Menu
حضارة

كاميرات المراقبة "لا تُعطوا للعدوِّ عُيونًا"

كاميرا مراقبة

غزة_ خاص بوابة الهدف

أواخر شهر يونيو 2015 وفي أعقاب عمليةٍ فدائية نفّذها فلسطينيّون قرب بلدة سلواد شرق رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أطلق نشطاء دعواتٍ لأهالي البلدة بضرورة إزالة كاميرات المراقبة الخاصة بهم وإتلاف تسجيلاتها، التي سارع جيش الاحتلال لمُصادرتها عقب العمليّة في محاولة لكشف المُنفّذين.

لم تكن هذه الدعوة الأولى من نوعها، إذ سبقتها دعواتٌ مماثلة إبان عملية خطف المستوطنين الثلاثة في الخليل جنوب الضفّة، مُنتصف يونيو 2014، تبِعها دعواتٌ أخرى. وفي أكثر من مرّة تجاوز النشطاء نطاق التحذير من خطورة الكاميرات إلى النزول للشوارع وتحطيمها، على شاكلة ما أقدم عليه مقدسيّون خلال هبّة الشهيد محمد أبو خضير قبل أكثر من 3 أعوام.

وتجدّدت هذه الدعوات، خلال الأيام الماضية، من نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عقب عملية نابلس البطوليّة، التي قتل فيها فدائيّون حاخامًا صهيّونيًا يوم 9 يناير الجاري، وانسحبوا من المكان بسلامٍ فيما يستميت الاحتلال في محاولات كشفهم واعتقالهم، أحد أساليب هذه المحاولات مُصادرة الكاميرات والتسجيلات من نابلس ومحيطها.

وطالب النشطاء المواطنين بالتخلّص من تسجيلات أقراص الكاميرات، أو الاكتفاء بتوجيهها إلى داخل منازلهم ومحالهم دون توجيهها للشوارع، فيما طالب آخرون بإزالتها كُلّيًا، كما وجّهوا دعوةً للأجهزة الأمنية الفلسطينية لأنّ تحظر تركيبها. خاصةً وأنّها تُشجّع على استخدام هذه الكاميرات، في كثيرٍ من الأوقات، بالإشارات المتكررة لأهميّتها في كشف الجرائم أو منع وقوعها. كما ذهبت صفحات مُتخصّصة بالشأن الفلسطيني لإنتاج مقاطع فيديو تُنذر بمخاطر كاميرات المراقبة في خدمة الاحتلال.

وكثّف الاحتلالُ في السنوات الأخيرة من نشر أنظمة المراقبة المختلفة، منها الكاميرات، في محيط مواقعه العسكرية ومستوطناته، لمراقبة الفلسطينيين ومواجهة العمليات الفدائية، كما يقوم بصورة شبه يوميّة بمصادرة كاميرات مراقبة فلسطينية من منازل ومحال فلسطينية، للاستفادة من سجلّاتها في كشف ومُلاحقة منفذي العمليات وشباب الانتفاضة. ناهيكَ عن قدرته على اختراق سجلّات الكاميرات، خاصّةً الموصولة منها بشبكات الانترنت.

وينسحب الأمر على كاميرات الأجهزة الأمنية الفلسطينية، المنتشرة في مناطق واسعة بالضفة المحتلة، ومُعظمها موصولٌ بغرف العمليات التابعة للسلطة عبر شبكات الاتصال، الخاضعة بطبيعة الحال للرقابة "الإسرائيلية".

وقد ساهمت كاميرات الاحتلال إلى جانب الكاميرات الفلسطينية في كشف واعتقال وحتى اغتيال مقاوِمين فلسطينيين. كما تخدم هذه الكاميرات سلطات الاحتلال في "جمع أدلّة جاهزة تُدين الفلسطينيين" يُمكن الاستفادة منها في قضايا تُقدّم ضدَّهم في محاكم "إسرائيلية" أو دوليّة. 

يُفاقم الأمرَ الانتشار المتزايد لكاميرات المراقبة التي بات يستخدمها المواطنون، ما يستلزم توسيع نطاق حملات التوعيّة، بل وتجاوزها لجهةِ اتخاذ قراراتٍ جادّة من المستوى الشعبي والرسمي لمواجهة تأثيراتها ومخاطرها.

عضو لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس ماهر حرب شدّد على أنّ الإبقاء على كاميرات المُراقبة في شوارع بلدات ومُدن الضفة المحتلة، خاصةً في مناطق المواجهات، يخدم الاحتلال بالدرجة الأولى، في معاونته على كشف واعتقال المُقاوِمين.

ولفت حرب في حديثه لـ"بوابة الهدف" إلى أنّ الفصائل تُعمّم على الجماهير الفلسطينية، ميدانيًا وباستمرار، ضرورة أخد الحيطة والحذر إزاء الكاميرات التي يتم تركيبها في المنازل وعلى أبواب المحال التجارية.

وفي نابلس، على وجه الخصوص، "قدّمت الجبهة الشعبية مؤخرًا مُبادرةً للجنة التنسيق الفصائلي من أجل اتّخاذ قرارات من الكلّ الوطني وتعميم بيانات بمخاطر الكاميرات وضرورة إزالتها"، تبعًا لحرب، الذي أوضح أن "هذه الدعوات والمطالب المُوجّهة للجمهور الفلسطيني اصطدمت بعدّة عوائق".

وتطرّق حرب إلى عدد من الصعوبات التي تواجه كل من يدعو لإزالة الكاميرات، أوّلها "الرفض من قبل فئات من المواطنين، خاصةً الشركات وأصحاب المحال، الذين لا يستجيبون بحجّة أن الكاميرات تُوفّر لهم الحماية والأمن، كما يُصرّ آخرون على أنّه لا ضير في الإبقاء عليها".

يُضاف إلى العقبات أنّ "من يدعو لإزالتها هم نُشطاء وفصائل، لا يملكون صفة إلزاميّة لإجبار أحدٍ على الاستجابة للدعوات، كما لا يملكون سُلطةً لإزالتها الكاميرات بأنفسهم أو إتلاف تسجيلاتها".

وهُنا قال حرب إنّه "إذا ما استجاب المواطنون لهذه الدعوات، فإنّنا نُلحق خسارةً كبيرة بالاحتلال، ربّما ستدفعه لاقتحام بلدات ومدن الضفة لتركيب كاميرات جديدة، وهُنا سيكون بإمكان الشُبّان والفصائل عامةً تحطيمها وإزالتها، دون استئذانٍ من أحد".

وفي هذا الإطار، طالب عضو لجنة التنسيق الفصائلي من الأجهزة الشرطيّة الفلسطينية "إدراك خطورة هذه القضيّة، وتفهّم موقف الكلّ الوطني بالدعوة لإزالة كاميرات المراقبة، وكذلك تفهّم الموقف في حال أقدم شباب الانتفاضة وفصائل المقاومة على إزالتها وإتلاف سجلّاتها، خاصةً في شوارع المواجهات والمناطق الحساسّة بالضفة المحتلة".

وأشار حرب إلى أنّ ردود فعل الأجهزة الأمنية على هذه المطالب لم تخرج حتى اللحظة من سياق التصريح بأنّها "لن تُوفّر أيّ غطاء أمني على أيّ سلوك من هذا النوع، كونه يُخالف القانون"، وتذرّعت باعتبارها القضيّة "سياسيّة، لذا يجب أن تُطرح أمام المستوى السياسي لاستصدار قانون يُتيح إلزام المواطنين بإزالة الكاميرات".