Menu
حضارة

"تحديات الرواية التاريخية الفلسطينية" محور نقاش ندوة الشهيد غسان كنفاني

ندوة الشهيد غسان كنفاني

نظمت "بوابة الهدف الإخبارية"، ندوة حوارية نقدية (ندوة الشهيد غسان كنفاني ) بعنوان: "تحديات الرواية التاريخية الفلسطينية"، وذلك استمراراً للقاء الشهري الذي تنظمه البوابة. وقدّم الندوة الكاتب والصحفي هاني حبيب، وشارك فيها كل من الكاتب أكرم عطاالله، وعبر الانترنت، الباحث والكاتب أحمد الدبش من السويد.

واستعرض حبيب، في إطار تقديمه للندوة، تحديات الرواية التاريخية الفلسطينية، وما تشهده هذه الرواية من إشكاليات، تتعلق بتصادم الروايتين الفلسطينية و"اليهودية"، وصولاً إلى آخر أشكال هذه التحديات من خلال تلك الرواية التي أُشير اليها قبل أيام في خطاب نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس أمام الكنيست من خلال العودة للرواية التوراتية، وإلى بعض النصوص الأسطورية لتبرير الوجود اليهودي الصهيوني على الأرض الفلسطينية، وتبرير الدعم الأمريكي لـ"الدولة العبرية". وقال حبيب أن "هذه التحديات لم تنشأ إلا في محاولة من الدولة العبرية لتأكيد وجودها على الأرض الفلسطينية من خلال العودة إلى رواية ذات طبيعة دينية وتقترب كثيراً من الأساطير".

وتوجه حبيب إلى الكاتب والباحث أحمد الدبش بالسؤال حول أي حد نجحت الرواية التاريخية الفلسطينية فعلاً في تحدي الرواية المعاكسة "الرواية اليهودية الأسطورية".

وناقش الدبش مفهوم "الدولة العبرية" الذي تطرق إليه حبيب، موضحاً أنه "لم تكن توجد دولة عبرية تاريخياً، ولا شعب عبري"، مثيراً التساؤل حول استطاعتنا نحن كفلسطينيين تقديم رواية تاريخية تتحدث عن تاريخ فلسطين القديم والوسيط والحديث.

وقال الدبش "نحن أمام مرحلة إسرائيل تستخدم فيها التاريخ والولايات المتحدة تستخدم فيها التاريخ، والجميع يتحدث عن مواقع التاريخ في فلسطين، فهل يتفق هذا مع أدبيات البحث العلمي والعملي على الأرض؟ فلا يوجد تاريخياً ما يسمى الدولة العبرية أو إسرائيل أو الشعب العبري على أرض فلسطين".

وتابع الدبش "علينا أن نوضح هذه المفاهيم التي يستند إليها أصحاب الرواية المصطنعة، من أين جاءت هذه الرواية وكيف يتمسك بها الأمريكان؟ هل هناك بالفعل لوبي صهيوني داخل الولايات المتحدة الامريكية ويستطيع التحكم في القرار؟".

بدوره، توجه حبيب بالتطرق إلى موضوع "اللغة العبرية"، قائلاً "من المعروف أن اللغات لا يمكن أن تنشأ إلا في حالة استقرار زمني معين، فكيف يمكن تفسير وجود مثل اللغة العبرية بدون أن يكون هناك استقرار لهذا القوم أو الجماعة؟ وجود اللغات يتوازى مع وجود جماعات مستقرة في منطقة ما".

وأجاب الدبش مُفسراً هذا الأمر، مُشيراً إلى أن مصطلح "عبري" سُمي بسفر التكوين عندما أُطلق على النبي إبراهيم، وقيل "إبراهيم العبري"، أما حديثاً، فالعبرية لغة حديثة تم توطيدها وإحياؤها داخل الكيان الصهيوني بغرض إعلان الدولة العبرية والاستناد على هذه اللغة القديمة. وأضاف الدبش أن "النصوص الأثرية والتاريخية لم تثبت أن هناك لغة عبرية، نحن كعرب وباحثين ومفكرين تورطنا بالرواية التوراتية".

وبالعودة إلى ثنائية الدين والتاريخ، تحدث حبيب مقتبساً من كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد، أن كثير من الساسة ورجال الدين يعودون إلى التاريخ لتأكيد روايتهم وتأكيد سيطرتهم على الأفكار في المرحلة الحالية.

فيما تساءل حبيب موجها الحديث إلى الكاتب أكرم عطاالله "إلى أي مدى استندت الرواية الفلسطينية إلى التاريخ والدين لتأكيد روايتها؟"

حيث أجاب عطاالله، بالقول: أن الرواية اليهودية أولاً استندت الى الدين اليهودي رغم أن مؤسس الصهيونية ثيودور هيرتزل كان علمانياً وغير مؤمن على الإطلاق، ولكن المبرر الوحيد للاستيلاء على الأرض هو ذلك العقد الذي جاء في التوراة، فلا تستطيع "إسرائيل" الانفصال عن نصها الديني.

أما الرواية الفلسطينية، أوضح عطاالله أنها لم تكن بحاجة إلى الاستناد للدين، فالوجود الفلسطيني له امتدادات منذ عهد القبائل الفلسطينية القديمة يبوسيون والآمورين والحوثيون والتي جسدت تاريخها بالرقيمات والآثار، بل أن هناك اعترافات من علماء الآثار اليهود حول الوجود الكنعاني على أرض فلسطين، مثل زئيف هرتسوغ، رئيس علماء الآثار اليهود في نهاية التسعينات من القرن الماضي.