على مدار الساعة
أخبار » ذاكرة التاريخ

26 عامًا على استشهاد الأسير مُصطفى العكّاوي

04 آيار / فبراير 2018
الشهيد مصطفى عكاوي
الشهيد مصطفى عكاوي

غزة_ بوابة الهدف

"الاعترافُ خيانةٌ"، شعارٌ رفعته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ أكثر من ثلاثة عقودٍ، وأدرجته ضمن أدبياتها ونشراتها الداخلية، وردّدته قياداتُها مراراً، كما أعلاهُ رفاقُها وأعضاؤها داخل السجون وخارجها. ولم تكتفِ الجبهة برفعه كـ"شعارٍ"؛ إنّما سعت لترجمته، وعاقبت من أخلّ به واعترفَ من أعضائها و قياداتها. ومع الوقت جعلت منه منظومةً وجزءًا أساسيًا من ثقافتها وفلسفتها، وأحد أبرز الدروس في مدرستها الخاصة.

وأضحى الصمود في أقبية التحقيق قاعدةً لدى رفاق الجبهة الشعبية، أمّا الاعترافُ "استثناء"، على اعتبار أن من يعترف أمام المحققين أو من يدلي بمعلومات مجانية عن رفاقه وإخوانه في الفصائل الأخرى، إنّما يخون الثورة ويلحق الأذى بفصائل المقاومة وأعضائها.

وقدّمت الجبهة في هذا السياق مجموعةً من رفاقها الأسرى شهداء في أقبية التحقيق، كان منهم الشهيد الأسير مصطفى العكاوي.

مُصطفى عبد الله العكاوي، ابن مدينة القدس المحتلة، هو واحدٌ من الذين انتموا للثـورة من خلال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ نعومة أظافره، فتتلمذ على أيدي عمالقة الثورة، ودرس في مدرسة الحكيم مؤسس الجبهة جورج حبش، وتخرج من جامعات السجون؛ فأحسن التعلّم وأيقن الممارسة، وأجاد لغة المواجهة في غياهب السجون وزنازينها المعتمة، وفي أصعب اللحظات وأحلكها، وانتصر على السجان والجلاد، حينما صمد ولم يحرك عضلة لسانه، على الرغم من كلّ ما مورس بحقه من صنوف التعذيب القاسي، وفضّل الاستشهاد بكرامة على الاعتراف والبقاء على قيد الحياة، فاستحقّ البقا حيًا بين رفاقه، وفي قلوب أبناء شعبه على اختلاف انتماءاتهم الحزبية، ليُشكل مدرسة يُحتذى بها، اسمها "العكاوي" وعنوانها "الصمود في أقبية التحقيق"، مُجسّداً بذلك مقولة المناضل الأمميّ التشيكي يوليوس فوتشيك في مذكّراته المهربة من الزنازين في كتاب "تحت أعواد المشانق"، والتي يقول فيها: إذا كان ولا بدَّ من التضحيةِ لأجل الوطن، فلنضحي بالحياة وليس الشرف.

الشهيد مصطفى العكاوي، من مواليد عام 1957، متزوج ولديه ابنٌ واحد اسمه عبد الله. اعتقل عدّة مرات، وكانت الأخيرة بتاريخ 22 يناير 1992، من منزله في ضاحية البريد شمال مدينة القدس، في إطار حملة كانت الأشرس والأوسع ضدّ أعضاء وقيادات الجبهة الشعبية، كان عمره آنذاك 35 عاماً. وكان قد تسلح بقضية عادلة، ومبادئ راسخة وقناعة بحتمية الانتصار، وإلمامٍ كامل بكل أساليب التحقيق قبل اعتقاله؛ فسّخر كل هذه العوامل في معركته أمام جلاديه، وقد مكّنته من أن يُسطّر ملحمةَ الانتصار وأن ينال الشهادة في زنازين سجن الخليل، بتاريخ 4 فبراير من العام ذاته، صوناً لشرف الوطن والثورة والمقاومة.

متعلقات
انشر عبر