Menu
حضارة

أبعاد التصعيد الإسرائيلي والرد العربي السوري!

حاتم اسطنبولي

من الواضح ان التصعيد الإسرائيلي له عدة ابعاد داخلية وخارجية يقودها الثنائي نتنياهو وليبرمان.

داخليا: في ظل فتح ملفات فساد نتنياهو يريد من الاعتداء وتصاعده ان يؤكد انه الوحيد المؤهل للدفاع عن اسرائيل اما ليبرمان فانه يريد ان يقدم نفسه خليفة لنتنياهو في حال تمت اقالته. ولكن حسابات البيدر لم تتوافق مع حصاده.

لقد جاءت نتائج العدوان لتسقط امالهما وتضع الصراع على ابواب مرحلة جديدة بالرغم من محاولاتهما التغطية على فشل العدوان والادعاء ان العدوان كان يهدف لأسقاط طائرة من دون طيار تسير من قبل ال إيران يين.

خارجيا:

منذ ان بدأ العدوان على  سوريا  كانت اسرائيل مشاركة مباشرة فيه عبر الدعم الغير محدود للمجموعات الإرهابية وخاصة تلك التي توجهت منذ بدأ العدوان لتخريب وتدمير منظومة الدفاع الجوي في الجنوب السوري وحول دمشق هذه المنظومة التي لها اسرائيل معها ثأر منذ حرب تشرين عندما اسقطت طائراتها فوق دمشق واسر طياروها. منذ 7 سنوات لم تكن إيران وحزب الله في سوريا عندما بدأت اسرائيل وحلفائها في الغرب والخليج عبر ادواتها المشتركة بإعلان الحرب الشاملة على سوريا الدولة والشعب.

بعد خمسة واربعون عاما على اسقاط طائرات العدوان فوق سماء دمشق جاء القرار السياسي السوري بالتصدي لأي عدوان اسرائيلي على الاراضي السورية. هذا القرار الذي ابلغ للجانب الروسي لينقله للجانب الإسرائيلي ورغم سماع نتنياهو تحذير دمشق الا انه لم يأخذه بجدية. وذهب وفريقه الأمني المصغر للجبهة الشمالية في صورة استعراضية بعد ان اخذ قرار العدوان الذي كان يريده رسالة رباعية لكل من دمشق وموسكو وطهران وبيروت عنوانها ان اسرائيل ستستمر بعدوانها ولا تكترث لكل التحذيرات وخاصة اللبنانية منها بما يخص موضوع بلوك 9 المحاذي ل فلسطين  المحتلة. القرار السوري بالتصدي للطائرات المعادية كان قرارا حازما وشجاعا وكان القرار بان التصدي يجب ان يكون من خلال منظومة الدفاع الجوي السورية سام 5 والتي طورت سوريا وادخلت تعديلات بما يتلاءم مع وظيفتها في التصدي للعدوان. ان اسقاط ال F16 فوق الاراضي الفلسطينية يؤكد على ما يبدو ان منظومة الدفاع الاسرائيلية لم تعمل اثناء تحليق الطائرات الاسرائيلية وعودتها من مهامها هذا ما يبدو ان القيادة العسكرية السورية أدركته واستثمرته الدفاعات الجوية السورية ولاحقت صواريخها طائرات العدوان فوق فلسطين واسقطتها. وهذا ما يؤكده عدم انطلاق صواريخ القبة الحديدية.

بعد ان اسقطت الطائرة واصيبت اخواتها تأكد للثنائي ان قرار المواجهة السوري كان قرارا جديا وحاسما وان سوريا مستعدة لكافة الاحتمالات. سوريا ارسلت رسالتها للجميع انها وبعد سبعة سنوات من العدوان ما زالت تملك زمام المبادرة في تغيير معالم الميدان. حلفاء سوريا أكدوا وقوفهم معها واعتبروا ان معارك سوريا هي معاركهم. هنا جاءت خيبة الأمل الإسرائيلية وتغيرت روايتها عدة مرات خلال ساعات مما اثار ارباكا وهلعا في المؤسسة الامنية وطلب نتنياهو من وزرائه بعدم التعليق على الاعتداء وتوجه لروسيا بطلب التهدئة تحسبا لأي تصعيد وخاصة من حزب الله. جاء الرد الروسي عبر بيان يحذر من استهداف المواقع التي ينتشر بها الجنود الروس وهذا بحد ذاته تحذير لإسرائيل وحليفتها واشنطن. ولكن الرد الاهم سيكون في الميدان حيث من المتوقع ان الجيش الروسي سيزود كافة المواقع التي ينتشر فيها الجنود الروس بمنظومات دفاع جوي روسية متطورة.

من الواضح ان القرار العربي السوري في المواجهة أربك وصعق العديد من العواصم وأربكها ووضعها في حالة جمود كان واضحا بعدم خروج اي بيان من الجامعة العربية تدين فيه العدوان الإسرائيلي مما يضعها في ذات الموقع المؤيد له.

العدوان في وسائل الاعلام العربية ركز وأبرز الرواية الإسرائيلية ولم يدينها اما غربيا وخاصة ال BBC ارادت ان تروج لكذبة ان العدوان استهدف مواقع ايرانية وسورية لإنتاج السلاح الكيماوي هذه الكذبة لم تتضمن او ترد في الرواية الاسرائيلية لأهداف العدوان.

من الواضح أن سام 5 السوري أرسى معادلة جديدة عنوانها أن القرار السياسي بالتصدي لأي اعتداء قد اتخذ وأن الأجواء السورية واللبنانية وشمال فلسطين ستكون مجالاً حيوياً لنشاط السام 5 والـ SS300 ومن الممكن لـSS400 . بعد سبعة سنوات من العدوان انطلق الصاروخ السوري لداخل فلسطين وأسقط اداة العدوان ليؤكد أن المعركة في فلسطين وسوريا ولبنان هي معركة واحدة.