على مدار الساعة
أخبار » العدو

في الصراع مع العلمانية والدين: الجيش هو التيار الأقوى في الصهيونية

20 آيار / يناير 2018

بوابة الهدف/إعلام العدو/ترجمة خاصة

[تناقش هذه المقالة المترجمة التي كتبها أنشيل بفايفر في صحيفة هآرتس الصراع بين الحاخامات والجيش على السلطة والاستحواذ على طاعة الجنود، وهي جزء من نقاش أكبر حول الدين في الجيش، وتديين الجيش الصهيوني، ويرى الكاتب أن عجز الحاخامات أمام سلطة "حاخامات" آخرين هم جنرالات الجيش يدفع غضبهم للتصاعد، أكثر من ذلك فمن الواضح أنه في الصراع بين ثلاثية الجيش والدين والعلمانية أن الجيش يفوز- المحرر].

بالأمس سألت أحد كبار الضباط الإسرائيليين الجيش، الذي يصادف أيضا أن يكون سليل سلالة الحاخامية الشهيرة، حول ما دار من خلاف هذا الأسبوع بين عدد من كبار حاخامات الوطنية الدينية والقيادة العليا للجيش على إدماج المرأة في الوحدات القتالية "أعتقد أنه من الرائع أن يتم وضع هذه الأشياء هناك لنرى الجميع"، أجاب بابتسامة طويلة. لقد فهمنا لماذا كان يبتسم.

كل من يدرك الوضع داخل الجيش والمجتمع القومي الديني يعرف أن الحاخامات يخسرون، وهم يرفعون الصوت ضد  رئيس الأركان غادي آيزنكوت متهمينه بأنه "دمر روح الجيش الاسرائيلي" من خلال السماح للنساء للعمل كضباط مقاتلين، وقادة سرب وهذا يعكس واقع أن الشباب والنساء الحريديم يخرجون من يد الحاخامات عبر العمل في الوحدات المختلطة، ما يعني أن هؤلاء قد يخسرون تدريجيا نفوذهم في الجيش الصهيوني.

منذ عام، ظن الحاخامات أنهم نجحوا في الحصول على تسوية مناسبة من آيزنكوت عندما أكد لهم أنه لن يجبر أي مجند على العمل في وحدة مع النساء. واعتقدوا أن تدافع المجندين الدينيين لعدد قليل من الوحدات التي تم فصلها عن جنود الحريدي سيجبر الجيش الإسرائيلي على عكس سياسته المتمثلة في فتح المزيد من الوحدات والأدوار للمرأة، لم يحدث ذلك. ولا يبدو أن خريجي المدارس الثانوية الدينية الوطنية يزعجهم وجود النساء عند اختيار الوحدة التي يفضلن الخدمة فيها.

ويلاحظ الكاتب أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بالنظر إلى الحديث المتصاعد عن جيش أكثر تدينا وبالنظر أيضا إلى أن الغالبية الساحقة من الجنود المتدينين، اختاروا طاعة ضباطهم بدلا من الحاخامات عندما صدرت أوامر متناقضة.

ومن أهم السوابق أن حفنة قليلة من الجنود عصوا أوامر ضباطهم عام 2005 بصدد تفكيك المستوطنات، في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، على الرغم من أن عشرات الحاخامات البارزين حرموا طاعة تلك الأوامر الممنوعة من قبل التوراة. وفي الواقع، في كل مرة قامت فيها الحكومة بإخلاء المستوطنين على مدى السنوات الخمسين الماضية، كان هناك رجال دين أكثر بين قوات الأمن الذين يقومون بعملية الإخلاء من المستوطنين الدينيين الذين تم طردهم. وبالمقارنة يتضح أن نظام الجيش بقي أقوى من قوة النظام الذي يريد الحاخامات فرضه.

هذا الأسبوع شكل مجموعة من أعضاء الكنيست ما دعي بـ "اللوبي العلماني" في محاولة لمحاربة التشريعات الدينية القائمة على الإكراه، ولكن ليس واضحا بعد الأفق الذي تعمل فيه. ومهما يكن شكل العلمانية "الإسرائيلية" المدعو إليه، لايزال الجيش هو الأقوى في "دولة إسرائيل" وما يزال بالتأكيد أقوى تيار في الصهيونية.

فلدى الجيش عاداته وطقوسه الخاصة ولغته الداخلية وممارساته ومساعديه ومحرماته. ومثل أي دين قوي، فإنه كثيرا ما يصطدم مع المؤسسة السياسية ومع ديانات تنافسية أخرى. وبهذا الصدد كتب  تومير بيرسيكو، وهو زميل باحث في معهد هارتمان أحد السلطات الدينية  الرائدة في "إسرائيل" اليوم "رأى الحاخامات الوطنيون أن جيش الدفاع الإسرائيلي مظهر مقدس لإرادة الوطن"، كما يقول. "لكنهم أدركوا فجأة أن الجيش هو دين تنافسي يريد الاستحواذ عل طلابهم وبالتالي أثار غضبهم،  وفي السنوات الأخيرة، الكهنة العسكريون، أو الجنرالات بمعنى آخر، اشتبكوا مع الحاخامات مرارا حول دور المرأة في الحياة العسكرية، وكذلك السيطرة على سلاح التعليم في الجيش. واضطر الحاخامات إلى إفساح المجال. لقد قاتلوا وكذلك مع السياسيين الوطنيين، ووعظوا ضد سياسات إطلاق النار بقصد القتل والتنظيم الذي تطور خلال الانتفاضة الأخرة "انتفاضة السكاكين" والتي وصلت ذروتها بإقدام الرقيب عزاريا على اغتيال جريح فلسطيني في الخليل،  وكان الجنرالات أقل نجاحا، حيث يبدو أن السياسيين أكثر انسجاما مع كره الأجانب الشعبوي المسيطر في "معظم المجتمع الإسرائيلي". ولكن من المدهش أن آيزنكوت وزملاؤه يشعرون انهم يمكن أن يفلتوا من استحقاق تقديم مدونة أخلاقية خاصة بهم.

 لا أقترح للحظة واحدة أن الجيش هو معقل القيم الليبرالية وحقوق الإنسان. ليس كذلك. والجنرالات ليسوا من النسويات وفي ظل افتقار الحاخامات للسلطة فمن الطبيعي أن منظمة مثل الجيش هي من يملأ الفراغ الأخلاقي. للأفضل أو للأسوأ، والجيش الإسرائيلي الآن هو الشكل الأكثر وضوحا وقوة من العلمانيين.

متعلقات
انشر عبر