Menu
حضارة

ملف موظفي غزة والكهرباء: حلولٌ من ورق!

ملف موظفي غزة والكهرباء: حلولٌ من ورق!

غزة _ أحمد بدير _ خاص بوابة الهدف

علمت "بوابة الهدف" من مصادر مطّلعة، أنه من المفترض أن تكون حكومة الوفاق الوطني قد بدأت بجمع الجباية من قطاع غزة منذ بداية شهر يناير الجاري، على أن يتم تسليمها كرواتب لموظفي قطاع غزة التابعين لحركة حماس أوائل شهر فبراير القادم، ويكون ذلك مُخالفاً لما جاء في اتفاق القاهرة.

ويُذكر أنه جرى التوافق في اتفاق المصالحة في 12 أكتوبر 2017 برعاية مصرية بالقاهرة، على أن يتم صرف دفعات لموظفي غزة المدنيين وعددهم نحو 20 ألفًا، إلى حين انتهاء اللجنة من عملها، وهو ما لم يتم العمل به، ما أحدث أزمة جديدة على الساحة.

الخبير الاقتصادي، د. أسامة نوفل، أوضح لـ"بوابة الهدف"، أن حجم الجباية في قطاع غزة في ظل غياب جباية المعابر التي تسلمتها حكومة الوفاق، لا تكفي لإعطاء موظفي غزة ولو نصف راتب كما جاء في اتفاق القاهرة.

وتجدر الإشارة إلى أن السلطة الفلسطينية تجبي من معابر قطاع غزة ما يُسمى "التعلية الجمركية" وغيرها من الضرائب، وتُرحل مُباشرة لموازنتها.

وقال المُختص نوفل، أن إيرادات قطاع غزة المتوقعة حوالي 70 مليون شيكل كما كانت سابقاً في عهد حماس، وهذا المبلغ أيضاً لا يكفي لإعطاء ولو سُلَف لموظفي حماس في غزة، مُشيراً إلى أنه "في ظل ذهاب جزء من هذه الإيرادات للسلطة الفلسطينية، وفي ظل الوضع الاقتصادي الصعب وتراجع القدرة الشرائية، فإن حجم المدخولات سيكون منخفض جداً خلال هذا العام".

وأكّد على أن أي جباية من قطاع غزة أيّاً كان نوعها فإنها لن تكفي لإعطاء رواتب لموظفي غزة.

اللجنة الإدارية القانونية والتي تم تكليفها بموجب اتفاق المصالحة في القاهرة لإيجاد حل لموظفي القطاع، ينتهي عملها قبل الأول من شهر فبراير القادم كحد أقصى، ومن المفترض أن يتم بعد ذلك التاريخ دمج كافة الموظفين في السلطة الفلسطينية وتُصرف لهم رواتب أسوةً بموظفي السلطة.

حكومة الوفاق رهنت حل أزمة موظفي غزة بحجم الجباية من القطاع، وبحسب المختص نوفل، فإن هذا أمرٌ خاطئ سيخلق العديد من المشكلات، في ظل ما نسمعه من تسويف في عمل اللجنة الإدارية المُكلفة بحل هذا الملف.

ويُشار إلى أن نائب رئيس الوزراء الفلسطيني زياد أبو عمرو، أكّد يوم أمس على وجود تقدم في ملف اللجنة الإدارية والقانونية الخاصة بدمج موظفي غزة، لكنه رهن حل القضية بالتقدم في باقي الملفات، اذ قال: "لكن نجاحه يستلزم تقدماً في باقي الملفات وفي مقدمتها توحيد القضاء والعمل وفق القانون الفلسطيني".

حالة المد والجزر التي يشهدها ملف موظفي حماس في غزة، ربما لن تنتهي في الفترة القادمة، في حين أكد نوفل أن حكومة الحمدالله لن تستوعب كافة موظفي غزة المدنيين، وستظهر مشكلة كبيرة بهذا الصدد.

وشدد نوفل على إمكانية استيعاب غالبية الموظفين في صفوف السلطة الفلسطينية، سيما وأن عدد موظفي غزة المدنيين الذين يتقاضون رواتب من غزة يقدر عددهم بـ18500 موظف، منهم 5000 مُعيَّنين من قبل السلطة الفلسطينية أي لا يتقاضون رواتب من غزة، فيتبقى 13500 موظف، وما يُطرح اليوم هو تعيين 9 آلاف موظف فقط، مُشيراً إلى أنه يمكن استيعاب العدد القليل المُتبقي في مؤسسات السلطة الحكومية المختلفة.

ملف أزمة الكهرباء

وفي سياقٍ آخر، حول ملف أزمة الكهرباء المُتفاقمة في قطاع غزة، أعلنت سلطة الطاقة في قطاع غزّة أنّ سلطات الاحتلال أعادت كمية الكهرباء المقلّصة لقطاع غزة، وكان الاحتلال قد قام بتخفيض كمية الكهرباء المغذية للقطاع من 120 ميغا إلى 70 ميغا قبل أشهر وذلك بطلب رسمي من السلطة الفلسطينية ضمن الإجراءات العقابية ضد القطاع، وبعد أشهر من قطع الكهرباء عن غزة حيث لا تزيد ساعات الوصل عن 4 ساعات يومياً، قررت حكومة الحمد الله بإعادة الكمية المخصومة والتي تقدر بـ 50 ميجا واط.

ما علمته "بوابة الهدف"، هو أن قرار إعادة الكهرباء من الجانب "الإسرائيلي" لقطاع غزة، جاء بعد دفع شيكات مالية بقيمة 10 مليون شيكل كضمانة، وأن مبلغ فاتورة الـ50 ميجا من الكهرباء لن يُدفع من فاتورة المقاصة، وعليه يجب أن يتم تحسين الجباية في القطاع وبأسرع وقت لتغطية ما هو مطلوب.

رئيس الوزراء رامي الحمدالله قال في وقتٍ سابق تعقيباً على قرار عودة الكهرباء، أن هذا القرار جاء "للتخفيف من معاناة أهلنا في قطاع غزة". ليتضح بعد ذلك العكس تماماً.

ويعقّب المُختص نوفل بالقول: "السلطة الفلسطينية وضعت شروط على شركة الكهرباء، أن الـ50 ميجا واط كهرباء يجب دفعها من الشركة بشكلٍ مُباشر"، مُضيفاً أن حجم إيرادات شركة الكهرباء في الأوضاع الطبيعية، لا يتعدى 22 مليون شيكل، وغالباً ما يكون هذا المبلغ لشراء الوقود للمحطة من جمهورية مصر العربية.

ويتضح مما سبق، أن شركة الكهرباء لو أرادت أن تدفع الـ10 مليون شيكل للكهرباء التي تأتي من الجانب "الإسرائيلي" فإنها لن تستطيع شراء الوقود من مصر لتشغيل محطة التوليد، بمعنى أن إعادة الـ50 ميجا واط لتغذية القطاع لن تُساعد في حل الأزمة ولو بشكلٍ جزئي، في ظل أن الشركة لا تستطيع أن تُحسن جبايتها في القطاع بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، فشركة الكهرباء الآن أمام خيارين أحلاهما مُر، فإما أن تدفع لشراء الكهرباء من الاحتلال، أو تشتري السولار من مصر لتشغيل محطة التوليد.

وتواصل حكومة الوفاق فرض إجراءاتها العقابية ضد قطاع غزة، للشهر التاسع على التوالي، بدون أيّة إرهاصات أو بوادر لإمكانيّة رفعها. منها ما يتعلق برواتب الموظفين، وأزمة الكهرباء، وملف التقاعد المبكر، ووقف توريد الأدوية وتقليص تحويلات العلاج للخارج، وغيرها من القطاعات التي شملتها العقوبات. وهو ما يُثير حفيظة مواطني القطاع، خاصةً بعد تأمّلهم برفعها مباشرةً وتحسين أوضاعهم المعيشيّة في أعقاب توقيع اتفاق المصالحة بين حركتيّ فتح وحماس في القاهرة.