على مدار الساعة
أخبار » خارج النص

القدس.. بين زمنين!

20 شباط / يناير 2018

ثنائية للصورة بين زمنين لأزقة وشوارع وأمكنة القدس، صور مقارنة للعاصمة الفلسطينية، الفرق بينها حوالي قرن من الزمان، تم عرضها مؤخراً في "غاليري أناديل" في باب الجديد ببلدة القدس القديمة في إطار معرض الفنان ومدير المتحف الفلسطيني جاك بركسيان، مستعيداً الصور القديمة للقدس من أرشيف "الأميريكان كولوني" تم التقاطها قبل مئة عام، وبحيث يمكن ملاحظة الفرق بين صورتين لمكان محدد ومن زاوية واحدة محددة، الفرق الذي حدث بعد مئة عام، وبحيث تحمل المسافة الزمنية، مسافة مكانية مختلفة تماماً في أغلب الأحيان، يمكن معها ملاحظة التغيرات والتحولات التي تؤرخ لهذه المدينة العاصمة، خلال قرن من الزمن، وعبر الصورة المقارنة، يمكن أن يسترسل المشاهد لهذه الصور في تتبع حركة التاريخ الذي فرض على هذه العاصمة العريقة.

استخدم بركسيان لتوضيح الفكرة الصناديق المضيئة والشفافيات الملونة، والأبيض والأسود للاقتراب أكثر من عملية المقارنة، وبحيث يمكن الوصول إلى استنتاج لم يكن مفاجئاً، الزحف العمراني في شمال وغرب وجنوب العاصمة الفلسطينية، وشح المتغيرات في الجزء الشرقي من العاصمة، بين تطوير مفرط ومتضخم، وفقر التطور في شرقي القدس، يفسر بركسيان ذلك بالعمل الممنهج والسياسات والإجراءات المتبعة طوال قرن من الزمن لأحداث هذه الفروقات، من خلال نظم السيطرة والتمييز العصري ويقول بهذا الصدد "تمكننا من رؤية كيف تتحكم السياسة بالديمغرافيا وكيف تعمل على توظيف كل ما تحت أيديها لتمكين جانب وحرمان وتقويض الجانب الآخر.. ويمكننا الآن التنبؤ بما ستؤول إليه القدس وما يخبئ المستقبل للمقدسيين.. ورغم ترديد كلمة القدس في كل خطاب سياسي، لم يشهد أهلها أي محاولات جادة تكترث حقاً لحالة المدينة أو حال سكانها.. وكأن أهلها توقفوا بدورهم عن الاكتراث بكل ما يخرج عن محيط اهتماماتهم الشخصية ودوائرهم الضيقة بعد أن طالت الأزمة وفقد الأمل".

ولعل هذا العرض، يشكل صرخة تمزق ذاك السكون المقيت، رغم علو الأصوات والصراخ والنحيب، دون أي فعل خلاق للتغيير في المكان والإنسان المقدسي، ولعل صورة بين زمنين خلال قرن من الأيام والأسابيع والأشهر والسنوات والعقود، غيرت من الأمكنة من دون أن تغير من حقائق الأمور، المقدسيون ما زالوا وحدهم يجابهون قوى التمييز العنصري ومعهم الكل الفلسطيني، ما زالوا يستمعون إلى الشعارات الآتية من بعيد، دون أن يكترثوا ومن دون يتخلوا عن إيمانهم بأمل يتحقق على يدهم!

هاني حبيب

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر