Menu
حضارة

دوائر ومؤسسات الإحتلال...والتفنن في إذلال المقدسيين

راسم عبيدات

الإحتلال يقوم بعملية "طحن" شاملة للمواطن المقدسي، ويستهدفه في كل مناحي وشؤون حياته اليومية اقتصادية ومعيشية وحياتية واجتماعية، من أجل إذلاله وتطويعه وتركيعه، و"تطفيشه الى خارج حدود ما يسمى ببلدية  القدس ، فهو يعتبر هذا الوجود والثبات للمواطن المقدسي في قدسه، خطراً على وجوده على ما يسمى بيهودية عاصمته الأبدية..ولذلك نرى بأن هذا المحتل يتفنن في أساليب إذلال المواطن المقدسي من حيث المس بالكرامة والملاحقة وفرض الضرائب بأشكالها المتعددة ، وفي مقدمتها ضريبة المسقفات " الأرنونا" وكذلك فرض العقوبات الجماعية، ناهيك عن سن القوانين والتشريعات المتطرفة وإتخاذ القرارت العنصرية، وتتجلى مثل هذه الصور والعقوبات والممارسات بشكل واضح في مؤسسات ودوائر الإحتلال العاملة في مدينة القدس، مثل مؤسسة التأمين الوطني ومكتب وزارة داخلية الإحتلال في واد الجوز، كنموذج صارخ وفاضح على أبشع وأوقح عمليات تنكيل وإذلال وإمتهان للكرامة وكل القيم الحضارية والإنسانية.

والمشاهد للطوابير المصطفة والمتدفقة على بوابات مكتب وزارة داخلية الاحتلال من ساعات الفجر الأولى، من اجل انجاز معاملات ضرورية تمس عصب حياتها ووجودها وعملها وتعليمها وسفرها، مثل عمل وتجديد بطاقات الهوية، معاملات وثائق السفر المؤقتة " لاسيه باسيه" شهادات الميلاد ومخصصات البطالة وضمان الدخل وغيرها... وهي متدافعة، وما يسببه ذلك التدافع والتلامس الجسدي من ضغط كبير وخدش للحياء وتلاسن لفظي، قد يتطور أحيانا الى عراك جسدي، ومن يستطيع الدخول من البوابات الألكترونية "معاطات الدجاج" والتفتيشات المذلة والمهينة....ربما لن يفلح بإنجاز أي معاملة فهو بحاجة الى رقم، لكي يسمح له بالوصول الى المكاتب التي تنجز المعاملات، والرقم لا يتم منحه بعد الدخول، حيث ان هناك مواعيد حجز مسبقة ممتدة لأشهر، وبما يعطل مصالح الناس، ويعيقهم عن السفر للإلتحاق بمؤسساتهم التعليمية أو أعمالهم ووظائفهم، وبما يعرض مصالحهم ومستقبلهم للخطر. وهذا السياسة الممنهجة، من حيث قلة عدد الموظفين الذين يعالجون قضايا الناس، من أجل إذلالهم وقهرهم وتركيعهم وتطويعهم، تهدف لخلق مناخات من أجل انتشار الفساد والواسطة والمحسوبية والإستغلال للمواطنين بأشكاله المختلفة، ومن هنا أقول لكل من أجبرتهن الظروف والواقع الإجتماعي والإقتصادي الصعب من بنات وسيدات شعبنا المتوجهات لمكتب الداخلية من اجل البطالة ومخصصات ضمان الدخل والبحث عن عمل، بضرورة توخي الحيطة والحذر، لكي لا يقعن في حبائل الإستغلال، وبما يمتهن الكرامة والإنتماء والجسد.

إن هذا الواقع المرير والذي وصل حداً لا يطاق، لا يجب السكوت عليه من قبل المواطنين المقدسيين مؤسسات حقوقية وإنسانية ولجان وقوى وفعاليات وأفراد، بل لا بد من تحرك على اكثر من صعيد، وبما يلزم حكومة الإحتلال، على تقديم هذه الخدمات للمواطنين المقدسيين، وبما يحفظ كرامتهم وإنسانيتهم، وبما يضمن ان يتم إنجاز تلك المعاملات في وقت معقول، وبما لا يهدر أموال ووقت المراجعين، ويضعهم تحت ضغط وطائلة، الخوف من فقدانهم لمركز وجودهم وحياتهم في القدس، وكذلك ضياع وفقدان وخسارة وظائفهم وأعمالهم، أو عدم تمكنهم من الإلتحاق بجامعاتهم ومؤسساتهم التعليمية خارج الوطن.

ولذلك بات من الملح والضروري رفع قضايا حقوقية وقانونية على وزارة داخلية الإحتلال، من أجل وقف عملية التنكيل والإذلال وإمتهان كرامة المقدسيين، من خلال زيادة عدد الأفراد العاملين في مكتب الداخلية بواد الجوز، لكي يتمكنوا من إنجاز معاملات المراجعين بزمن معقول، أو العمل على فصل المراجعين لقضايا متعلقة بالبطالة ومخصصات ضمان الدخل في مكاتب خاصة، غير مرتبطة بهذا المبنى. أو زيادة ساعات الدوام لمتابعة ومعالجة قضاياهم.

ويجب كذلك طرح هذه القضية على اعضاء الكنيست العرب من «القائمة المشتركة»، من أجل مراجعة واستجواب وزير داخلية الإحتلال، حول ما يجري في مكاتب وزارة الداخلية في واد الجوز، وهذا لا يعفي المواطنين والمؤسسات المقدسية من القيام بسلسلة من الإحتجاجات والإعتصامات والتحركات الشعبية الجماهيرية السلمية، للضغط على صناع القرار، من اجل تغيير هذا الواقع. فالمواطن المقدسي يكفيه ما يتعرض له من ذبح من الوريد الى الوريد على يد دولة الإحتلال وبلديته وأجهزته المدنية والأمنية المجندة جميعها، من أجل استخدام كل اشكال العقوبات الجماعية بحق المقدسيين العرب، وبما يؤدي في النهاية الى طردهم وتهجيرهم قسرياً الى خارج حدود ما يسمى ببلدية الإحتلال..

نحن ندرك تماماً بان ما يسن ويشرّع من قوانين وتشريعات عنصرية، يهدف إلى قلب الواقع الديمغرافي في مدينة القدس لصالح المستوطنين، ولذلك يجرى طرح تطبيق القوانين العسكرية الإسرائيلية على البلدات والقرى المقدسية التابعة لبلدية الاحتلال والواقعة خلف جدار الفصل العنصري، ككفر عقب ومخيم شعفاط وأجزاء من قرية عناتا وأجزاء من أراضي السواحرة الشرقية، وكذلك يجري شق الشوارع والطرق الإستيطانية في عمق الأحياء والبلدات العربية المقدسية، من أجل ربط المستوطنات داخل وخارج جدار الفصل العنصري مع بعضها البعض، وبما يمكن من توسيع المستوطنات القائمة وإقامة مستوطنات جديدة، للوصول الى ما يسمى بالقدس الكبرى والتي تبلغ مساحتها 10 % من مساحة الضفة الغربية المحتلة.

القضايا الحياتية والمطلبية والخدماتية، بعيداً عن أي طرح للمشاركة في الانتخابات البلدية، وبما يعني ضمناً تكريس واقع قائم، واعتراف بأن القدس عاصمة لدولة الاحتلال، وليس مدينة محتلة وفق القانون الدولي، فإنني أرى بأن ما يدفعه المواطن المقدسي من ضرائب قسرية لخزينة بلدية الاحتلال والتي تصل الى ما نسبته 28% من الضرائب التي يدفعها سكان مدينة القدس، ولا يتلقون مقابل ذلك خدمات لا تزيد عن 7%، وهذا يستدعي تشكيل جسم مقدسي موثوق وعلني، بعيداً عن الأجسام المرتبطة ببلدية الاحتلال كالمراكز الجماهيرية وما يسمى بلجان الأحياء، يأخذ على عاتقه دراسة كل السبل والطرق وأشكال التحرك الشعبي والجماهيري والحقوقي والقانوني، من أجل إنتزاع حقوق المقدسيون من بلدية الاحتلال، والتي جزء كبير منها يحول الى المستوطنات وشق الطرق الإستيطانية واعمال تطويرية في الشطر الغربي من المدينة.

وكذلك فإن هذا الجسم منوط به استخدام كل وسائل وأشكال الضغط والمناصرة لوقف كل اشكال القمع والتنكيل وإمتهان الكرامة بحق أبناء المدينة العرب، أثناء ذهابهم الى المؤسسات الإسرائيلية في المدينة من «تأمين وطني» ومكتب داخلية لإنجاز معاملاتهم.