Menu
حضارة

حل جيش الجهاد المقدس في عام 1949

بوابة الهدف_ وكالات

في ظل هذا الغليان الوطني أواسط ثلاثينيات القرن المنصرم، تنادى قادة التنظيمات السرية، وقرروا لم صفوفها في جيش واحد أطلق عليه اسم “جيش الجهاد المقدس”، وعهد برئاسته إلى القائد عبد القادر الحسيني.

وفي ليلة 6-7/5/1936 خرجت قوات جيش الجهاد المقدس إلى أماكن جبلية اختيرت لتكون مراكز لانطلاقها. وفي فجر 7 أيار أطلق عبد القادر الحسيني الرصاصة الأولى إيذاناً ببدء الثورة، وكان ذلك في قرية بيت سوريك شمالي غرب  القدس  حيث انقض المجاهدون على ثكنة قريبة للجيش البريطاني، ودمروا مركز الرادار فيها.

خاضت قوات الجهاد المقدس معارك كثيرة ناجحة، أوقعت فيها باليهود الصهاينة وبالقوات البريطانية خسائر كثيرة، منها معارك بربرة الأولى والثانية والثالثة في آذار ونيسان 1948. وفي 12/4/1948 خاضت معركة جولس التي استشهد فيها المجاهد عزة حقي. وفي اليوم التالي تأثر له المناضلون في معركة جولس الثانية، وكبدوا العدو خسائر مضاعفة. ثم نشبت معركتا النبي داود الأولى والثانية اللتان لم يستطع الصهيونيين فيهما التقدم شبراً واحداً بالرغم من استعدادهم وبدئهم المعركة. ولم تقع في المعركتين أية اصابة في صفوف المناضلين العرب، كذلك الحال في معركة دير أبي طور الثانية في 26/7/1948، ومعركة النبي داود الرابعة في 11/8/1948.

أما أشهر المعارك التي خاضتها قوات الجهاد المقدس في منطقة الجليل فهي معركة أبو شريتح (غربي ترشيحا) قرب جدين، ومعركة مجد الكروم، ومعركة الكابري، ومعركة البروة، وأبلت فيها جميعاً البلاء الحسن، بالإضافة إلى المعارك التي خاضتها القوات مع جيش الإنقاذ.

وقد أظهرت قوات الجهاد المقدس في جميع هذه المعارك شتى أنواع البطولة، ولا سيما في معركة بيت سوريك، ومعركة الماصيون، ومعركة ميكور حاييم ومعارك الطرق، ودلت على قدرة في التخطيط وجرأة في العمل، مما جعل كريستوفر سايكس مؤلف كتاب “مفارق الطرق إلى إسرائيل” يقول: “بدأ العرب في نهاية شهر شباط في وضع عسكري أحسن مما عليه اليهود. وكان العرب يهاجمون المستعمرتين اليهوديتين إلى شمال وجنوب مدينة القدس. وبالرغم من أن العرب لم يحتلوا إحداهما، إلا أن الهجوم الذي قام به عبد القادر الحسيني على مستعمرة كفار عصيون الجنوبية أدى إلى إبادة جميع القوة الصهيونية الضاربة المعروفة بالبالماخ التي أرسلت لنجدتها”. وتحدث عبد الله التل في مذكراته عن قائد قوات الجهاد المقدس عبد القادر الحسيني، ووصف بطولته في معركة القسطل التي استشهد فيها بقوله: “وهاجم تلا عالياً حصيناً، وقاد بنفسه جنوده مخالفا بذلك قوانين الحرب التي تختم بقاء القادة الكبار في مؤخرة الجنود حرصاً على سلامتهم. وانتصر البطل وحقق معجزة حربية”.

وقد طورت قوات الجهاد المقدس أسلحتها، واستعملت راجمات الصواريخ التي صنعها المواطن علي جبر من أنبوبة محشوة بالمواد المتفجرة، تقذف بجهاز خاص، وتصل إلى بعد مئات الأمتار، وتدمر الحصن الذي تسقط فيه. ومفعولها أقوى من مفعول المدافع الثقيلة. وقد أحدث هذا الاختراع انهياراً في معنويات اليهود الصهاينة لشدة فتكه. وهذا ما ساعد القوات ال فلسطين ية على احتلال مستعمرة هاتكفا اليهودية التي لم يستطع الصهيونيين استردادها إلا بعد تدخل القوات البريطانية.

وكان لرجال فصيل التدمير في قوات الجهاد المقدس باع طويل في العمل العسكري، فقد ردوا على المتفجرات التي زرعها اليهود الصهاينة في بابي العامود و الخليل  بأعمال أكثر جرأة حين زودوا سيارة نقل بريطانية عسكرية بمتفجرات تزن طناً ونصف طن من مادة ” ت.ن.ت” وفجروها في شارع هاسوليل، حيث تجمع لليهود الغزاة في القدس الجديدة فدمرت ثماني بنايات من بينها بناية جريدة بالستين بوست وجريدتي على همشمار وهامشكيفا.

عندما توقف القتال إثر الهدنة بين الدول العربية والعدو الصهيوني، وضعفت الإمكانات العسكرية للهيئة العربية العليا، اضطرت عناصرها أن تنضم إلى الجيوش العربية، وتوزعت في عام 1948 على النحو التالي: مع الجيش  الأردن ي: في القدس 6121 جندياً، وفي  بيت لحم  548 جندياً، ورام الله 279 جندياً. ومع الجيش  العراق ي: في بيرزيت 156 عنصراً، وفي قرى السامرة 120 عنصراً. ومع الجيش ال مصر ي: في  غزة  150 عنصراً. ومع جيش الإنقاذ في الخليل 600 عنصراً.

ظلت قوات الجهاد المقدس قائمة إلى أن صدر الأمر من عمان بحلها في 18/12/1948. ولكنها بقيت ترابط في أماكنها حتى أتاها أمر الحل من الهيئة العربية العليا في القاهرة في 15/5/1949.

المصدر: "الموسوعة الفلسطينية"