Menu
حضارة

تحديات كبيرة وقرارات صغيرة

تعبيرية

بوابة الهدف

الرصيد الذي راكمته القيادة الفلسطينية المتنفذة  طيلة السنوات الماضية منذ توقيعها لاتفاق أوسلو هو الخذلان، سواء لدى الجماهير الفلسطينية والفصائل أو أنصار القضية الفلسطينية حول العالم، ورغم ذلك راهن قطاع من هؤلاء على "ردة فعل" جادة من القيادة الفلسطينية على قرارات الإدارة الأمريكية ومحاولاتها لتصفية القضية الفلسطينية. أحد العناوين لهذه الرهانات كان اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني، الذي يمكن القول، أن قراراته جاءت معاكسة للمطلوب فعلياً والمتوقع جماهيرياً.

فمن المعروف أن قرارات الجلسة قبل الأخيرة (2015) للمجلس المركزي قد تم تعطيلها والمماطلة في تنفيذها بحجج مختلفة، وأن المطالبات الجادة بالمحاسبة على خلفية ذلك قد تم تجاهلها وتهميشها، وبالتالي يمكن القول أن المجلس أخفق في واحدة من أبرز المهام المطلوبة فلسطينياً في هذه المرحلة أي تثبيت مبدأ المحاسبة والمراجعة، والارتقاء إلى مستوى التحديات والمخاطر التي تنتصب أمام شعبنا وقضيتنا، فحتى تلك القرارات التي بدت ايجابية، لا تخرج عن كونها قرارات تجميلية أو امتصاصية لبيان ختامي في محصلته النهائية، يُبقي الوضع الفلسطيني أسير ذات الخيارات الكارثية، التي جربتها القيادة المتنفذة منذ ما يزيد عن ربع قرن على الأقل. 

قرارات المركزي ليس فقط غير كافية، بل جاءت مخيّبة للتوقعات التي سبقت انعقاده، وتتناقض مع الإرادة الشعبية، حيث لم تعالج قضايا أساسية ومحورية، كإلغاء الاعتراف "بإسرائيل" وليس تعليقه بطريقة التمويه التي جاء بها نص القرار، وما كان يترتب على هذا القرار من التخلص من اتفاق أوسلو ونتائجه كما نهج التسوية برمته، والقطع التام للعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها شريكاً للعدو وليس وسيطاً غير نزيه، وغير ذلك العديد من النقاط التي لم يولها المجلس الأهمية المطلوبة، وصولًا إلى العقوبات المفروضة من السلطة الفلسطينية على قطاع غزة.

إن مواجهة النهج الذي تمثله القيادة المتنفذة في منظمة التحرير، بحاجة للنضال والضغط الجماهيري المستمر لضمان ليس فقط صدور قرارات وطنية جامعة، بل وضمان تنفيذها، بما يؤمّن الولوج في مرحلة فلسطينية جديدة وطرح خيارات بديلة، مرتكزة إلى حقوق وأهداف شعبنا في الحرية والعودة والاستقلال. والمهم أيضًا، هو النضال والضغط الجماهيري لتأمين مطلب أساسي وهو توحيد مؤسسات صنع القرار الفلسطينية، وتفعيل الأطر الوحدوية الملائمة وفي المقدمة منها منظمة التحرير الفلسطينية، فإذا لم تتوحد هذه الأطر قريباً وتقوم بدورها دفاعاً عن القضية الفلسطينية قد لا نجد أرض نقف عليها عما قريب إذا ما قدر للمخططات الأمريكية والإقليمية أن تمر.