Menu
حضارة

الأزمة السورية ومعادلة جديدة في الصراع

محمّد جبر الريفي

دخلت الأزمة السورية في معادلة جديدة في هذه المرحلة من الصراع المسلح على السلطة السياسية الذي مضى عليه ما يقارب من خمسة أعوام فلم تعد هذه الأزمة من افرازات ما سميت بثورات الربيع العربي التي انطلقت في أكثر من  قطر  عربي بهدف تداول السلطة السياسية بتعميم الديموقراطية فقد تجاوزت هذا الهدف بدخول أطراف عربية وإقليمية ودولية وأصبح إسقاط نظام بشار الأسد هو ليس له الأولوية على أجندة بعض قوى المعارضة السياسية والمسلحة (المعارضة الكردية ) ونفس الشيء حدث ايضا تغير في موقف بعض القوى الدولية خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فيما يختص بهذه المسألة حيث تري هذه الدول الغربية أن بقاء النظام السوري أفضل لها من سيطرة قوى التطرف الديني التكفيري التي تنظر للقضايا السياسية بين العالم الإسلامي والغرب من منظار التعصب الديني.

بتدخل  تركيا  العسكري في ما أطلق عليه بعملية ( غصن الزيتون ) ضد قوات وحدات الحماية الكردية في شمال  سوريا  التابعة لحزب العمال الكردستاني التركي كان هو يشكل ايضا طورا جديدا في الأزمة السورية حيث يخرجها من إطارها الوطني كصراع بين النظام والمعارضة على السلطة لأن كلا الجانبين التركي والكردي السوري يشتبكان في حرب لم يعد هدفها إسقاط النظام بقدر ما لكل طرف منهما له أجندته القومية الخاصة به فتركيا بتدخلها العسكري هو من أجل المحافظة على وحدة الأراضي التركية من انفصال الأكراد الأتراك الذين يشكلون أقلية كبيرة في شرق وجنوب البلاد.

اما قوات وحدات الحماية الكردية التي تسيطر مع قوات سوريا الديموقراطية على مناطق واسعة في شمال سوريا وشرقها فهي تسعى بالدرجة الأولى إلى تأسيس إقليم حكم ذاتي للأقلية الكردية في سورية على غرار إقليم كردستان  العراق .

يظهور الآن الدور الإسرائيلي بشكل عسكري كبير من خلال قصف الطائرات الإسرائيلية لبعض المواقع العسكرية وأسقاط إحداها بالصواريخ السورية هو خروج أيضا عن معادلة الصراع المألوفة للأزمة السورية فمنذ مدة طويلة كان للكيان الصهيوني دورا يقوم به ضد النظام السوري ولكنه دور لا يتعدى كثيرا السماح لجرحى المعارضة السورية بالعلاج في المشافي الإسرائيلية وبين الحين والآخر كانت تخترق الطائرات الحربية الإسرائيلية المجال الجوي السوري ولكن بدون وقوع خسائر بشرية أو تدمير أهداف عسكرية ذات أهمية استراتيجية ولكن بتواجد قوات من الحرس الثوري ال إيران ي قريبا من هضبة الجولان على الحدود الإسرائيلية السورية ازداد القلق الإسرائيلي حيث إيران هي العدو اللدود للكيان الصهيوني التي تنادي بتدميره خلافا للنظام العربي الرسمي الذي يركض وراء أي تسوية سياسية تخلصه من عبء القضية ال فلسطين ية وإيران هي الدولة الإسلامية الإقليمية الكبرى التي تقود محور المقاومة وتنظر اليها واشنطن بأنها راعية للإرهاب الدولي وقد هدد الرئيس الأمريكي ترامب أكثر من مرة بإلغاء الاتفاق الذي وقع بشأن ملفها النووي لهذا فإن ماهو قادم سيجعل الأزمة السورية أزمة إقليمية ودولية كبرى فاي مواجهة عسكرية كبري تصل إلى درجة الحرب بين سوريا والكيان ستجر اليها أطراف عديدة حيث لكل من روسيا وأمريكا وتركيا وإيران وحزب الله اللبناني قوات عسكرية على الأرض السورية مما يجعل المواجهة العسكرية مفتوحة على احتمالات متعددة كثيرة وعلى اثر نتائجها العسكرية يتشكل الواقع السياسي العربي وواقع الشرق الأوسط برمته ويتضح كذلك آفق تسوية الصراع العربي الصهيوني.