Menu
حضارة

"زريف الطول" .. حسين العطاري!

هاني حبيب

الوطن ليس مجرد أرض وإنسان، بل تراثاً وثقافة وحضارة، الدولة العبرية لم تحتل الأرض وتقتل الإنسان في فلسطين، بل وأيضاً سارعت إلى سرقة التراث الوطني الفلسطيني بالتوازي مع اختراع روايتها التاريخية المزعومة، الشعب الفلسطيني وهو يقاوم الاحتلال، فهو لا يكتفي بالقوة المسلحة والاحتجاجات والاشتباكات مع العدو، بل يقاوم أيضاً بالحفاظ على تراثه الوطني والعناية بمكوناته ووضعه موضع الاستخدام اليومي في كافة المناسبات، إنها "القوة الناعمة"، التي تشكل إضافة نوعية لكل أشكال النضال والمواجهة، خاصة في مناطق الشتات والمخيمات الفلسطينية حيث لا توجد مناطق للاشتباك المباشر مع العدو.

وفي سياق هذه المواجهة، يأتي صدور سلسلة "أغاني الدبكة الفلسطينية" للباحث الفلسطيني حسين سليم العطاري مؤخراً، في أربعة أجزاء: غزيل وجفرا، الزغاريد، زريف الطول، وبغلاف من تصميم الفنان رمزي الطويل.

يفصل العطاري، أشكال وأنواع ومناسبات "الزغاريد"، فيما إذا كانت موجهة إلى العريس أو العروس، أو عائلتيهما، أو إلى الجمهور، أما في "الدلعونة"، فيتعرض الباحث إلى موضوعاتها المختلفة، الحب والزواج والوصف والحنين والشكوى والمديح والهجاء.. إلخ.

ومن الواضح أن "زريف الطول" يتناول الوصف والغزل العفيف، وكذلك الغزل الواضح، في حين أن "غزيل وجفرا"، فمعظم الأغاني في هذا السياق تبدأ بـ"يا غزيل" وأشكال أخرى من المشتقات على إيقاع "جفرا" الرباعي.

هذه السلسلة التي جهد الباحث لتوثيقها وتناول تفاصيل الأغنية الشعبية الفلسطينية المرافقة في الغالب للدبكة الشعبية، ليست مجرد توثيق للتاريخ، وبهدف حفظ تراثنا الوطني، بقدر ما هي موجهة إلى الجيل الحاضر وأجيال المستقبل، في فلسطين، كي يظل هذا التراث حياً في حياتهم، ومناسباتهم اليومية من جهة، وموجهة إلى كل من يحاول أن يسطو على تراثنا الوطني من الباحثين الإسرائيليين الذين لم يتوقفوا عن السطو على مقدرات شعبنا التاريخية وحضارتنا وثقافتنا، بعد سرقة الأرض والوطن والتاريخ!

هذه السلسلة المكونة من أربعة أجزاء، صدرت بدعم من الصندوق الثقافي الفلسطيني، وبتنفيذ الدار الرقمية للنشر والتوزيع الالكتروني.