Menu
حضارة

السفارة الفلسطينية في القاهرة.. شكاوى مستمرة وردود "دبلوماسية"

تعبيرية

غزة_ بوابة الهدف_ هدى بارود

في قاعة صغيرة بمطار القاهرة الدولي، ينتظر نحو مائتي وثمانين فلسطينياً منذ يوم الجمعة الماضية أن يفتح معبر رفح مرةً ثانية كي يعودوا لقطاع غزة، بعدَ أن أرجعهم الجيش المصري إلى مطار القاهرة رغم أن المسافةَ بينَهم وبينَ المعبر لم تكن تستغرق أكثر من ساعة فقط.

أحد المحتجزين في المطار، قال لـ "بوابة الهدف" إن مندوب السفارة بعدَ أن وصلوا إلى نقطة الجيش المصرية القريبة من المعبر والمعروفة بـ "بالوظة" رفضَ التدخل لدى الجيش المصري لإيصالهم إلى معبر رفح، وأوهمهم بأنهم سيعودون للقاهرة ويستردون جوازاتهم.

تابع " عدنا بباص الترحيلات إلى مطار القاهرة وكان عددنا 120 فلسطينياً، وعندما رفضنا النزول وطالبنا بجوازاتنا قالَ لنا مندوب السفارة وائل أبو مصطفى أننا إن لم ننزل بإرادتنا سيستدعي الأمن لإنزالنا بالقوة، فنزلنا وبعدَ ساعات احضروا 160 فلسطيني آخر، إلى تلكَ القاعة الصغيرة غير المجهزة لمبيت المسافرين حتى".

في القاعة الصغيرة حمامان صغيران يخدمان 260 محتجزاً، ناهيكَ عن عدم توفر المال اللازم مع الناس لشراء الطعام الذي تضاعف ثمنه عشر مرات، في الوقت الذي لم توفر السفارة الماء والطعام للمحتجزين، ومنهم مرضى وأطفال وعجزة ونساء، كما أخبرنا الشاب الذي فضلَ عدم ذكر اسمه خشيةً من انتقام السفارة

قال " صورَ أحد المحتجزين الناس، ونشرَ ما حدثَ معنا على الفيس بوك فتفاجأنا بإقدام مندوبي السفارة وائل أبو مصطفى وخالد عطية برفقة رجال من أمن الدولة المصري على احتجازه 6 ساعات وعندما عادَ كانَ قد تعرض للضرب المبرح، وأخبرنا أن السبب هو نشره للصور على الفيس بوك عن وضع المحتجزين في مطار القاهرة.

لم يكن دور السفارة سلبياً فقط، فمندوباها كما قال الشاب لـ "بوابة الهدف" نكلا بشابٍ فلسطيني لأنه نشرَ عن تخاذلهم في مساعدة الفلسطينيين في قاعة الترحيلات في مطار القاهرة.

على صفحة السفارة الفلسطينية في القاهرة على الفيس بوك عشرات الشكاوى لفلسطينيين وصلت بعضها إلى حد الامتعاض الشديد والشتم، بعض الناشرين عابوا على السفارة عدم ردها على الأرقام المُعلنة للتواصل شهوراً طويلة، وآخرون اتهموا مسئولي ملفي الصحة والتعليم -بالتحديد-فيها بإغلاق الهواتف في وجوههم، وآخرون قالَوا صراحةً بأن مِنَ السفارة مَنْ قال لهم بالحرف "ارجعوا لغزة".

وعلى موقعهم الالكتروني بقيت المعلومات الخاصة بالخدمات التي تقدمها السفارة للمواطنين غير جاهزة، والروابط الالكترونية المرفقة فيها " تحت الإنشاء"، ولم يكن من السهل الحصول على هذه المعلومات من أرقام السفارة المنشورة على الموقع الالكتروني كذلك فلا أحد ردَّ على اتصالاتنا على الأرقام الأرضية على مدار أسبوعين من المحاولة.

وعلى الرسالة التي أرسلناها بأسئلتنا اكتفت السفارة بالرد ببيانات صحافية نُشرت عن جهود السفارة في "متابعة أوضاع الفلسطينيين العالقين عن كثب" في الوقت الذي يشرح فيه البيانان طبيعة هذه الأوضاع، والتي وصفها العالقون بالمطار بـ " لا إنسانية".

أكثر من 70% من الناشرين على صفحة "سفارة دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية"، وهي الصفحة الرسمية، حانقون ورافضون لسياسة التجاهل التي يمارسها العاملون في السفارة معهم.

ياسر عبد الحميد، انتهت صلاحية جواز سفرة الفلسطيني أثناء اقامته في مصر، وكانَ لا بد من تجديده عن طريق السفارة، وبعدَ إرسال جواز السفر القديم وتقديم طلب لاستلام آخر جديد أخبروه أن يراجعهم بعدَ شهرٍ ونصف، ولما عادَ بعدَ تلكَ المدة لم يستلم جوازه، واستمرَ موظفو السفارة بالمماطلة أربعة أشهر إضافية.

هبة أحمد كردية فلسطينية تقطن في مصر، انتهت اقامة زوجها وهي لا تملك إقامة، وعندما أرادت تسجيل ابنتها في مدرسة مصرية رُفضَ طلبها، لذا توجهت إلى السفارة الفلسطينية في القاهرة، وقابلت مستشار التعليم فيها محمد الأزعر.

قالت في رسالتها على الصفحة الرسمية للسفارة " تعمد الأزعر فصلَ المكالمة وعدم الاجابة على تساؤلاتي قبلَ أن أنهي كلامي"، وأخبرها في اتصالٍ سابق بأن تنزل إلى غزة إن أحبت أن تكمل ابنتها تعليمها.

يبدو أن خيار "العودة" إلى غزة هو الحل الأوفر حظاً لدى العاملين في السفارة الفلسطينية في القاهرة، إذ كانَ جواب الأزعر هو ذاته جواب حسام طوقان مسئول الملحق الطبي بالسفارة لأشرف خضر (40) عام، وهو فلسطيني وصلَ مصر قبلَ عامٍ من الآن بعد تحويله للعلاج في معهد ناصر.

قال خضر لـ "بوابة الهدف": حولَّ بسام البدري مسئول دائرة العلاج بالخارج في وزارة الصحة ملف علاجي إلى مصر وهناك تبينَ لي أن علاج مرضي والذي يسمى (متلازمة بهجت) لا يتوفر في معهد ناصر، ويلزمني تسجيل الدخول إلى مستشفى "القصر العيني"، وأنا لا املك المال اللازم لذلك

تابع " انتهى جواز سفري أثناء اقامتي في مصر، ولما ذهبت لتجديده أخذوا مني 50 يورو مقابل ذلك، لم يتنازلوا عن قرشٍ واحد، رغم معرفتهم بحاجتي للمال، وعجزي عن توفير ثمن غرفة للإقامة"، مضيفاً " طوقان قال لي عُد إلى غزة، وانا سأرسل لكَ علاجك هناك، في الوقت الذي أخبرني فيه بسام البدري أن لا أحد قادرٌ من وزارة الصحة على توفير العلاج لي في غزة".

الصحافي مجدي سليم، أُعتقل في القاهرة على خلفية شجار بينَ زميله ورجل سعودي، وبعدَ حل الخلاف استمرَ اعتقالهما بسبب انتهاء مدة اقامتهما، ورحلا إلى العريش بعدَ تنقلهما بينَ السجون المصرية ثلاثينَ يوماً.

قال لـ"بوابة الهدف" إن مندوب السفارة لم يتدخل لضمانهما عند الأمن المصري وإطلاق سراحهما حتى عودتهما إلى غزة، ولم يوفر لهما طعاماً أو رعاية صحية، ولم يسأل عنهما أحد وذلك بسبب انتمائهم لتيار عضو حركة فتح محمد دحلان، كما قال، في الوقت الذي تدخلَ فيه أفرادٌ من السفارة لإطلاق سراح فلسطينيين معتقلين بسبب انتهاء اقاماتهم.

"بوابة الهدف" اتصلت بالسفير الفلسطيني في القاهرة دياب اللوح على مدار أسبوعٍ كانَ فيه سكرتيره يتحجج بأن الوزير في اجتماعٍ، ويقترح علينا في كل اتصالٍ أن نعاودَ مكالمته بعدَ نصفِ ساعة، غير أنه يعود للتحجج بانشغال السفير بالاجتماع.