Menu
حضارة

نقطة أول السطر... وليس آخره: حكاية المقاعد الأمامية..!

26169324_1973708462903300_3800949740449464833_n

نصار إبراهيم

يعيب أحد أبناء فرانكلين روزفلت، على والده سقوطه في عيب الأضواء والمقاعد الأمامية، مع أنه رئيس أقوى دولة في العالم وقاد بلاده وأوروبا في مرحلة الكساد الكبرى والحرب العالمية الثانية ، فيقول:

"كان أبي يحبّ أن يكون محور انتباه الجميع، وكان إذا حضر حفلة زفاف تمنّى لو كان هو العريس، وإذا حضر جنازة تمنى لو كان هو الميت"!...

لقد شاركت في عشرات المؤتمرات والندوات... كان أكثر ما يثير استغرابي تلك المناورات والمراوغات لبعض الحضور وهو يستميت من أجل التسلل إلى المقاعد الأمامية.

كنت أتساءل: ما هو الدافع وما هي البنية النفسية التي تدفع صاحبها بأن يهين نفسه من أجل أن يجلس في المقاعد الأمامية...!

هل يعتقدون مثلا، أن المقعد/الكرسي هو ما يعطي المكانة والاحترام... أو الوجاهة!؟.

هل الكرسي هو ما يعطي القيمة والمعنى... والاعتراف!؟

ما أعرفه أن الإنسان المشبع بذاته ووعيه وكرامته، ستذهب إليه الأنظار والقلوب والعقول حتى لو جلس متربعا على الأرض في آخر نقطة في المكان، أما الفارغ من الفكرة والمعنى والشعور بالذات العالية، فحتى لو نتف ريش طاووس بكامله وزين به رأسه، ثم جلس على منصة ارتفاعها 10 أمتار، فلن يثير سوى السخرية...

لا أدري أي ثقافة واي "جرأة" تلك التي تجعل من صاحبها عنوان مهزلة!؟.

أما غسان كنفاني فيروي:

" اسمع يا ضرُنط! سأكسر يدك إن حاولت مرة أخرى أن تمدها نحوي.. تستطيع أن تذهب وتتشاطر على الأرامل والمطلقات... أم تحسب أن البدلة صيرتك رجلا.. يا حرام الشوم!"

وحين شرحت له ما حدث بين مصطفى وبين أبو قيس ضحك وقال: إن مصطفى من "جماعة الطُّق طق".

- "جماعة الطُّق طق؟"

- "أي نعم. قال "جماعة الطُّق طق". أي أولئك الذين يختارون من بين كل المتاعب بند "الُّطُّق طُق ".

- "ماذا يعني "الطّق طُق؟".

- "يعني القواص. يقول إن إطلاق الرصاص نوعان . نوع يسميه "الطُّق طُق" ونوع يسميه السياسة. وهو يقول إن مصطفى من جماعة الطُّق طُق".

- "لم أفهم شيئا...

- "وأنا لم أفهم" (غسان كنفاني – رواية الأعمى والأطرش).

نقطة آخر السطر... وليس أوله!.