Menu
حضارة

مدير الأرشيف الصهيوني: السجلات السرية ممنوعة خوفا من كشف جرائم الحرب

Untitled

بوابة الهدف/ أحمد.م.جابر

في تقرير نادر من نوعه، كتبه بمناسبة خروجه إلى التقاعد قال مدير الأرشيف الصهيوني د. ونشر ياكوف لوزويك بأن اعتبارات أمنية وسياسية وعسكرية، والخوف من كشف جرائم الحرب والخشية من استفزاز المواطنين العرب تقف وراء توسيع إجراءات منع الكشف عن السجلات السرية في محفوظات الدولة.

وقال لوزويك بأن الكيان بعيد عن الممارسة الديمقراطية في إدارته للأرشيف والتعامل مع إتاحة المواد الأرشيفية، حيث أن الغالبية العظمى من المواد مختومة ولن يتم فتحها أبدا، والقليل فقط من المواد التي سيتاح الوصول إليها، يمكن ذلك فقط ضمن قيود غير معقولة، بينما تفتقر عملية الإفراج عن السجلات إلى أي مساءلة عامة أو شفافية.

 جاء ذلك في التقرير الشامل الذي اطلعنا عليه والمكون من 121 صفحة المنشور على موقع محفوظات الدولة، الذي قدمه لوزويك إلى المجلس الأعلى للأرشيف، وهو الهيئة القانونية ذات الفقه الاستشاري المحدود في المسائل المتعلقة بالمحفوظات.

 ويقول لوزويك أن1.29% فقط من مواد المحفوظات الحكومية تم اتاحتها للجمهور، ويعتبر مدير الأرشيف الذي تقاعد مؤخرا أن سبب هذا يعود إلى الصراع على السلطة على الأرشيف بين رئيس المحفوظات والمستشار القانوني ومكتب رئيس الوزراء، ويضيف أن مكتب رئيس الوزراء يحول إلى المستشار القانوني تحديد العملية التي يتم من خلالها رفع السرية عن السجلات، ما يحول الأمر إلى مجرد مسألة قانونية تؤدي إلى تجريد رئيس المحفوظات من صفته المهنية وقدرته على تمثيل المصلحة العامة ضد أولئك الذين يريدون منع الكشف عن السجلات، وخصوصا، رغبة الاستخبارات في تمديد فترة التقادم التي امتدت سبعين عاما وتنتهي عام 2018 لمواد وصفت بأنها حساسة على أمن الدولة.

على سبيل المثال، أيضا من القضايا الهامة التي استعرضها التقرير، حجب حقيبتي وثائق تتعلقان بديفيد بن غوريون حول التصرفات "غير القانونية" للقوات الصهيونية في عام 1948، وقضية اللاجئين والطرد للفلسطينيين، ورغم أن القانون يحدد فتح هذه الوثائق عام 1998 غير أنه تم تأجيل ذلك إلى أجل غير مسمى بسبب "الحساسية"، حيث تعارض مديرة أرشيف "مؤسسة الدفاع" إيلانا آلون بشدة فتح الحقيبتين، بينما صنفت بعض المواد فيهما بأنه يمكن الاطلاع عليها بموافقة ثلاث وزراء فقط.

 ويرى التقرير أن المعترضين على فتح هذه السجلات يستندون إلى جملة اعتبارات من بينها وجود معلومات تشغيلية عسكرية، أو أن من شأن هذه الملفات تأجيج الكراهية بسبب احتمال كشفها عما هو معروف أصلا "جرائم الحرب وعمليات الطرد".

 ورغم محاولة التقرير الإيحاء بأن مشاكل إدارية تكمن وراء منع إتاحة السجلات، غير أنها تعترف أيضا بشكل غير مباشر أن هناك سلوكا سياسيا مبطنا يقف وراء نقل سلطة الحد من وصول الجمهور إلى المواد الأرشيفية من رئيس المحفوظات إلى الوزارة أو سلطة الدولة التي أنتجت المادة نفسها، ويأتي ذلك المؤشر من طبيعة المواد التي تتم مصادرتها ومنع إطلاقها. فعلى سبيل المثال، تمت مصادرة المحفوظات العسكرية لاتخاذ قرار بشأنها ولم يتح منها حتى الآن للجمهور المقيد سوى0.4% فقط من السجلات الموجودة في حوزة الأرشيف.

وعلى الرغم من أن القانون يحدد أن الوثائق يمكن أن تكون متاحة للجمهور كقاعدة عامة، مع استثناءات نادرة، فإن ممارسات أرشيف الدولة تعكس نهجا معاكسا: حيث يصبح رفع السرية هو الاستثناء، ويجري هذا مع توسيع المبررات الممكنة للمنع بما يتناقض مع أن اللوائح نفسها التي "توفر مساحة ضيقة لتبرير الحد من وصول الجمهور"، ويصف تقرير رئيس المحفوظات في جو من الدفاع عن كل من" النظام " وصورة الدولة، توسيع مبررات بأن الوثائق قد تضعف مطالبات الدولة في المحاكم أو بسبب الخوف من كشف جرائم الحرب أو "استفزاز السكان العرب"، وحتى الملفات النادرة التي يتم مراجعتها لرفع السرية من قبل أرشيف الدولة يتم ذلك في ضوء اعتبارات الأمن والشؤون الخارجية (وكذلك اعتبارات الخصوصية، وجهت على نطاق واسع في التقرير) التي امتدت وانسحبت دون الحد، ويخلط مع الصور، لاستبعاد الصور والروايات غير المرغوب فيها لتأثيرها على صورة الدولة.