على مدار الساعة
أخبار » خارج النص

يهود الهند في بئر السبع!

31 حزيران / يناير 2018

نالت الهند استقلالها عام 1947 من الاحتلال البريطاني، بينما قامت إسرائيل بعد أقل من عام على أرض فلسطين بعدما سلمتها بريطانيا وفقاً لوعد بلفور إلى اليهود الذين أعلنوها دولة لهم باسم إسرائيل. وحيث جاء اليهود من كل بقعة في العالم إلى أرض الميلاد، جاء كذلك يهود الهند، ومعظمهم من ولاية ماهراشترا غربي البلاد إلى فلسطين، وشكلوا أول فريق كريكت في إسرائيل، ويقطن معظمهم الآن بالقرب من بئر السبع ويبلغ عددهم حوالي 80 ألف يهودي من أصل هندي.

في إطار تغطية البي بي سي لزيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو إلى الهند مؤخراً، لم تكتف بتغطية هذه الزيارة من خلال تقاريرها فضلاً عن متابعتها، بل وأيضاً، أرسلت مراسلها زيد أحمد إلى بئر السبع في فلسطين المحتلة، للاطلاع على أحوال اليهود الهنود هناك، ليكتشف مثلهم مثل كل "الملونين"، غير الغربيين، ما زالوا يعانون من التمييز والعنصرية في إسرائيل، كما يقول "ناور غوديكار" مدير نادي الكريكت في بئر السبع، حيث ما زال الفريق يحمل اسم "نجم الهند"، كما يتبين من الصور المنشورة مع التقرير، يقول غوديكار أن والده ما زال يندم على مغادرة الهند إلى إسرائيل، حيث ما زال بعد سبعين عاماً يسكن مع عائلته في بيت من الاسبست والقصدير.

في حين تكشف الدكتورة شالف ويل، الباحثة في المجتمع الهندي في إسرائيل، أن معظم الهنود الذين هاجروا إلى إسرائيل، كانوا يخشون من انتقام الطوائف الهندية الأخرى بعد استقلال الهند، لأن يهود الهند كانوا يحظون بالتمييز الإيجابي عن غيرهم من الهنود إبان الاحتلال البريطاني للهند من قبل الانجليز، والخوف من هذا الانتقام كان الدافع الأساسي وراء هجرتهم إلى "أرض الميعاد"، التي لم تكن كذلك، لأن الباحثة ويل تقول أن الهنود أبلغوها بأن لونهم الغامق كان سبباً كافياً للتمييز ضدهم حتى الآن، وقال بعضهم لها بأن أصحاب المتاجر كانوا يعطونهم الخبز الأسود، ويقولون لهم الخبز الأسود للناس أصحاب البشرة السوداء!

إلا أن التمييز ضدهم تجاوز هذا السلوك الاجتماعي العنصري إلى قرارات الحاخامية في إسرائيل، حين حظر كبير الحاخامات على اليهود الهنود الزواج من طوائف أخرى عام 1962، الأمر الذي استدعى قيامهم باعتصامات ومظاهرات إلى أن تم إلغاء هذا القرار بعد سريانه بعامين، إلا أن ذلك لم يكن كافياً كي ينسى يهود الهند عمق التمييز العنصري ضدهم في "أرض الميعاد".

مع ذلك، تقول "ويل" أن عنصر الزمن جعل الجيل الأصغر من اليهود الهنود أكثر أسرلة رغم التمييز الواقع ضدهم، خاصة وأن عدداً من الجيل الحالي، أخذ يشق طريقه نحو مناصب جيدة في دولة الاحتلال الإسرائيلي!

هاني حبيب

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر