Menu
حضارة

ترامب يشن حربًا على الصين.. وسلاحه الدولار

ترامب يشن حربًا على الصين.. وسلاحه الدولار

غزة _ أحمد بدير _ خاص بوابة الهدف

في يناير 2017، تسلَّم الرئيس الأميركي  دونالد ترامب  الحكم، وكان الدولار في أسوأ حالاته منذ العام 1987، بفعل مخاوف من استعداد واشنطن للتخلي عن سياسة "الدولار القوي" التي تبنتها على مدى عقدين.

وقد انخفض بنسبة 2.6%، في مقابل سلة من العملات الرئيسية، في ظل قلق متزايد من تداعيات مرتبطة بسياسات الحماية التجارية التي يتبناها الرئيس الجديد. في ذلك الوقت، توقع محللون أن يتجه سعر صرف الدولار نحو الانخفاض مُستقبلاً، وبنسبة قد تصل الى 20%، وربطوا توقعاتهم بأهمية طبيعة المخاوف التي تسود الأوساط المالية الأوروبية، التي تعتبر أن عهد ترامب سيشهد "حرب عملات دولية"، ليس فقط بين الدولار وعملات الصف الثاني والثالث، إنما بين الخمسة الكبار، أي الدولار واليورو والإسترليني والين واليوان.

فكرة ترامب تكمن في أن أزمة بلاده –اقتصادياً- تنحصر في ضعف الصادرات والتي يجب زيادتها. عملياً، ذلك لا يُمكن إلّا من خلال طريقة واحدة وهي خفض قيمة العملة –الدولار- مقابل العملات الأخرى، وبالتالي تصبح أسعار الصادرات أقل من نظيرتها العالمية، وذلك يؤدي اندلاع صراع تنافسي تجاري.

تخفيض سعر الصادرات الأميركية، وزيادة سعر الواردات، حيث إن انخفاض سعر صرف الدولار يجعل السلع والخدمات الأميركية، والسياحة في الولايات المتحدة، والأصول الأميركية، أقل كلفةً بالنسبة لغير الأميركيين، فيما يجعل السلع والخدمات والأصول الأجنبية أغلى بالنسبة للأميركيين، وهو ما يفترض أن ينشط الاقتصاد.

وفي سوق المال، تعتبر هذه الخطوة "حرباً اقتصادية مباشرة وصريحة" ضد حلفاء واشنطن الدوليين، لأن زيادة الصادرات لدى أمريكا ستتم على حساب إضعاف صادرات الدول الأخرى، وهذا يعني حرباً بالفعل.

وأيضًا التخفيض المقصود لسعر صرف الدولار يتم اعتباره في الصحافة العالمية كـ"حرب عملات"، حيث إن الصين تضخ مئات المليارات من اليوان سنوياً لإبقاء سعره ضعيفاً، ولإبقاء السلع الصينية رخيصة، وهو ما يثير جنون حكومة الولايات المتحدة الأميركية، وغيرها ممن يغيظه صعود الصين (ومنهم اليابان مثلاً).

وتخفيض سعر صرف الدولار لا يزيد من قيمة صادرات واشنطن للعالم ويقلل من الصادرات الصينية فقط، بل يقلل من القوة الشرائية للاحتياطي الدولاري الهائل في البنكين المركزيين الصيني والياباني، ويتيح أيضًا لأميركا أن ترد ما استدانته من الخارج بدولارات قوتها الشرائية أقل، وهو ما يثير قلق الصينيين خصوصًا، كونه يهدد بمحو جزء من احتياطاتهم وقروضهم على بلاده بجرة قلم.

وبعد فوز ترامب بالرئاسة، جاءت أرقام نهاية عام 2016 لتعزز قناعته، وهي تشير إلى أن العجز التجاري لبلاده بلغ أعلى مستوياته منذ أربع سنوات، مسجلاً 502 بليون دولار. وبرز في حينه أهمية الصين التي تسببت بنحو 70 في المئة من العجز، إذ بلغت حصتها 347 بليون دولار، رغم أن هذا المبلغ تراجع بنسبة 4.5 في المئة مقارنة به عام 2015. وعززت هذا الخلل الكبير حجج واشنطن التي تتهم بكين بممارسات تجارية "غير نزيهة"، وهددتها بتدابير تصل إلى فرض زيادة الرسوم بنسبة 45 في المئة على وارداتها منها.

وفي مقالٍ للكاتب  العراق ي سلام سرحان، المُختص في الشأن الاقتصادي، جاء تحت عنوان "الصين تزعزع عرش الدولار"، قال فيه أن النفوذ الصيني وصل أخيراً إلى مرحلة يمكن أن تقلب فيها أركان النظام المالي العالمي إذا ما وسَّعت خطواتها الرامية إلى تحجيم هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي وهو ما تعتبره بكين خطرًا على الاستقرار المالي في العالم.

وبعد ترنح الدولار في الأيام الماضية وسجل إحدى أكبر خسائره اليومية مقابل معظم العملات العالمية، يُبيّن الكاتب أن هذا جاء بعد تكهنات بأن بكين مستعدة لإبطاء وتيرة مشترياتها من سندات الخزانة الأميركية أو حتى وقفها، وبلغ التراجع ذروته مقابل بعض العملات الآمنة مثل الين الياباني حيث تراجع الدولار بنحو 1.2 بالمئة وهو أكبر انخفاض يومي منذ 8 أشهر.

يُشار إلى أن حجم السندات الأميركية تجاوز نهاية العام الماضي حاجز 20 تريليون دولار في ظل استمرار المؤشرات على مواصلة نموه في السنوات المقبلة، وهي تحتاج إلى إصدار أكثر من تريليوني دولار من السندات لمواصلة عمل الحكومة الأميركية.

يُذكر أنه تمّ إنشاء الدولار الأمريكي عام 1792م. آنذاك لم يكن الدولار مجرّد عملة ورقية، بل كان على شكل 3 فئات، الفئة الأغلى كانت مصنوعة من الذهب، والأقل منها قيمةً كانت مصنوعة من الفضة والأخيرة كانت مصنوعة من النحاس. تمّ اعتماد هذه العملة في 1792 كالعملة الرسمية للولايات المتّحدة.

واستمر العمل بهذا النظام المالي إلى العام 1861 حيث اندلعت الحرب الأمريكية الأهلية بين الشمال والجنوب، آنذاك احتاجت حكومة الشمال المركزية المزيد من الأموال من أجل خوض الحرب ولم تكن ترغب بخسار كلّ ما لديها من الذهب والفضّة. مما دفعها إلى إنشاء العملة الورقية (الدولار الأمريكي بشكله الأخضر الحالي) عام 1862 وبدأت بطباعتها، بنهاية الحرب الأمريكية كان هناك 461 مليون دولار أمريكي مطبوع.

يتبيّن مما سبق، أن انخفاض سعر الدولار حاليًا لم يكن بمحض الصدفة أو بسبب ضعف في اقتصاد واشنطن كما يروج البعض، بل نتيجة لسياسة ينتهجها ترامب لضرب اقتصاد الصين في مقتل، والصين تنتهج سياسية "خفض سعر العملة، لجذب أكبر قدر من التعاملات التجارية وزيادة صادراتها مُتسلحةً بخفض سعر اليوان".