Menu
حضارة

مواجهةُ الجنرالات في الانتخاباتِ المصرية تكسرُ حالةَ الصمت

الفريق سامي عنان

القاهرة_ خاص بوابة الهدف

"قُنبلة سياسية مُدويّة" -كما وصفها مصريّون- أُلقيَت في البلاد، مُنتصف ليل الجمعة 12 يناير الجاري، حين أصدر حزب ( مصر العروبة الديمقراطي) بيانًا أعلن فيه اختيارَه رئيس الحزب الفريق، رئيس أركان الجيش المصري السباق سامي عنان مُرشّحًا لانتخابات الرئاسة المقبلة، والتي ستُعقد خلال مارس المُقبل.

هذا الإعلانُ أعاد المنافسة إلى ساحة الانتخابات الرئاسية بعدما ظن كثيرون أن الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في طريقِه إلى حسمها بالتزكية.

نبأ ترشّح عنان تصدر المواقع الإلكترونية ومنصّات التواصل الاجتماعي في الوقت الذي انشغل فيه الوسط السياسيّ بمدى جدّيته في خوض الانتخابات، وقدرته على جمع 25 ألف توكيلٍ شعبيّ، قبل نهاية الشهر الجاري، وسط تكهّنات ذهبت إلى احتماليّة تراجعه، كما جرى قُبيل الانتخابات الأخيرة بالعام 2014.

ويُلزم قانون انتخابات الرئاسة المصرية المرشحين بالحصول على 25 ألف توكيل انتخابي من المواطنين في 15 محافظة، على ألّا تقل حصة المحافظة الواحدة عن ألف صوتٍ، أو الحصول على 20 توكيٍل من نوّاب في البرلمان.

ويُعتبر عنان من الشخصيات التي برزت في مصر، بعد ثورة 25 يناير، ويعرف بعلاقاته القوية مع السعودية، لذا يبدو أنّ ترشّحه سيُحدث إرباكات عديدة على مسار الانتخابات.

وسطع نجمُ رئيس الأركان السابق عقب حادث الأُقصر الإرهابي بالعام 1996، والذي أسفر عن مقتل 58 سائحاً، إذ أقدم عنان –قائد فرقة الدفاع الجوي بالمحافظة في حينه- وتدخّل عسكريّاً بقوّاته وحاول صدّ الهجوم. واعتُبرت هذه الواقعة السبب في صعوده المتوالي والسريع داخل التراتبية العسكرية، مرورًا بقيادة قوات الدفاع الجوي ووصولاً إلى رئاسة الأركان، المنصب الأعلى في قيادة القوات المسلحة.

وتولّى عنان منصب نائب رئيس الجمهورية عقب تنحّي الريس الأسبق محمد حُسني مبارك، الأمر الذي أتاح له تواصلاً قوياً مع القوى السياسية بفعل الحوارات الوطنية التي أدارها وأشرف عليها آنذاك. وبحسب كثيرين، فإن علاقته مع السيسي سيئة للغاية، وللأمر شواهدُ عديدة، فعنان هو القائد العسكري الوحيد من بين أعضاء المجلس العسكري الذي أدار البلاد عقب تنحي مبارك، الذي لم يتم دعوته إلى الحفلات والمراسم البروتوكولية الخاصة بالقوات المسلحة.

ترشيح عنان يُشعل مواجهة الجنرالات

أمين عام حزب (مصر العروبة) سامي بلح، الذى يتزعمه عنان أكّد على صحّة البيان الذي صدر باسم الحزب حول ترشّح الفريق لرئاسة الجمهورية، مُشيرًا إلى أنّه تم تكليف أعضاء الحزب في أمانات المحافظات المصرية كافة بإعداد التوكيلات الشعبية فى الشهر العقارى لترشّح عنان بدءًا من السبت. فيما يجري تكثيف العمل في كلّ الاتجاهات، بما فيه التواصل مع برلمانيين للحصول على تزكياتٍ بترشيح الفريق.

ورجّح بلح أن يتم عقد مؤتمر صحفى، خلال الأسبوع الجاري، سيُعلن فيه عنان بنفسه الترشّح للرئاسة، وسيتحدّث عن جهوزيّة وتفاصيل برنامجه الانتخابي وخطّته المقبلة. ولفت إلى أنّ "تحديد موعد المؤتمر سيكون عقب الانتهاء من جمع التوكيلات".

وأكد أن البرنامج الانتخابى للفريق عنان بات جاهزًا، وسيعرَض على الشعب قريبَا خلال الحملة الانتخابية، نافيًا أن تكون لديه معلومات حول "تواصل الفريق مع شخصيات عامة أو سياسيين أو عسكريين قبل اتخاذه قرار الترشّح، من عدمه".

ويأتي ترشّح سامي عنان للانتخابات بعد أيامٍ من إعلان رئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد شفيق انسحابه من السباق الانتخابي، على خلفيّة إعادته "تقدير الموقف العام"، إذ قال في بيانٍ صدر عنه "لن أكون الشخص الأمثل لقيادة الدولة خلال تلك الفترة"، فيما أرجعت مصادرُ مقربة من شفيق السبب إلى ضغوطٍ كبيرة مورست عليه من رئاسة الجمهورية والأجهزة الأمنية، شملت تهديدات بملاحقات قانونية له ولأسرته وحملات تشويه إعلامي مكثفة. في الوقت الذي رجّحت فيه مصادر أنّ شفيق وحملته الانتخابية قد يعلنان في وقت لاحق دعم عنان، تبعًا لتطورات الأوضاع السياسية، الأمر الذي قد يُمثّل انقلاباً وتهديداً حقيقياً لفرص السيسي في الانتخابات.

هذا وأعرب مراقبون للوضع السياسي المصري عن خشيةٍ من تعرض عنان لنفس الضغوط التي تعرض لها شفيق، من أجل إجباره على الانسحاب من السباق الانتخابي، خاصةً وأنّ نقاط قوة شفيق وعنان تبدو متشابهة جداً في مواجهة السيسي، فكلاهما ينتميان إلى المؤسسة العسكرية المصرية؛ وفي المقارنة بين السيسي وعنان لابدّ من الإشارة لاحتلال الأخير المرتبة الثانية في الهرم القيادي العسكري المصري، في الوقت الذي كان فيه السيسي بالمرتبة الـ154.

المُرشّح المدني الوحيد

المحامي خالد علي "45 عامًا"، المرشّح المُحتَمل لانتخابات الرئاسة المصرية أكّد أنّه لن يتراجع عن خوض الماراثون الانتخابي المقرر في مارس المقبل. وذلك خلال مؤتمرٍ صحفيّ عقدَه في مقرّ حملته الانتخابية وسط القاهرة، لتوضيح موقفه عقب إعلان الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية، الاثنين الماضي.

وقال علي "لن نرفع الراية البيضاء (..) لقد اخترنا هذا الطريق حتى لا تسألنا الأجيال الجديدة أين كنتم وهم يبنون ديكتاتوريتهم؟"، وشدّد بالقول "سنبذل قصارى جهدنا لعدم تحويلها الانتخابات الرئاسية إلى مسرحية". مستنكرًا ضيق الوقت المحدد لتقديم طلبات الترشّح، إذ وصف الجدول الزمني للانتخابات بأنه "مُجحفٌ، ويفرِغ العملية الانتخابية من مضمونها وجوهرها".

ودعا المُرشّح خالد علي "جميع أبناء ثورة يناير لجمع 25 ألف توكيل شعبيّ وتسليمهم يوم 25 يناير المقبل في سلسلة بشرية من ميدان طلعت حرب إلى مقر الهيئة الوطنية للانتخابات وسط القاهرة، ورفع صور الشهداء والمختفين قسريًا والمعتقلين ظلمًا".

من جهته أعرب محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، عن تمنيّه بأن تتمّ الانتخابات بطريقة مشرّفة لمصر والمصريين كافة، وقال مساء الجمعة "نِفسِنا نشوف انتخابات زيّ انتخابات أمريكا، محدش عارف نتيجتها مقدمًا". وأكّد رغبته في خوض انتخابات الرئاسة.

وقال "نعمل على الحملة منذ 3 أشهر، والبرنامج سيكون مُتاحًا لطرحه أمام الناس إذا وُفّقنا، وفي حال لم نُوفق سيكون متاحًا لأيّ مُرشحٍ للاستفادة من هذا الجهد".

وانتقد السادات ما يجري على أرض الواقع من قبل الجهاز الإداري للهيئة الوطنية للانتخابات وأجهزة أخرى، مُشيرًا إلى أنّ أكثر من شخص أعلن ترشّحه للرئاسة واجه "مُشكلات" في هذا الإطار. وقال "إنّ الهيئة مستقلة لها كل الاحترام، إلّا أنّ الدستور والقوانين شيء، وما يحدث على أرض الواقع شيء آخر".

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية خارج مصر في أيام: 16 و17 و18 مارس المقبل، ثمّ داخل الجمهوريّة في أيام: 26 و27 و28 من الشهر ذاته. ووصل عدد الناخبين الذي لهم حق التصويت إلى 95 مليونًا ومئات الآلاف (أقل من 60 مليونًا)، وفق ما أعلنته الهيئة الوطنية للانتخابات المصرية، التي أشارت كذلك إلى أنّ 16 ألف قاضٍ سيُشرفون على العملية الانتخابية (لكل صندوقٍ انتخابيّ قاضٍ).