على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

في سماء سورية: هيهات منا الذلة

10 شباط / فبراير 2018
تعبيرية
تعبيرية

بوابة الهدف

تتوارد الأنباء تباعاً من سورية عن الغارات الصهيونية المتواصلة والتصدي لها من قبل الجيش السوري والمقاومة، بما في ذلك إسقاط طائرة صهيونية مقاتلة من طراز "اف 16"، وبعيداً عن أجواء التحليل والتوقعات لسيناريوهات محتملة لاندلاع حرب شاملة، لابد من استعراض معنى الحدث. 

ما يمثله التفوق الجوي بالنسبة للكيان الصهيوني هو عصب حيوي، ولطالما راهن الكيان الصهيوني على قدرة قواته الجوية على العمل في سماء الدول العربية بحرية كبيرة، وتنفيذ غاراته التي غالباً ما كانت على شاكلة مجازر استهدفت مدنيين، فبجانب أن سلاح الجو بالنسبة للكيان الصهيوني هو أداة قتالية لخوض حرب سهلة اعتماداً على التفوق الجوي الكاسح، فإنه سلاح لتأديب المحيط العربي وحواضن المقاومة عبر المجازر الدموية التي ينفذها بحق المدنيين.

في الساحة السورية فإن التاريخ يحفل بالصراع لصد العدوان الجوي الصهيوني على سوريا ولبنان من قبل سلاح الجو والدفاعات الجوية السورية، وفي المرحلة الحالية بالذات، يسعى الكيان الصهيوني لمواصلة غاراته على سوريا، لمنع نمو أي قوة قادرة على مقاومته في الأرض السورية، وتدمير أي محاولة لبناء قدرات قتالية حقيقية من شأنها حماية حدود سورية وتهديد الكيان الصهيوني ومنظوماته القتالية.  فتوقيت الغارات الصهيونية على الجنوب السوري يأتي تزامنا مع العدوان الأمريكي المستمر شمال سورية، بما يوحي بأفق لمواجهة واسعة النطاق قد تتحول لحرب مفتوحة تشارك فيها أطراف عدة، وهنا مكمن السؤال حول الموقف المطلوب من كل إنسان عربي ومن كل حر في هذا العالم، حول ما إذا كان موقفه هو وجوب الاستسلام أمام السعي الصهيوني لتدمير سورية ومواصلة العدوان عليها، أم اتخاذ موقف حقيقي والإسهام جدياً في صد هذا العدوان وردع العدو الصهيوني عن تكراره؟ أي كانت المواقف أو أصحابها من الأزمة السورية وأطرافها، نحن اليوم أمام امتحان حول حقيقة وجوهر كل منا، وإما أن نبرهن على قابليتنا للخضوع والامتهان والاستعمار، أو أن نعلنها بوضوح أننا كأفراد وجماعات سنواجه هذا العدوان ونسقطه ونجرع العدو ما يكفي من الخسائر، بما يحفظ لنا الحد الأدنى من حقنا في تقرير مستقبلنا.  ما يحدث في الساعات القادمة قد يكون مصيرياً على مستوى مستقبل هذه المنطقة وخريطتها، وليس مستقبل سوريا فحسب، بل لا نبالغ إذا قلنا أنه سيقرر نمط الحياة التي نريدها لأنفسنا ولأجيال كاملة ستأتي من بعدنا، فإما أن نقبل الذل والهوان، أو هيهات منا الذلة.

متعلقات
انشر عبر