على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

التعليم الإسرائيلي والتعليم العربي

12 كانون ثاني / يناير 2018

مصطفى عمر / فيسبوك

لا عجب بأن الطلاب (اليهود) ينهون دراستهم الثانوية في عمر الثامنة عشرة ثم يلتحقون في التدريب العسكري لمدة ثلاث سنوات، ثم يذهب عدد كبير منهم في جولة حول العالم .. سفر لعدة سنوات يجوبون فيه العالم للترويح عن أنفسهم بعد التدريب العسكري ورغبة منهم في اكتشاف الحياة أيضاً (وفي العادة تكون هذه الجولات كشفية لا تحتاج إلى تبذير الكثير من الأموال).. ومنهم من يبدؤون بالعمل بعدها .. ومن ثم يقررون العودة مرة أخرى إلى مقاعد الدراسة (يعني بعد النصف الأول من العشرينات) .. ومنهم من يرتبط ويكمل دراسته معاً ..
أما الطالب العربي فينهي التعليم الثانوي في عمر الثامنة عشرة ليلتحق بعدها (مباشرة) بالتعليم الجامعي .. بأفق طالب المدرسة الذي لم ير من الحياة شيئاً ..
ولك أن تعقد مقارنة خيالية بين طالبين في نفس الصف الجامعي أحدهم خاض تجربة التعليم المدرسي والعسكري ومن ثم خاض تجربة السفر والعمل وطالب لم ير من الحياة إلا مقاعد الدراسة بتجربة محدودة ومختزلة ..
المضحك بالأمر، أن هناك ثقافة فلسطينية لدينا لا زالت حتى الآن على قيد الحياة .. تقول للطلبة الذين يريدون الالتحاق بالتعليم الأكاديمي في المؤسسات اليهودية مثل (الجامعة العبرية أو جامعة حيفا أو التخنيون) أو حتى الجامعات الأوروبية التي تحتاج إلى سنة (لغة).. بأنهم سيضيعون عاماً كاملاً وهم يدرسون (اللغة العبرية أو الألمانية أو .. ) .. بينما زملائهم الآخرين سينهون التعليم قبلهم .. يعني يعتبرون أن هذا العام هو وقت ضائع .. بدلاً من اعتباره فرصة لتعلّم لغة جديدة !
أرى بأن ثقافة الاستهلاك لم تعد رديف للمشتريات المادية فحسب في عالمنا العربي .. بل أصبحت أيضاً تستحوذ على (استهلاك الوقت) .. 
نحن نريد كل شيء بأسرع وقت .. 
نريد أن نمتلك كل شيء .. 
أن نتزوج وننهي تعليمنا وننجب الأطفال بأسرع وقت ممكن .. 
والمحظوظ الحقيقي هو من يمتلك كل شيء في أقصر وقت وطريق ! 
وهذا يعتبر وسام شرف وتمييز .. 
وكل من يخرج عن هذه المنظومة يضع حوله المجتمع 100 علامة تعحب !
نحن نضع عمراً للتعليم ونضع عمراً للزواج ونضع عمراً لإنجاب الأطفال .. 
نحن نركض في سباق ماراثوني منهك ..
لنجد بأننا وفي النهاية حصلنا على (كل شيء) باستثناء أن ( نتذوق) الحياة نفسها .. أن نكتشفها .. نجربها .. 
نفهمها .. ونستمتع بها ..!
والاهم ان نتعرف على "ذاتنا الحقيقه " .
منقول (مش عارف المصدر).

متعلقات
انشر عبر