Menu
حضارة

هل يمكن إصدار عملة فلسطينية والتخلي عن "الشيكل"!

عملة الشيكل

غزة _ أحمد بدير _ خاص بوابة الهدف

قررت الحكومة ال فلسطين ية، اليوم الثلاثاء، تشكيل لجنة من الوزارات المختصة للبدء بإعداد الدراسات والمشاريع والمقترحات للشروع بخطوات لفك الارتباط مع سلطات الاحتلال الصهيوني، بما في ذلك تشكيل لجنة لدراسة الانتقال من استخدام عملة "الشيكل الإسرائيلي" إلى أي عملة أخرى وإمكانية إصدار عملة وطنية.

قرار الحكومة يأتي بناءً على القرارات الأخيرة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، اذ طلبت من الحكومة البدء فورًا بإعداد الخطط والمشاريع لخطوات فك ارتباط مع سلطات الاحتلال على كافة المستويات، بدءاً من تحديد العلاقات الأمنية مع دولة الاحتلال، والتحرر من قيود اتفاق باريس الاقتصادي بما يلبي متطلبات النهوض بالاقتصاد الوطني.

واتفاقية باريس الموقعة عام 1994، ليست مُستقلة بذاتها بل تُعتبر أحد توابع اتفاقية "أوسلو"، وأُطلق عليها "غلاف اقتصادي" حول الأراضي الفلسطينية، وهو مشروع اقتصادي مُربح للاحتلال، وعكست بنود الاتفاق العلاقة بين اقتصاد منهك بالقيود والأغلال وهو "اقتصاد مناطق السلطة الفلسطينية"، وآخر مُهيمن ومتسلط وهو "اقتصاد دولة الاحتلال".

ولكن هل إصدار العملة الوطنية بهذه السهولة التي يتوقعها المواطنون؟، وما هي الاعتبارات التي تحتاجها هذه العملة لكي تصدر؟، وما قول اتفاق باريس الاقتصادي في هذه الخطوة؟.

"وفق اتفاق باريس الاقتصادي، لا تستطيع السلطة الفلسطينية أن تُصدر عملة وطنية خاصة بها بدون موافقة كيان الاحتلال"، والحديث هُنا للمُختص في الشأن الاقتصادي، أسامة نوفل.

وبيّن نوفل خلال مقابلةٍ مع "بوابة الهدف"، أن أي إصدار لعملة وطنية، يحتاج إلى قوة في الاقتصاد لدعم هذه العملة، وفي ظل أن الاقتصاد الفلسطيني تابع للاقتصاد الصهيوني، ومُكبل بسلاسل اتفاق باريس، فهذا ضرب من الخيال.

وقال المُختص أن حجم الصادرات الفلسطينية لا يتعدى 600 مليون دولار، في حين أن الواردات تُقدر بـ5 مليار دولار، ما يُعزز صعوبة إصدار عملة وطنية فلسطينية –في الوقت الراهن على الأقل-، وإذا أقدمت السلطة على إصدار عملة خاصة بها، فسوف تنهار في اليوم الأول.

ونُشير إلى أنَّ مدى قوّة العملة مُرتبط بمدى قوة التصدير للخارج، بمعنى أن الانفتاح الاقتصادي على الدول الأخرى وخاصة الدول العربية منها، سيقوّي أي عملة فلسطينية مُستقبلية، ولكن بحسب معادلة الصادرات والواردات المعمول بها في الوقت الراهن كما هو مذكور سابقًا، فيتبيّن عكس ذلك.

وأشار نوفل على سبيل الذكر لا الحصر، إلى أن  العراق  في عهد الرئيس الراحل صدام حسين عندما قرر وقف التصدير إلى الخارج، انهار الدينار العراقي، ما يُدلل على العلاقة الوطيدة ما بين قوة حجم الصادرات مع قوة العملة الوطنية.

العملات الأخرى

وعن الأساليب الأخرى التي من الممكن أن نلجأ إليها في حال عدم المقدرة على إصدار عملة خاصة بنا كفلسطينيين، يبيّن نوفل أنه من الممكن تخفيض التعامل بعملة الشيكل والتوجه لعملات أخرى مثل الدينار  الأردن ي.

ووفق تقرير أعدته "الهدف"، في وقتٍ سابق حول "هل فعلاً تستطيع السلطة الفلسطينية الانفكاك من الاحتلال "اقتصاديًا"؟، جاء خلال التقرير أن 3% من الناتج المحلي لكيان الاحتلال يأتي فقط من تعامل الأراضي الفلسطينية بعملة الشيكل، ما يعني خسارة لهذا الاقتصاد في حال التخلي عن هذه العملة واللجوء لغيرها.

نوفل أضاف بالقول: "أنّ هناك 23 مليار شيكل حجم التداول النقدي بعملة الشيكل في الأراضي الفلسطينية"، مُؤكدًا أنا هناك طريقة للالتفاف على هذا الأمر، وهي كالتالي: نحن نبيع ونشتري الأراضي بعملة الدينار الأردني، ونبيع ونشترى السيارات بعملة الدولار الأمريكي، فيجب تعزيز التعامل أكثر مع السلع التي يتم تداولها بالعملات الأخرى، لتقليل التبادل بعملة الشيكل.

ما العائق أمام إصدار العملة؟

من المعروف، أنه في حال قامت دولة ولها كامل السيادة والسيطرة على الأراضي والمعابر ولديها ميناء ومطار، فيحق لهذه الدولة اصدار عملة وطنية خاصة بها.

"85 في المئة من وارداتنا كفلسطينيين هي من الاحتلال، فلذلك التوجه القادم لدى السلطة الفلسطينية هو البحث عن مصادر أخرى للاستيراد كالدول العربية مثلاً، وتخفيف الاستيراد من الاحتلال، لتخفيف التعامل بعملة الشيكل فقط، وليس انهاء التعامل"، يُضيف نوفل.

وشدّد في ختام حديثه مع "الهدف"، على أنه "طالما سلطات الاحتلال ما زالت تفرض كامل سيطرتها على المعابر الفلسطينية، فمن المستحيل أن يتم التخلي عن التعامل معها أو مع عملتها بشكلٍ مُطلق، ولكن ما نستطيع فعله هو التخفيف من التعامل بهذه العملة والتوجه نحو عملاتٍ أخرى".

من الواضح أن الحكومة الفلسطينية عندما اتخذت قرار تشكيل لجنة وبشكلٍ أولي لبحث هذا الأمر –اصدار عملة- تتناسى خلال جلساتها "اتفاقية باريس" المُكبّلة لكل ما له علاقة بتطوير وانتعاش الاقتصاد الفلسطيني، أو بمعنى آخر، تبدو قرارات الحكومة هي لأهدافٍ سياسية فقط، بعيدًا عن الحسابات الاقتصادية، اذ تخلو هذه القرارات من الحسابات المنطقية.