Menu
حضارة

تحليللبنان: لماذا لا يرتدع الكيان الصهيوني عن الانفلات نحو حرب أخرى

منشور لمنظمة الجنود الصهاينة رافضي الخدمة في حرب لبنان الأولى يقول" حطي هنا أيتها الطائرة، خذينا للقتال في لبنان من أجل شارون ونعود في أكفان"

بوابة الهدف/إعلام العدو/ترجمة خاصة

في مقالة نقدية، نترجم مضمونها هنا، يدعو االبروفيسور عيدان لنداو أستاذ اللغة في جامعة بن غوريون في الكيان الصهيوني إلى امتناع الكيان عن حشر أنفه في شؤون التسلح الخاصة بجيرانه خصوصا لبنان، ويرى أن فرصة منع الحرب في حالة الردع المتوازن الكلاسيكي هي أكبر بكثير من ادعاءات الكيان بحرصه على منع خلل ميزان القوة، ويرى لنداو أن الحجج البارعة التي أتقنها حكام "إسرائيل" وجنرالاتها في اختراع مبررات الحروب أضحت سخيفة وغير قابلة للتصديق، مؤكدا أن الأمور مدبرة لشن حرب على لبنان بغض النظر عن المبررات.

يحذر لنداو، في المقالة المنشورة على مدونته الخاصة، بأن "إسرائيل" ستطلق قريبا جدا حربا على لبنان، وأنها تواصل قرع طبول الحرب، وفي هذه الأثناء لا تتوقف عن خلق المبررات واستجلاب الحجج، ورغم أنه يرجح أن هذه الحرب لن تكون مجرد هجوم مستهدف على قافلة سلاح أو مصنع صواريخ أو مراكز إطلاق الصواريخ ، بل عماية عسكرية متكاملة تترافق مع سلسلة اغتيالات ضد حزب الله، ومن الطبيعي أن يتفاعل حزب الله مع الهجوم عبر إطلاق كثيف للصواريخ ضد الكيان الصهيوني، وعلى المراكز السكانية الكبرى، ومن المحتمل أن تنضم  غزة  إلى الحملة أيضا، خصوصا وأنه قد تم الإعلان الأسبوع الماضي عن نشر أنظمة اعتراض الصواريخ في جميع أنحاء البلاد كجزء من "تمرين" مشترك بين الجيش الصهيوني وجيش الولايات المتحدة. ويقول لنداو أن واشنطن أعطت بالفعل الضوء الأخضر كما أوضح توماس فريدمان في عموده الأخير وهو الناطق المؤتمن للسياسة الخارجية الأميركية.

يعري لنداو الحجج والتبريرات الصهيونية لشن حرب ضد لبنان، ويقول أن كل شيء مدبر بشكل جيد، وأن الأبواق "الإسرائيلية" تعزف لحنا موحدا، مفاده أن  إيران  وحزب الله تجاوزا الخط الأحمر! وإذا لم "يكبحهما" حليفهما الروسي (يعتمد جوهر التنسيق الأمني الصهيوني الروسي على هذه النقطة بالذات) فإن الكيان سيشن الهجوم (طبعا سيحدث هذا لأن روسيا لا تستطيع التحكم بحزب الله وإيران) ، وهكذا يتوعد أفيغدور ليبرمان بأن "كل  سكان بيروت سوف يختبئون في الملاجئ"، فيما تعهد الوزير نفتالي بينيت أن  "اللبنانيين سيدفعون الثمن" (وهو تهديد صريح بارتكاب جرائم حرب). وبطبيعة الحال هذه هي ساعة حظ الجنرالات المتقاعدين الذين يحبون أحاديث الحرب "الجيش الإسرائيلي سوف يستخدم الكثير من القوة. وسيتم تدمير هذه الأماكن بشكل كامل تقريبا ". كما يتوعد اللواء احتياط  نعوم تيبون. أو بلغة أفصح  "سيتم تدمير لبنان" كما يتهدد عميرام ليفين.

لكن ما هو "الخط الأحمر" الذي تعبره إيران ومعها حزب الله؟

وفقا للكيان الصهيوني هذا يعني إنشاء مصنع للصواريخ الإيرانية في الأراضي اللبنانية. ولكن أليس صحيحا أن لدى الكيان ثلاثة مصانع صواريخ موجهة بدقة وهي  (رافائيل، IAI وإلبيت)، ولكن هذا على ما يبدو ليس ذريعة كافية لهجوم لبناني على "إسرائيل" . وهذه الذرائع هي امتياز للكيان فقط، وقد قامت "إسرائيل" منذ زمن بتحذير لبنان من شراء أسلحة (صواريخ بعيدة المدى ودقيقة التوجيه)، وهي حريصة على تدمير قوافل تنقل هذه الأسلحة إلى لبنان.

يلاحظ لنداو أنه ليس هناك "توازن" بين دقة الصواريخ الصهيونية وبين صواريخ حزب الله. "تعديل ميزان القوى" من يد المنظمة المقاومة في لبنان هو استعادة للتوازن في الواقع،  ولكن التوازن الحقيقي بين قدرة حزب الله على الردع وقوة الجيش الصهيوني هي فكرة لا تطاق في أعلى  المستويات في المؤسسة العسكرية، لذلك، من الضروري  قصف أي علامة على الأسلحة التي "تعدل ميزان القوى" - هجوم يهدف إلى تدمير التوازن بين الجانبين.

ويرصد لنداو، كيف يستمر المعلقون الصهاينة في الترويج بأن الحرب هي الخيار المفضل ويحدث هذا من قبل جميع المغلقين الأساسيين في الصحف الثلاث. يرى لنداو أن على "الحكومة الإسرائيلية" إقناع "مواطنيها" لماذا تعتبر مصنعا للصواريخ في لبنان تغيرا للتوازن الاستراتيجي إلى الحد الذي يتطلب الذهاب إلى الحرب؟ وأنها يجب أن تقدم التقييمات إلى الجمهور فيما يتعلق بالعدد المتوقع من الضحايا والأضرار في البنى التحتية المدنية والتكلفة الاقتصادية من الذهاب إلى الحرب، بالمقارنة مع الخطر الذي يشكله بناء مصنع الصواريخ.

يلاحظ لنداو التاريخ الطويل للكيان الصهيوني في خلق مبررات الحرب ، ويذكر بإخفاء "بروتوكول سيفر" وهو كان عبارة عن مؤامرة بريطانية فرنسية صهيونية لشن حرب على  مصر  عام 1956، وقد تم إخفاء الحقائق عن الجمهور لسنوات طويلة، وكذلك خطة "أورانيم" لاحتلال بيروت  وحرب لبنان، وإحلال حكومة عميلة في هذا البلد بينما زعمت الحكومة حينها أن الهدف هو إبعاد المقاومة ال فلسطين ية مسافة 40 كيلو مترا شمال الحدود.

وكذلك مسؤوليتها عن التصعيد الذي أدى إلى الحرب عام 1967، كما يتضح من تصريحات وزير الحرب حينها موشيه دايان ورئيس الحكومة ديفيد بن غوريون، وقد تم توثيق هذا في كتاب توم سيغف (1967) وكذلك في الأبحاث التي أجراها غي رولان، بينما كان السبب الرسمي هو إغلاق مصر لمضائق تيران، ولكن رئيس الأركان رابين كشف أن عبد الناصر كان وعد بالسماح للسفن الإسرائيلية بالمرور بمرافقة سفن أمريكية ولكن هذه المعلومة صنفت "سري للغاية" ولا ينبغي تسريبها ، لأنها ستهدد "الأساس" للحرب إلى حد كبير.

بالعودة إلى كذبة ردع حزب الله حيث يلاحظ أليكس فيشمان أن فكرة الردع تقتضي منع "العدو من القيام بشيء في أراضيك ولكن في هذه الحالة تريد إسرائيل منع لبنان من القيام بشيء في أراضيه وإلا فإنها سوف تضر به، ومن منظور تاريخي ومن وجهة نظر الشرعية الدولية فإن قبول هذا الادعاء ضئيل"

ويرى الكاتب أنه في غياب اتفاق يمنع الحرب، وتقوية جيش حزب الله يقلل من خطر وقوع الحرب في الشمال ويستمد هذا الادعاء منطقه من نظرية اللعب، مادامت هناك فجوة كبيرة في القوة بين جيش الدفاع الإسرائيلي وحزب الله، يمكن أن تتحمل "إسرائيل" مهاجمة أهداف في  سوريا  ولبنان عشرات المرات دون خوف من تعريض الجبهة الداخلية للخطر.

يرى الكاتب أن هذا مجرد وهم صريح، لأن هذه الهجمات ترفع مستوى العداء وتؤجج دافع (العدو( للانتقام - وهو عامل لم تفهمه مؤسسة الحرب على الإطلاق. إن "الردع" العدواني "الإسرائيلي"، عبر الاجتياح المطلق للسيادة اللبنانية، يزرع الكارثة في المستقبل. وهكذا، وصلنا إلى هذا الوضع المتفجر الذي يكون فيه لدى حزب الله كل الأسباب للرد. وبالتالي، بطبيعة الحال، هناك حاجة إلى ضربة وقائية مرة أخرى - هذه المرة أكبر من ذلك بكثير، والتي من شأنها أن تؤدي إلى الحرب.

ومن ناحية أخرى، في سيناريو يكتسب فيه حزب الله قدراته لتهديد الجبهة "الإسرائيلية" - مئات وآلاف الصواريخ البعيدة المدى - سيخشى الجيش ضربه أولا. إن الخفة التي لا تطاق من انتهاك السيادة اللبنانية من خلال الغارات الجوية والقصف ستتوقف. وأخيرا، سيتم ردع "إسرائيل".

ويعرض الكاتب سناريوهين يواجهان الكيان الصهيوني في الوقت الراهن:

1 - في السيناريو الحالي، يوجد لدى حزب الله بالفعل نحو 000 130 صاروخ، منها بضع عشرات فقط من الصواريخ موجهة بدقة. إن استفزاز "إسرائيل" الذي لا هوادة فيه (ما يقرب من 100 تفجير على مدى خمس سنوات) شجع عدوا مريرا عبر الحدود يبحث عن فرصة للانتقام. وعندما تنشب الحرب، يخطط الجيش الصهيوني لإطلاق "ضربة استباقية" على جميع تركيزات الصواريخ المعروفة.  وقد صرح قائد القوات الجوية  إنها "لن تنتهي خلال ثلاث ساعات".

ما معنى هذا؟  لعدة ساعات، ربما بضعة أيام، سيتم إطلاق آلاف الصواريخ إلى "إسرائيل". ووفقا للتقديرات، يعتقد أن حزب الله لديه القدرة على إطلاق 1200 صاروخا يوميا. ولا يوجد نظام دفاع قادر على الاستجابة لهذا التهديد. نعم، سيكون هناك الكثير من الخسائر. كم العدد؟ وتتحدث التقييمات نفسها عن مئات "الإسرائيليين" الذين سيقتلون،  و على الجانب اللبناني سيكون هناك المزيد من الخسائر، سيتم سحق القرى، و"سوف يشرحون لنا، مرارا وتكرارا، أن ذلك كان ضروريا لمنع حزب الله من الحصول على صواريخ دقيقة".

2. في السيناريو الثاني، الذي هو خيالي تماما، تنزل "إسرائيل" عن الشجرة، وتوقف إملاء أنواع الأسلحة المسموحة وغير المسموحة للآخرين، وتتوقف عن إقحام أنفها في الشؤون التسليحية للغير بما أنهم لا يحشرون أنوفهم في الترسانة العسكرية "الإسرائيلية" . مما يقود إلى حالة من الردع الكلاسيكي المتعارف عليه.

يختم الكاتب رؤيته برؤية حالمة تتجاهل رغم نقديته الحادة وضعية الكيان الصهيوني ككيان احتلال ويتجاهل الوضع الفلسطيني، فيكتب " بعد سنوات عديدة من التخزين العسكري، الذي يستنزف الميزانية المدنية بأكملها ولا يستخدم أي استخدام آخر غير "الردع"، فإن السياسيين الجدد يواجهون على جانبي الحدود فكرة غريبة أنه ربما من الممكن تحقيق نفس الهدوء مع جيش أصغر. ولعل من الممكن التوقيع على ميثاق عدم الاعتداء وتخزين كل تلك الصواريخ في المتحف؟  يعترف الكاتب بأن هذا ليس سوى سيناريو خيالي، وعيبه الأساسي عند السياسيين والجنرالات أنه لا يتضمن التضحية بالمدنيين، ولا تدفق الدم.