Menu
حضارة

شمالي لـ"الهدف": يبدو أنّ واشنطن تسعى لوقف تسجيل اللاجئين الفلسطينيين في قاعدة بيانات الأونروا

ماتياس شمالي

غزة_ بوابة الهدف_ هدى بارود

في السابع عشر من يناير أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تقليص المساعدات الدورية التي تقدمها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) من 350 مليون دولار إلى 60 مليون دولار فقط، في رسالة وصلت الأخيرة دونَ ابداء أي أسباب لذلك.

تواترت الأحداث بعدَ ذلك التاريخ لتعلن (الوكالة) أنها إن لم تعوض ذلك النقص سيكون من الصعب عليها مواصلة تقديم خدماتها بالشكل المطلوب في قطاعي التعليم والصحة مطلع يوليو على أبعد تقدير، خاصة وأن الأزمة المالية أثرت مسبقاً على المساعدات الإغاثية وبرنامج خلق فرص العمل (البطالة) التي تتبناهما الأونروا.

المفوض العام للأونروا بيير كرينبول أطلقَ من قطاع  غزة  حملة دولية لجمع التبرعات لوكالته تحتَ عنوان "الكرامة لا تُقدّر بثمن" في سبيل البحث عن ممول جديد يعوض النقص الذي تسبب به تقليص المساعدات الأمريكية، وقال في لقاءٍ جمعه بطلبة مدارس الوكالة إن الأونروا تقف مع اللاجئين ال فلسطين يين كشاهدٍ على محنتهم التاريخية وحقهم، داعيًا العالم للتبرّع بالمال لأجل الإبقاء على المدارس والعيادات مفتوحة.

نقصُ التمويل هو السبب الذي دعا الأونروا في وقت سابق لاتخاذ العديد من الإجراءات التقشفية في مناطق عملها الخمس (الضفة وقطاع غزة المُحتليْن،  سوريا  ولبنان و الأردن )، يبدو أنها ستزيد في الفترة القادمة إن لم تكن هناك تبرعاتٌ تعوض التقليص الأمريكي، وفقَ مدير عمليات الأونروا في غزة ماتياس شمالي الذي قالَ لـ"بوابة الهدف" إنّ الخطة البديلة التي يعملون بها حاليًا، هي البحث عن ممولين، وأن التقشف هو الحل الأخير الذي يتمنون أن لا يصلون إليه.

"دفعت الحكومة الأمريكية 60 مليون دولار فقط من أصل 350 مليونًا كانَ يجب أن تدفعها هذا العام، الأمر الذي تسبب بعجزٍ في مساعدات الأونروا يُقدَّر بالثلث، وفي هذه الحالة لن يكون بمقدورنا تغطية الخدمات الأساسية للصحة والتعليم التي تقدمها الأونروا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام".

وصلت رسالة الحكومة الأمريكية -وهي الممول الأكبر للأونروا-بشأن تقليص المساعدات مبهمةً، وبدون أسباب، حيث ذكرت أنها قلصت المساعدات فقط، فيما فهِمت إدارة الأونروا الأسباب الرئيسية من تغريدةٍ للرئيس الأمريكي  دونالد ترامب  على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" وما تناقلته وسائل الإعلام بعدَ ذلك عن عدم رضا الولايات المتحدة عن سير عملية السلام مع السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي لذا قررت التحفّظ على جميع الأموال التي تُشكّل دعمًا للّاجئين الفلسطينيين بما فيها مساعدات الأونروا، داعيةً إلى "القيام بإصلاحات".

وعلّقَ شمالي "نحن على استعدادٍ لمناقشة الجانب الأمريكي حول كيفية الإصلاحات التي يُريدها أو كيفية الإدارة الجيّدة للأونروا، غير أنَّ الأمر الذي لسنا على استعداد لمناقشته هو تغيير الأهداف الرئيسية للأونروا، والذي على أساسه تُقدِّم الخدمة للاجئين، إذ إنه على ما يبدو أن الإدارة الأمريكية تُريد إيقاف تسجيل اللاجئين الفلسطينيين في قاعدة البيانات لدينا".

التأثير الأساسي جرّاء نقص تمويل الأونروا ينعكس بشكل دراماتيكي على المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، إذ إنّ (الوكالة) لا تملك المال لشراء المواد الغذائية اللازمة للمساعدات الإغاثية التي ستغطي الأشهر الثلاثة القادمة من إبريل وحتى يونيو، تبعًا لشمالي الذي أكمل "لا نملك المال لإعادة تفعيل برنامج التشغيل المؤقت، البطالة، وبرنامج الغذاء الإغاثي. إن لم نستطع تغطية المساعدات الغذائية –المُؤن- للدورة الثانية وإعادة برنامج التشغيل سنفقد دورنا كعامل استقرار في المنطقة، وستسوء حالة اللاجئين في غزة والذين يقدرون بثلاثة أرباع سكان القطاع ويبلغ عددهم 1.24 مليون نسمة".

تستمر وكالة الغوث في تقديم خدماتها لـ(257) مدرسة في القطاع و(22) مركز صحي يتوقع شمالي أن يكون عملهم عرضةً لـ"الاجهاد والاستنزاف" مع نهاية يوليو، إذا لم يُعوض النقص في التمويل واستمرَ انقطاع المساعدات الغذائية الإغاثية وفرص العمل.

 الكويت  هي الدولة العربية الوحيدة التي استجابت لنداء الأونروا وأرسلت دعمها مسبقاً لتعويض النقص في الدعم الأمريكي بالإضافة إلى ستة دول وهي "السويد وبلجيكا والدنمارك وروسيا وألمانيا وهولندا"، فيما أرسلت بعض الدول العربية بما فيها  السعودية  رسائل تضامن مع الوكالة تبعًا لشمالي، دونَ الإفصاح عن الدفعات المالية التي ستقدمها وتوقيت دفعها.

شمالي مدير عمليات الأونروا في غزة، والذي اعتبرَ أن ما تناقلته وسائل الإعلام عن "اختياره التقشف كحلٍ أوّل، تبعاً لتجربته كمدير عمليات الأونروا في لبنان" مثيراً للضّحك، أشار إلى أنّ الخطة البديلة التي تسعى إليها وكالتُه في الوقت الحالي هي البحث عن مُموّلين جُدُد، لذا أطلقت حملة "الكرامة لا تُقدر بثمن" التي تسعى لحثّ دول العالم وأصحاب رؤوس الأموال على دعم الأونروا، وكانت هناك "استجاباتٌ فردية مُبشرة بخير"، وفقَ قوله.

إطلاقُ لقب "سيّد التقشف" على شمالي وجدَ أرضاً خِصبةً لدى اللاجئ الفلسطيني الذي ما انفكّ يسمعُ على مدار عامين ماضييْن عن أزمةٍ مالية تهدد عمل الأونروا، وهو ما برّره شمالي بارتفاع عدد اللاجئين وحاجاتهم الأساسية كل عام، ناهيك عن الأزمات العالمية التي عصفت ب اليمن  وسوريا والكونجو وزادت من أعداد اللاجئين الذين تقدم لهم وكالتُه خدماتِها، بالإضافة إلى غياب الحل السياسي للقضية الفلسطينية الذي جعلَ عمل الأونروا يمتد حتى اليوم، بل وزاد من أعبائها".

واعتبرَ أن الحصار المفروض على قطاع غزة، وإرهاقه للحياة الاقتصادية فيه، وعدم سماحه بوجود فرص، ناهيك عن التضييق على حركة البضائع والمواطنين زادَ من حِدة المشكلة التي تواجهها الأونروا فيه، هذا بالإضافة إلى الأسباب العامة السابقة والتي تنطبق على مناطق عمليات الأونروا الخمسة، مضيفًا "خيار التقشّف لا أتّخذه كشخصٍ، إنّما هو قرارٌ عام من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ويشمل جميع مناطقها، بما فيها قطاع غزة".