Menu
حضارة

بعد توحيد القدس سيضمون الضفة!

د.فايز رشيد

بعد قرار ترامب الاعتراف ب القدس  عاصمة ل «إسرائيل»، سارع «الكنيست» لسن قانون يوحد المدينة. ومنذ أكثر من أسبوعين اتخذ مركز «الليكود» من خلال التصويت بالإجماع قراراً ينص على سريان القوانين «الإسرائيلية» على كافة المستعمرات في الضفة الغربية المحتلة ، التي تحتل (حتى الآن) 65% من أراضي الضفة، بما يعني ضم كل المستوطنات إلى «إسرائيل». وفيما تستمر الثرثرة حول السلام واتهام ال فلسطين يين برفضه، تمضي «إسرائيل» في عملية ضم زاحف وفعلي على أراضي الضفة الغربية، حيث صادق «الكنيست» في القراءة الأولى على قانون ضم مؤسسات التعليم العالي «الإسرائيلية» داخل المستوطنات، وقام رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بتدشين شارع التفافي لليهود فقط فيها. ويهدف مشروع القانون المذكور تحديداً إلى ضم ما يسمى «جامعة اريئيل» الاستيطانية، والتعامل معها قانونياً كباقي المؤسسات الأكاديمية ومؤسسات التعليم العالي في «إسرائيل» من خلال مجلس التعليم العالي.

من زاوية أخرى، شهد «الكنيست» يوم الاثنين (5 فبراير/شباط الحالي 2018)، مؤتمراً لنواب اليمين الاستيطاني بحضور واسع من نواب كتلة «الليكود»، وكتلة تحالف المستوطنين «البيت اليهودي» لدعم مشروع فرض ما يسمى «السيادة «الإسرائيلية» على «مناطق المستوطنات». وفي ذات اليوم تم رسمياً إدراج مشروعي قانونين لضم «مناطق المستوطنات» كخطوة أولى، قبل طلب النواب وضعهما على مسار التشريع. وواقع «الكنيست» يدلل على وجود أغلبية تؤيد الضم، وهي على قناعة بأن البيت الأبيض يؤيد هذه الخطوة. عملياً لا جديد في مسألة طرح مشروعي القانونين بعد شهر من قرار المجلس المركزي لحزب «الليكود»، إذ إنه منذ بدء عمل الولاية البرلمانية الحالية في ربيع العام 2015 وحتى اليوم تم إدراج 20 مشروع قانون كهذا، إلا أن هذه المشاريع يتخصص كل واحد منها بتكتل استيطاني واحد في الضفة. كما أن الأغلبية البرلمانية لمشروع كهذا كانت واضحة منذ ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة قبل قرابة ثلاثة أعوام. إلا أن الجديد في الأمر هو أن اليمين الاستيطاني المتطرف بدءاً من زعيمه بنيامين نتنياهو بات واثقاً من وجود دعم له في هذه الخطوة في أروقة البيت الأبيض.

 

وحسب تقارير «إسرائيلية» ليست رسمية، فإن الرئيس  دونالد ترامب  قد يعلن خلال أسابيع موقفاً يعبر عن تأييد إدارته لضم المستوطنات إلى السيادة «الإسرائيلية». وعلى هذا الأساس كان واضحاً في أجواء المؤتمر المذكور الذي عقد في «الكنيست»، أن نواب اليمين يطالبون بالإسراع في تمرير القانون لانتهاز فرصة وجود ترامب في البيت الأبيض. وقد تكررت في المؤتمر مقولة «فرصة سانحة قد لا تتكرر». هذا اليمين يطالب بضم فوري للمستوطنات دون انتظار المفاوضات مع الجانب الفلسطيني الذي يرفضها أصلاً. أما بالنسبة لحزب «العمل» وحزب «يوجد مستقبل» وحزب «الحركة» بزعامة تسيبي ليفني فإنهم يرون أن الضم هو خطوة مفروغ منها ولكن في إطار الحل مع الجانب الفلسطيني، خاصة أن الضم قائم فعلاً ولا حاجة للكيان للدخول في مسار صدامي مع أوروبا ودول أخرى في العالم. أما موقف حزب ميرتس «اليساري» فيطلب إخلاء المستوطنات الصغيرة الواقعة «خلف» جدار الاحتلال، على أن يكون الضم في إطار اتفاق الحل النهائي مقابل أن يحصل الفلسطينيون على مساحات موازية لتلك القائمة عليها المستوطنات.

موقف اليمين الاستيطاني يلقى تحفظاً جدياً لدى أوساط يهودية ليست قليلة، إذ إن هذا من وجهة نظر هذه الأوساط يعني تحويل «إسرائيل» إلى دولة ثنائية القومية، لأن اليمين يرفض قيام دولة فلسطينية بأي شكل من الأشكال، كما أنه لا يطرح حلولاً وفق منظوره لكيفية التعامل مع ملايين الفلسطينيين في الضفة. وهذا ما يعزز الانطباع بأن الحل الذي يدور في رؤوسهم هو «التحفيز» على الهجرة. ومن خلف كلمة «تحفيز» تقف جرائم اقتلاع، كما يبدو أن هناك من يخطط لها. وهذا ليس كلاماً للتهويل بل إن كل الأحزاب الاستيطانية تتبنى علناً أو سراً هذا الموقف. وقبل بضعة أشهر جاهر حزب «هئيحود هليئومي» الشريك في تحالف «البيت اليهودي» المتمثل في الحكومة بتبنيه مشروع قرار «تحفيز الفلسطينيين» على الهجرة من وطنهم. وقد دلّت التجربة «الإسرائيلية» منذ سبعة عقود على أن الفكرة العنصرية الشرسة التي تبدأ صغيرة عند طرف ما، سرعان ما تنتشر لتتحول إلى موقف سائد في عموم دويلة الاحتلال القائمة أصلاً على فكر إجرامي لاقتلاع شعب بأكمله من وطنه.