Menu
حضارة

اقتصاد غزة: آفاق وإمكانات من وجهة نظر صهيونية

أرشيفية

غزة _ خاص بوابة الهدف _ ترجمة أحمد جابر

أصدر معهد الأمن القومي الصهيوني مُؤخرًا، كتابًا ضم مجموعة من الأبحاث مُتعددة المجالات للإحاطة بوضع قطاع غزة، وتقديم نظرة شاملة من وجهة نظر المعهد لصانع القرار الصهيوني.

وبسبب أهمية الوضع الاقتصادي للقطاع وارتباطه بمجمل المجالات الأخرى، ارتأت "بوابة الهدف"، أن تترجم هذه الدراسة التي تناقش اقتصاد القطاع في ضوء وجود صلة بين الوضع الاقتصادي في غزة والمواجهة العسكرية مع الكيان الصهيوني، وفكرة التصدي لحل اقتصادي مستدام، يُعالج هذا الترابط.

ويدعو المعهد في توصيته الرئيسية، الحكومة الصهيونية لوضع هذا الحل الذي ييسره الدعم الدولي على رأس جدول أعمالها قبل اندلاع حرب جديدة. وفي متنها الرئيسي توضح هذه الدراسة المؤشرات الرئيسية لاقتصاد غزة والتطورات المستقبلية المحتملة.

عنوان البحث: اقتصاد غزة، لباحث المعهد ألون ريجر وإيران ياشيف.

يلاحظ البحث الفرق بين نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة وفي الضفة الغربية منذ اندحار الاحتلال من غزة عام 2005، ويلاحظ ارتفاعًا مضطرًا لنصيب الفرد من الناتج المحلي في الضفة مقابل تذبذب نظيره في غزة بشكلٍ جوهري، بعد العدوان الصهيوني على غزة كانون أول/فبراير 2008 – كانون ثاني/يناير 2009، ثم شهد ارتفاعًا من 2009 إلى 2014 مع العدوان الثاني.

ويزعم البحث أن مرد هذا الارتفاع يرجع إلى انتعاش اقتصاد الأنفاق، ثم انخفض المعدل مرة أخرى بعد العدوان ليصل إلى نحو 1000 دولار بأسعار عام 2004، في الوقت الحالي. بينما كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة والضفة الغربية 1.700 دولار في عام 2015.

وكان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الضفة الغربية أعلى بنسبة 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للفرد في غزة؛ بحلول عام 2015 كان أعلى بنسبة 128 في المئة. بينما أصبح متوسط ​​الأجر بالساعة في الضفة والقطاع 94 شيكل و62 شيكل على التوالي.

وعزا تقرير للبنك الدولي لعام 2015 الفجوات المتزايدة بين الاثنين إلى المواجهات بين الكيان والقطاع بما في ذلك الحصار، ويلاحظ التقرير البحثي أنه في غياب الحصار والمواجهة العسكرية من المرجح أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي في غزة مساويًا أو أكبر من الضفة الغربية. ويرصد البحث تداعيات هامة لهذه الثغرات تعيق أي محاولة لتسهيل خلق اقتصاد موحد في فلسطين.

ويرصد البحث ارتفاع مستوى البطالة في قطاع غزة بعد انسحاب العدو منها عام 2005 بعد فترة قصيرة من انخفاضها استمرت لعام 2007، ولكن سيطرة حماس على القطاع عادت ورفعت نسبة البطالة بنسبة 10%، تلاها تراجع استمر حتى العام 2014، حيث أدت الحرب إلى ارتفاع ثاني في معدل البطالة إلى 44 في المائة في عام 2014، وانخفضت بشكل طفيف إلى 41 في المائة في عام 2015. وبلغ معدل البطالة 40 في المائة وهو أعلى من معدل تقريبًا في العالم ويعود هذا إلى:

(أ) الانخفاض في التجارة الخارجية بعد عام 2005 وفرض قيود على صادرات غزة.

(ب) الأضرار الكبيرة التي لحقت بالرأس مال والبنية الأساسية في الحروب مع العدو.

(ج) ارتفاع مستوى النمو السكاني في غزة، مما أدى إلى ارتفاع معدل نمو القوى العاملة ولكن ليس بالتزامن مع ارتفاع صادرات خدمات العمل.

حيث كان الكيان يستوعب 15% من القوة العاملة الغزية ولكن منذ انسحاب الكيان من قطاع غزة، لم يتم توظيف عمال غزة. وتعاني غزة أيضًا من مشكلة كبيرة تتمثل في كثافة سكانية عالية. حيث يعيش أكثر من 1.88 مليون نسمة مع كثافة تصل لأكثر من 5100 شخص لكل كيلومتر مربع، ما يضع القطاع في المرتبة الخامسة في جميع أنحاء العالم.

وتشمل المؤشرات الأخرى التي تساعد على تقييم الوضع الاقتصادي في غزة الفقر والأمن الغذائي. ففي عام 2014، بلغ معدل الفقر في غزة 39 في المائة، مقارنة بـ 16٪ في الضفة الغربية، أي ما يعادل 25٪ في الأراضي الفلسطينية ككل.

وفي عام 2011، كان معدل "الفقر المدقع" في غزة 21٪، مقابل 8٪ في الضفة الغربية، أي 13٪ في الأراضي الفلسطينية، تم حساب خط الفقر المدقع باستخدام بيانات الاستهلاك. في عام 2011 ونفقات الاستهلاك السنوي للأسرة المتوسطة المكونة من 2 من البالغين و3 أطفال التي بلغت 2،293 شيقل و1،832 شيقل في الضفة الغربية وقطاع غزة، على التوالي. وفي عام 2013، معدل انعدام الأمن الغذائي في غزة، الضفة الغربية، وكافة الأراضي الفلسطينية 57 و19 و33 في المائة على التوالي.

وانعكاسًا للفقر الواسع، كان النصيب الأكبر من الإنفاق النقدي يذهب إلى الغذاء؛ حيث كان 35 في المائة من مجموع النفقات في كل الأراضي الفلسطينية، مع 33 في المائة في الضفة الغربية و40 في المائة في غزة.

سيناريوهات المستقبل

الحالة الاقتصادية في قطاع غزة تدهورت بشكلٍ كبير وذلك نتيجة للحصار الذي فرضه الكيان ومصر، وإضافة إلى ذلك فإنه منذ عام 2014، انخفض الدعم المالي لقطاع غزة من إيران وسوريا. ونتيجة لهذا واجهت حماس باعتبارها الحكومة المسيطرة صعوبات في دفع رواتب موظفي القطاع العام. وتزعم الدراسة أن هذا هو السبب الرئيسي الذي دفع حماس للانخراط في مفاوضات وقف النار ومحادثات المصالحة مع حكومة فتح في الضفة الغربية، ما يمهد لإمكانية تخفيف الحصار والسماح للاقتصاد الغزي بالانفتاح أمام التجارة الخارجية.

وتعتبر الدراسة أن شبكة الأنفاق إلى سيناء كانت رد الفعل الطبيعي على العزلة الاقتصادية وفقًا لتقرير البنك الدولي لعام 2015.  الذي يقول إن الوضع الراهن في غزة غير قابل للاستمرار، ويمكن أن يكون له المزيد من العواقب الاجتماعية والإنسانية البالغة ويمكن أن يؤدي إلى مواجهة عسكرية جديدة.

وعلى الرغم من أن غزة واجهت مجموعة من الانتكاسات، إلا أنها لا تزال تملك إمكانات اقتصادية، في حال رفع الحصار، وتشمل الفرص الاقتصادية في غزة تطوير السياحة على طول البحر، وتطوير قطاع الخدمات، وإعادة إنشاء الصادرات الزراعية، وحتى إنشاء صناعة التكنولوجيا الفائقة، حيث إن رأس المال البشري في غزة له إمكانيات اقتصادية، والأمية غير موجودة تقريبًا، كما أن التعليم العالي منتشر على نطاق واسع في جامعات غزة الخمس. وكذلك الثروة الجديدة المتمثلة باكتشاف الغاز الطبيعي الذي اكتشف في البحر بالقرب من شواطئ غزة عام 2000، والمقدر بـ32 مليون متر مكعب، وهو إمداد يمكن أن يصل إلى 20 عامًا. ومن شأن هذا المشروع أن يمنح منافع اقتصادية وإيكولوجية وتوليد دخل يقدر بمبلغ 2.4 مليار دولار من الرسوم والضرائب، وعلاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي ذلك إلى وفورات قدرها 550 مليون دولار، لأن غزة لن يكون عليها بعد ذلك أن تستورد خدمات الكهرباء من الكيان. بعد أن تبدأ باستخدام الغاز الطبيعي بدلاً من الديزل مما يُخفض بشكلٍ كبير تكاليف إنتاج محطة توليد الكهرباء في غزة.

وتقول الدراسة أنه يجري حاليًا وضع الخطط للميدان البحري في غزة، وتركيب رؤوس إمداد في قاع البحر، ووضع أنابيب بحرية من وحدة الجمع إلى الشاطئ. وهو ما يقتضي ثلاث سنوات من العمل، قبل المضي قدمًا في الاستغلال حتى يتدفق الغاز على الشاطئ. حيث ستكون الاستثمارات الرأسمالية المطلوبة 1 مليار دولار، في الوقت الذي تتهم فيه السلطة الفلسطينية كيان الاحتلال بإعاقة إطلاق المشروع، ولكن في أكتوبر 2013، قال مسؤول صهيوني لم يذكر اسمه أن الحكومة ستكون داعمًا جيدًا للمشروع.

وترى الدراسة أنه على المدى القصير والمتوسط يمكن العمل في تطوير البنية التحتية والخدمات العامة بما يتوفر من استثمارات، ما من شأنه أن يؤدي أيضًا إلى زيادة في فرص العمل، ومنع نشوب مواجهة أخرى.

وترى الدراسة الصهيونية أنه من أجل تحقيق نمو كبير في اقتصاد غزة، يجب أن يكون هناك تغييرًا موضوعيًا وليس فقط مجرد رفع جزئي للحصار وفتح جزئي للمعابر، لأن الإيماءات الصغيرة لن تحقق الأهداف المرجوة، وهذا سيؤدي على المدى الطويل إلى مزيد من التدهور. وزيادة حجم المشاكل تكمن في الحاجة إلى استثمارات كبيرة. يمكن إنشاء خطوات صغيرة ولكن المشكلة أن قطاع غزة لا يملك الحد الأدنى من النفقات اللازمة.

وترى الدراسة أن التغيير لا ينبغي أن ينفذه الاحتلال أو حماس، بل بالأحرى الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية. المشاركة من الوكالات الدولية، ويفضل أن تكون مهنية أكثر منها سياسية ما هو ضروري لتوفير الظروف اللازمة للتغيير الاقتصادي الحقيقي.

حيث أن الاعتماد على الوكلاء والهيئات المحلية، مع كل التعقيدات السياسية، من المرجح أن يؤدي إلى فشلٍ مستمر. ولذلك فمن الضروري الاستفادة من المنظمات المهنية، ورسم الخطوط العريضة للخطوات اللازمة والأهداف المطلوبة. وتتسم المسائل التالية حسب البحث بأهمية خاصة: إعادة بناء وبناء البنية التحتية. بعد الدمار الذي ولده العدوان عام 2014، حيث يجب أن تكون إعادة بناء البنية التحتية الأولوية القصوى. وينبغي تشكيل فرق عمل اقتصادية في إطار ذلك برعاية منظمة دولية، مثل مصرف إنمائي جديد، ووضع أولويات المشروع على جدول زمني محدد. ما يعني أن تصل غزة إلى وضع جيد في أربع سنوات وتتحسن كثيرًا. مع فرصة تشغيل العاطلين المحليين عن العمل حيث من الأهمية بمكان أن تكون هذه الآلية تحت الرقابة الدولية، استخدام الخبراء الأجانب، وتكون شفافة فيما يتعلق بالعمل. وهو أمر ضروري للتنمية الاقتصادية في غزة.

وتقول الدراسة أنه بالإضافة إلى تكلفة إعادة بناء المساكن والاستثمار البالغة مليار دولار سنويًا على مدى أربع سنوات (32 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2015 كل عام) فإن المطلوب مبلغ 600 مليون دولار سنويًا من الاستثمارات لمدة 3 إلى 4 سنوات لاحقة.

وترى الدراسة أن أحد الإمكانيات هو الاستثمار في إعادة بناء المنازل والمباني التجارية المدمرة بحيث يتحقق ارتفاع في مستوى تأمين السكن ما يعني آثارًا كبيرة ة على الدعم العام للتنمية الاقتصادية.