Menu
حضارة

الرفوف لا تتسع للمزيد من القرارات

طلال عوكل

بعد أن اتخذ المجلس المركزي لمنظمة التحرير ال فلسطين ية ما اتخذه من قرارات وتوصيات، يبرز السؤال الكبير عن: ماذا بعد؟ ومتى ستُوضع هذه القرارات موضع التنفيذ. ابتداءً من حق الفصائل والقوى والجماعات والأفراد بأن يُسجّلوا انتقاداتهم السلبية والإيجابية بشأن ما تمّ اتّخاذه من قرارات، ولكن ليس من حق أحد أن يحول هذه القرارات إلى معركة نهش ونبش، واشتباك كلامي يُعمّق من أزمة الثقة ويُعمّق الجراح والانقسام، ويدفع إلى مزيدٍ من التشتت والضعف.

بالإجمال وبالرغم من كثيرٍ من الملاحظات أو قليلها، فإنّ ما صدر عن المجلس المركزي يُجيب عن أسئلة اللحظة السياسية، ولا يمكن اعتباره رؤية متكاملة وشاملة في معالجة مستقبل الصراع الذي لا تشكل هذه المرحلة على خطورتها المرحلة الأخطر فيه بالقياس لطبيعة المخططات الإسرائيلية الأمريكية.

وبهذا المعنى يُمكن لما صدر عن المجلس المركزي أن يُشكّل الحد الأدنى للتوافق السياسي بين أطراف وأطياف العمل السياسي الفلسطيني بدون أن يمنع ذلك أحد من مواصلة النضال لرفع مستوى سقف السياسة والمواقف الفلسطينية العامة.

وبصراحة فإنّ ما صدر ينطوي على أعباء ضخمة وأثمان باهظة لا يقوى على جملها طرفٌ بعينه، الأمر الذي يحتاج بالضرورة إلى إعادة تجميع الأحجار الصغيرة والكبيرة لإعادة بناء البيت الفلسطيني الآيل للسقوط.

لكن وبصراحة أيضاً، فإنّ الفلسطينيين لا يملكون ترف التباطؤ والتردد والتأجيل فيما يتعلق بتنفيذ ما تمّ اتخاذه من قرارات، ذلك أن المخططات الاسرائيلية الأمريكية تسير بسرعة جنونية مما يجعل من أيّة معالجات فلسطينية متخلفة عن حركة الواقع، وغير قادرة على اللحاق بجديد تلك المخططات والتصدي لها في الوقت المناسب.