركة دون انقطاع، وكان انسحاب القوّات العربيّة من الشّجرة يعني سقوط النّاصرة، لذا حاول جيش الإنقاذ محاولة يائسة زجّ فيها جميع قطاعاته، وما لبثت النّاصرة أن سقطت في يد الصّهاينة، ما هدّد بتطويق جيش الإنقاذ الّذي انسحب بغطاء من فرقة يمنيّة وأخرى بدويّة، خلال الهدنة الثّانية.

معركة شعفاط؛ قام بها مقاومون من جيش الجهاد المقدّس، فهاجموا قافلة صهيونيّة، واقتحموا سياراتها وقتلوا 14 صهيونيًّا، واستولوا على الأسلحة، وصادف الحادث مرور الجنرال ماكميلان، قائد القوّات البريطانيّة، وغلوب باشا وأحمد صدقي الجندي، فتدخّلوا لوقف المعركة، فأبقى المقاومون على حياة السّتّة الباقين من القافلة، وسمحوا بإخلاء الجرحى.

معارك الشّيخ جرّاح؛ شهد حيّ الشّيخ جرّاح الكثير من المعارك بين العرب والقوّات الصّهيونيّة، أهمّها المعركة الّتي جرت يوم 19/5/1948، والّتي استطاع المقاومون فيها، مع بقيّة من جيش الإنقاذ، منع السّقوط الكامل للقدس في يد الصّهاينة. حاولت القوّات الصّهيونيّة بعد ذلك اختراق حيّ الشّيخ جرّاح والاستيلاء عليه، لكنّ محاولاتها فشلت، ما اضطّرّها إلى شقّ طرق بديلة بعيدًا عنه.

معركة الصّبيح؛ حدث اشتباك مع 8 رجال من أبناء عشيرة الصّبيح، كانت نتيجته مقتل 7 صهاينة وفرار الباقين، فبدأ الصّهاينة بإطلاق المدافع، ثمّ بالهجوم مستخدمين السّيّارات والجرّافات، وكان العرب يكمنون لهم، ولمّا صار الصّهاينة في مرمى نيرانهم، فتحوا عليهم النّار، فبدأوا يفرّون باتّجاه المستعمرات، والجرّافات تنقل قتلاهم وجرحاهم.

معركة صفد؛ سقطت المدينة بعد أن تكبّد الصّهاينة 850 قتيلًا، أمّا العرب، فبلغ عدد شهدائهم مئة شهيد.

معركة صور باهر؛ تحت حماية البريطانيّين، تمكّن الصّهاينة من نسف منزل، وأطلقوا الرّصاص على ساحة الحرم، ليتّضح فيما بعد أنّ إطلاق الرّصاص على الحرم كانت تغطية لهجوم على قرية صور باهر، انطلق من المستعمرات الثّلاث حولها. تصدّى مقاومو صور باهر للهجوم ومنعوا الصّهاينة من احتلالها، رغم أنّ الصّهاينة حرقوا مطحنةً وقتلوا حارسها ونسفوا منزلًا في طرف القرية.

معركة طبريّا؛ هاجمها الصّهاينة هجومًا كبيرًا، واستمرّ القتال حتّى تدخّل الإنجليز وفرضوا حظر التّجوّل في المدينة، وأمروا بهدنة مدّة 3 أيّام. في اليوم الثّالث للهدنة، شنّ الصّهاينة هجومًا مركّزًا على الأحياء العربيّة، فتغلّبوا على المدافعين، ودخل الصّهاينة الأحياء العربيّة واستولوا عليها، فراح السّكّان العرب يرحلون من المدينة.

معركة عطروت؛ أراد سكّان عطروت قطع طريق رام الله القدس. توجّهت قوّة من جيش الجهاد المقدّس، وقوّة أخرى من جنين، وقوّة من السّوريّين، إلى قرية الرّام شرق المستعمرة، وبدأ المقاومون بقصف منطقة المحاجر، واستمرّ الاشتباك بضع ساعات، ومن ثمّ تقدّم المقاومون إلى المحاجر وطردوا الصّهاينة منها، ثمّ وجّهوا نيرانهم إلى المستعمرة نفسها، وظلّ إطلاق النّار ممتدًّا حتّى الصّباح، وحوصرت المستوطنة طويلًا، فأمرت قيادة الهاغاناه المستوطنين بالانسحاب، فغادروها ليلًا تاركين دوابهم وأثاثهم.

معركة عكّا؛ بدأ الصّهاينة بتنفيذ خطّة 'بن عامي' لاحتلال عكّا، وبعد قصفها بالمدافع، هاجمها الصّهاينة واحتلّوا المقبرة الإسلاميّة، فبدأ سكّان عكّا بالنّزوح، ودخل الصّهاينة المدينة وارتكبوا مجزرة راح ضحيّتها 91 شخصًا، بينهم نساء وأطفال وشيوخ. وبنى الصّهاينة نصبًا كُتِبَ عليه: 'تخليدًا لذكرى 750 من المقاتلين الّذين سقطوا أمام أسوار عكّا'.

معركة غور الصّافي؛ بعد أن أخلى الصّهاينة كامل منشآت شركة البوتاس، بناءً على اتّفاق مع السّلطات البريطانيّة والأردنيّة، هاجموا غور الصّافي فجر 2/6/1948، بعد أن زرعوا الألغام في طريق الغور - الكرك، وقطعوا أسلاك الهاتف للحيلولة دون وصول النّجدات الأردنيّة، لكن وصلت مفرزة من الجنود الأردنيّين وأصلحت خطوط  الهواتف، وطلبت النّجدة، كما نظّفت الطّريق من الألغام، وهو ما منع خطّة الصّهاينة من التّمام، وقد تكبّد الصّهاينة حوالي 40 إصابة، وطاردهم الجنود حتّى مداخل المستعمرة.

معركة قاقون؛ جرت عدّة معارك بين أهالي قاقون والصّهاينة، انتصر فيها الفلسطينيّون ولم يخسروا غير 3 شهداء وبعض الجرحى. مساء 4/6/1948، بدأ الصّهاينة بقصف القرية، فاستشهد 10 من سكّانها وجُرِحَ 10 آخرون، فرحلت النّساء مع الأطفال إلى البيّارات، ورغم تحرّك بعض وحدات الجيش، إلّا أنّها لم تتمكّن من صدّ الهجوم الصّهيونيّ، فسقطت قرية قاقون، وحاولت القوّات العراقيّة استرداد القرية بعد ذلك، لكنّها فشلت.

معركة القسطل؛ ربّما تكون معركة القسطل، وبغضّ النّظر عن نتائجها، من أهمّ المعارك الّتي جرت على أرض فلسطين عام 1948. بدأ الصّهاينة تنفيذ خطّتهم ظهر يوم 2/4/1948، فاتّجه قسم من قوّاتهم إلى دير المحيسن والقسم الآخر إلى باب الواد لاقتحامه والاستيلاء على القسطل، فهاجموها عند منتصف اللّيل، فدافع عنها أبناؤها حتّى نفذت ذخيرتهم، فتمكّن الصّهاينة من احتلالها وبدأوا في تحصينها على الفور. كانت القسطل أوّل قرية عربيّة يحتلّها الصّهاينة عام 1948، وانطلق المئات من الشّبّان يطلبون من قيادات جيش الجهاد المقدّس إرسالهم إلى جبهة القسطل. صباح 7/4، وصل عبد القادر الحسينيّ من دمشق، وتوجّه إلى القسطل ظهر نفس اليوم، وأمسك بزمام الموقف وأعاد تنظيم المقاومين، وتمكّنت قوّات القلب والميسرة من اكتساح مواقع العدو واستحكاماته الأماميّة. نفذت ذخيرة كثير من المقاومين، ما جعلهم يتراجعون أمام كثافة نيران العدوّ وقلّة ذخيرتهم. اندفع الحسينيّ لينقذ الموقف واقتحم القرية تحت وابل من نيران الصّهاينة، واستمرّ القتال طوال اللّيل. وفي صباح 8/4، أعلنت القيادة أنّ عبد القادر الحسينيّ ورفاقه مطوّقون في القرية، فأسرعت النّجدات، وبعد ثلاث ساعات تمكّنت من دخول القرية وتحريرها، وفّر الصّهاينة باتّجاه القدس وغادروا القسطل، وبعد قليل وجد المقاومون عبد القادر الحسينيّ شهيدًا في أحد بيوت القسطل، ما جعل الارتباك يسود صفوفهم، وأخذت النّجدات تغادر البلدة، فعاد الصّهاينة واحتلّوها في 9/4/1948.

معركة القطمون؛ هاجم الصّهاينة الحيّ يوم 10/3/1948، ونسفوا 3 منازل عربيّة، لكنّ المقاومين دافعوا ببسالة وأجبروا المهاجمين على التّراجع، وتكرّر ذلك أكثر من مرّة، وفي مساء 30/4، وصلت قوّات لواء عتصيوني، وفي صباح 1/5، تابع اللّواء تقدّمه من بيت إلى بيت، حتّى سيطر على حيّ القطمون بكامله، وخلال 24 ساعة، لم يبق في الحيّ أيّ ساكن عربيّ.

معركة كفار عتصيون؛ احتلّ سكّان المستوطنة بناية تابعة للكنيسة الأرثوذوكسيّة، وأخذوا يطلقون النّار على السّيّارات العربيّة، ومن ضمنها كانت سيّارة القنصل العراقيّ الّتي أصابوها في 13/1/1948. هاجم مقاومو المناطق المجاورة المستوطنة، فاستشهد منهم 14 وجرح 24 لقلّة تنظيمهم. هاجم المقاومون أيضًا في 13/2/1948 قافلة بين كفار عتصيون والقدس، فقتلوا اثنين وجرحوا اثنين وأحرقوا سيّارتين، وأنقذها الجيش البريطاني. لكنّ الصهاينة استمرّوا في عدوانهم. في 13/5/1948، هاجم الجيش الأردنيّ ومجموعة من المقاومين كفار عتصيون والمستوطنات المجاورة، فأرسل الصّهاينة نجدات للمستوطنة وأنزلوا جنودًا بالمظلّات، لكنّ المهاجمين فتحوا ثغرات في الأسلاك الشّائكة وعبروا إلى المستوطنة. سقطت المستعمرات الأربع وقُتِلَ 200 صهيونيّ وأُخِذَ منهم 287 أسيرًا، وخسر الجيش الأردنيّ 14 شهيدًا، واستشهد عدد كبير من الأهالي في حقول الألغام المحيطة بالمستوطنات.

معركة كفر كنّا – عين ماهل؛ اعتزم الصّهاينة احتلال كفر كنّا، فتقدّموا في 15/1/1948 نحو القرية، لكنّ المقاومين انتبهوا لهم واشتبكوا معهم في قتال عنيف، وأجبروهم على التّراجع، وعلى أثر فشل الهجوم على كفر كنّا، قرّرت القيادة الصّهيونيّة القضاء على المعسكر العربيّ في قرية عين ماهل القريبة من كفر كنّا، فهاجمت القرية فرقة من الهاغاناه، وما أن أغار جنود العدوّ على القرية، حتّى سقطوا الواحد تلو الآخر بنيران المقاومين. وارتفعت نسبة الخسائر لدى المهاجمين، فبدأوا بالتّراجع، وأخفق الهجوم على عين ماهل.

معركة كوكب الهوا؛ في يوم 15/5/1948 طوّقت القوّات الصّهيونيّة كوكب الهوا بقوّات كبيرة، فتصدّى لها رجال القرية وأوقعوا بها خسائر كبيرة، إلّا أنّهم اضطّرّوا للانسحاب لنفاذ ذخيرتهم، فدخل الصّهاينة القرية فور إخلائها. وفي تلك الأثناء، تمكّنت سريّة عراقيّة من عبور النّهر وإقامة جسر تحت جنح الظّلام. وتوالى عبور القوّات العراقيّة بقصد مهاجمة جيشر، وتيقّن القائد العراقيّ أنّه لا يمكن مهاجمة المستوطنة دون استعادة كوكب الهوا، فكلّف سريّة بمهاجمتها، ونجحت السّريّة في تحرير القرية بعد معركة عنيفة. وفي 18/5/1948 انسحب العراقيّون، وبعدها سيطر الصّهاينة على القرية نهائيًّا.

معركة اللّدّ والرّملة؛ سعى الصّهاينة لاحتلال اللّدّ والرّملة لفتح طريق القدس بالقوّة، وأعطوا لهذه الخطّة الأسبقيّة، وقد أطلق على الخطّة رمز 'داني'، وخُصِّصَت لها نخبة من القوّات الصّهيونيّة، هي 'البالماح'. بدأ الهجوم يوم 9/7/1948، ودخل الصّهاينة قرية عنّابة يوم 10/7، ثمّ قرية جمزو، وقد احتلّ المهاجمون مطار اللّدّ، وهكذا طُوِّقَتِ المدينتان وعُزِلَتا، وتعرّضتا لقصف جويّ ثقيل، وقصف مدفعيّ للأحياء الآهلة بالسّكّان، وألقت الطّائرات يوم 11/7 منشورات تدعو الأهالي للتّسليم، وطلبت منهم إرسال وفد عنهم للقيادة الصّهيونيّة. شنّ الصّهاينة هجومًا قويًّا على اللّدّ أوّلًا، لكنّ مقاومي المدينة صدّوا الهجوم وخسر الصّهاينة 60 قتيلًا، ثمّ عاود الصّهاينة هجومهم ودخلوا المدينة واحتلّوها وهم يطلقون النّار في شوارعها، فسقط عدد كبير من الشّهداء. في 11/7، استطاعت قوّة من الجيش الأردنيّ طرد الصّهاينة من قرية جمزو، وقتلوا 10 من أفرادها، لكنّ الصّهاينة عادوا إلى القرية بعد انسحاب الأردنيّين منها. تمكّن الصّهاينة من احتلال اللّدّ بعد أن قتلوا 426 مواطنًا، منهم 176 في مذبحة في مسجد المدينة. أحكم الصّهاينة الطّوق على الرّملة، وحشدوا مزيدًا من القوّات وزادوا من قصفهم الجوّيّ والمدفعيّ لها، فذهب وفد من أهالي المدينة ليعرض التّسليم للصّهاينة بعد انسحاب السّريّة الأردنيّة، واستمرّت المفاوضات في مستعمرة النّعاني من 11/7 على 12/7، واتُّفِقَ على تسليم المدينة بشروط مكتوبة، منها عدم التّعرّض للأهالي وعدم المساس بالأملاك. في 13/7، طلب الصّهاينة من السّكّان إخلاء الرّملة فرفضوا، لكنّ العدوّ لم يلتزم بالاتّفاق ووضع السّكّان في شاحنات ونقلهم إلى جهة الشّرق في عمليّة ترحيل استمرّت 3 أيّام.

معركة الماصيون؛ عبر عشرون صهيونيًّا من مستوطنة عطاروت جنوب رام الله في 1/3/1948 إلى شمال قرية رافات، وكمنوا لسيّارة نقل ركّاب وقذفوها بالقنابل وأطلقوا عليها الرّصاص، لكنّهم لم يصيبوا أحدًا من ركّابها، فانسحبوا عن طريق وادي الدّير، وفيما هم يتسلّقون سفح تلّ الماصيون، تصدّى لهم أبناء البيرة ورام الله، فنشبت معركة قُتِلَ خلالها خمسة صهاينة وفرّ الباقون.

معارك المالكيّة؛ تقع قرية المالكيّة على بعد نصف كم من الحدود اللّبنانيّة مع فلسطين، شمال مدينة صفد، وقد كانت حتّى عام 1923 تابعة للبنان. وحسب خطّة وضعتها القيادة العامّة للقوّات العربيّة في عمّان، كان مقرّرًا أن يدخل الجيش السّوريّ من الحدود اللّبنانيّة للاستيلاء على صفد وعزل مستوطنات الحولة عن طبريّا، والهجوم بصورة مشتركة على حيفا مع الجيش اللّبنانيّ وجيش الإنقاذ. وصلت هذه المعلومات إلى الصّهاينة، فأصدر قائد لواء 'يفتاح' وإيغال ألون أمرًا في 13/5/1948 إلى قائد الكتيبة بالتّقدّم لاحتلال المالكيّة والتّلال المحيطة بها، لإغلاق الطّريق أمام الجيشين السّوريّ واللّبنانيّ، وقد احتلّ قائد الكتيبة ليلة 14-15/5 قدس ومعسكر البريطانيّين خارج المالكيّة، لكنّ مفرزتين من الجيش السّوريّ واللّبنانيّ قامت بهجوم معاكس، أجبر القوّات الصّهيونيّة على التّراجع بعد أن خسرت عددًا كبيرًا من رجالها.

معركة مشمار هعيميك 'حامية المرج'؛ في صباح 10 نيسان، قام الصّهاينة بأعنف هجوم عُرِفَ حتّى تلك الفترة، فطوّقوا قوّات جيش الإنقاذ وعزلوها عن مواقعها، واضطّرّوها للعودة مسافة 4 كم عن مواقعها. أعادت قوّات جيش الإنقاذ تنظيم نفسها، وفي صباح 11/4 فتحت المدفعيّة العربيّة نيرانها على المستعمرة، وهاجمها المشاة بقوّة، فبدأ أفراد الهاغاناه بالتّراجع باتّجاه المستوطنة والمستوطنات المجاورة، وراح جيش الإنقاذ يتقدّم متجاوزًا الجثث والأسلحة المتروكة، واستمرّ القتال 7 أيّام دون انقطاع، حُرّرت خلالها التّلال المحيطة بالمستعمرة، وقُتِلَ قائد الحامية الصّهيونيّة، وهاجر على إثر ذلك عدد كبير من سكّان المستوطنة إلى مناطق أخرى.

معركة مشمار هايردين؛ استمرّت هذه المعركة بين السّوريّين والصّهاينة ستّة أيّام، رغم النّجدات الّتي وصلت إلى الصّهاينة، ولم تنسحب القوّات السّوريّة من مواقعها إلّا بموجب اتّفاقيّة الهدنة النّهائيّة.

معركة المصرارة؛ قصف العرب حيّ ميئا شعاريم، فبدأ أهلّ الحي اليهوديّ بالنّزوح عنه، فاندفع المقاومون العرب لاقتحام الحيّ، لكنّ تدخّل القوّات الإنجليزيّة منعهم من ذلك، فعاودت القوّات الصّهيونيّة قصف حيّ المصرارة، الأمر الّذي جعل سكّانه يرحلون عنه. وفي 17/5، هاجم الصّهاينة الحيّ هجومًا واسعًا، ونسفوا كثيرًا من منازله وعادوا، وبقي الحيّ عربيًّا بالكامل حتّى 8/6/1948، حين اشتبك الصّهاينة مع الجيش الأردنيّ واحتلّوا قسمًا من الحيّ.

معركة جبل المكبّر؛ انتهك الصّهاينة يوم 17/8/1948 الاتّفاق، وتسلّلوا إلى جبل المكبّر، فتصدّى لهم المقاومون العرب وساندتهم مدفعيّة الجيش الأردنيّ، ومدفعيّة الجيش المصريّ، فتراجع الصّهاينة إلى مبنى المدينة الزّراعيّة، وعاد الصّهاينة في نفس اليوم واحتلّوا مبنى الكلّيّة العربيّة، وهاجم المقاومون هجومًا مضادًّا عنيفًا، فاندحر الصّهاينة واحتموا بدار الحكومة، فطوّقها المقاومون وهدّدوا بتدميرها، فقام مراقبو الهدنة بترتيب وقف لإطلاق النّار.

معركة ميكور حاييم؛ استطاع المقاومون تدمير كثير من منازل هذه المستوطنة، فتدخّل البريطانيّون، وهدّدوا بقصف المقاومون بالمدفعيّة، فاضطّرّ المقاومون إلى الانسحاب وحاصروا ميكور حاييم، ولم تتخلّص المستوطنة من الحصار إلّا بعد سقوط حيّ القطمون.

معارك النّاصرة؛ بعد معارك طويلة، أخذت مقاومة القوّات العربيّة تضعف تحت وطأة التّفوّق الصّهيونيّ، فدخلت القوّات الصّهيونيّة المدينة بعد تسليمها على يد رئيس بلديّتها في حينه.

معركة النّبي يوشع؛ تصارع الصّهاينة والعرب على احتلال الطّريق الوحيد إلى النّبي يوشع، غير أن الصّهاينة هاجموا المركز ليلة 15/5 ودخلوه.

معركة وادي الجوز؛ تصدّى شبّان حيّ وادي الجوز والمقاومون العرب للهجوم الصّهيونيّ، وكبّدوا الصّهاينة خسائر أجبرتهم على التّوقّف، حتّى أخرجوهم من الحيّ، وتصدّى المقاومون لهجوم ثانٍ في منتصف آذار وأفشلوه أيضًا.

معارك يافا؛ استطاع المقاومون ردّ الهجوم الأوّل في تلّ الرّيش، أمّا هجوم المنشيّة فقد نجح فيه الصّهاينة واحتلّوا الحيّ، فأخذ السّكّان يغادرونه.