على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

مخيم اليرموك: "داعش في شارع حيفا" مشهد جديد من الفيلم!

15 حزيران / فبراير 2018
أرشيفية
أرشيفية

دمشق _ خاص بوابة الهدف _ وليد عبد الرحيم

سيطر تنظيم داعش يوم أمس الأربعاء على شارع حيفا الاستراتيجي في قلب مخيم اليرموك بعد معارك مع النصرة وحلفائها، وبالتالي فقد كسب شطب محور قتالي داخل المخيم.

ويعد شارع حيفا استراتيجياً بالنسبة لداعش أو النصرة، ويصل بين شارع لوبية من الشمال وشارع المدارس من الجنوب ويقع في منتصف اليرموك تقريباً وفي موازاته، بينما يبلغ طوله نحو 250 متراً فقط.

ويضم شارع حيفا بأكمله مع تفرعاته لاجئين فلسطينيين، ويعد أحد المناطق التي تعتبر متواجدة منذ نشأة اليرموك في نهاية الخمسينات من القرن العشرين، وسكانه بغالبيتهم من أبناء لواء الجليل المحتل، وقد هجروا منذ العام 1948.

منذ شهور قليلة ماضية، اختلفت حركة وطبيعة تواجد عناصر تنظيم داعش عموماً في مخيم اليرموك، وقد وصلت "بوابة الهدف" تقارير عدة عن تصفيات بين عناصر التنظيم وتنحية آخرين وخروج آخرين إلى مناطق مجهولة خارج المخيم.

كل ذلك توج بتعميم من أمراء داعش في الحجر الأسود لعناصرهم يوم 12 شباط- فبراير الجاري، بالانتقال من الحجر الأسود والتوجه للإقامة والقتال في مخيم اليرموك، فيما يبدو أنه سدٌّ لحاجة نقص في صفوف التنظيم، وربما ترتيبات قادمة لليرموك عموماً، ولا يخلو ذلك من رائحة أهداف سياسية، هذه الرائحة سطعت منذ إعلان ترامب للعاصمة الفلسطينية عاصمة للكيان الصهيوني!.

تفيد المعلومات التي وصلت "بوابة الهدف" إليها، بأنه ومنذ شهور عدة، بدأ عناصر داعش وعائلاتهم بالتصرف بشكلٍ مغاير ولافت، سواء من حيث التعبير غير المباشر عن اقتراب الانهيار، أو الرغبة في الخروج، وقد شوهدت حتى نساء عناصر التنظيم وبالعشرات وهن يحاولن بيع الأثاث والمقتنيات وحتى الذهب الشخصي الذي سلبوه في الغالب من بيوت وأهالي المخيم.

وأفاد شهود عيان من أهالي المخيم، بأن عدة كيلو غرامات من الذهب ومئات قطع الأثاث بيعت بأثمان أقل من قيمتها المعهودة، كما أن العديد من عناصر التنظيم أبدوا رغبة شبه علنية بالمصالحة مع الدولة السورية وتسوية أوضاعهم أو الخروج إلى أماكن أخرى، عبر لجان المصالحة المحلية، أسوة بيلدا وببيلا وبيت سحم المجاورة.

ويبدو أنه أمام هذا الوضع، فقد عمد التيار المتشدد في التنظيم والمتمركز في ناحية الحجر الأسود المجاورة والذي يهيمن عليها داعش بالكامل إلى إعادة تمتين قبضة داعش على المخيم رداً على التشرذم والضعف داخل اليرموك، وهو ما نتج عنه فعلاً إعادة رفد العناصر المتواجدة في اليرموك بعشرات العناصر وعائلاتهم الذين سكنوا بيوت المهجرين من اليرموك.

ومنذ بداية العام 2018 انتهج داعش سياسة اتهام واعتقال العديد من شبان المخيم في المناطق التي يسيطر عليها في المخيم، مستهدفاً شريحة من المواطنين المسالمين أو البعيدين بوضوح عن نهجه المتطرف، وقد اعتقل العديد منهم بتهم مثل "التخابر مع هيئة تحرير الشام" كانت ذروتها يوم الجمعة 26 كانون الثاني- يناير 2018 حيث اعتقل التنظيم العشرات من المواطنين المدنيين.

أهالي المخيم اتهموا داعش صراحة بالتآمر لتفريغ اليرموك، وحث السكان على مغادرة المخيم الذي لم يبق من قاطنيه سوى بضعة آلاف تقريبياً أقل من (6000)، أي ما يمثل فقط نحو 05% من قاطنيه الأصليين، حيث يتم الضغط غير المباشر على السكان للخروج إلى مناطق مجاورة كيلدا وببيلا وبيت سحم، وهو الأمر الذي دعا إلى التساؤل باستمرار حول ممارسات ومهام داعش والنصرة في اليرموك.

وقبيل عشية اقتحام شارع حيفا والسيطرة عليه من يد الهيئة-النصرة، سمح داعش للمواطنين الذين يحاصرهم في الشارع المذكور للخروج والتسوق من مناطق مجاورة، لكنه -بعد تطمينهم- اعتقل العديد منهم بحجة "التخابر والعمالة" للهيئة، وقد تم توثيق اسمين من المعتقلين، فيما لم يعرف العدد الآخر أو أسماء المعتقلين الآخرين، لكن روايات غير مؤكدة تماماً أفادت بأن العدد يُقارب الثلاثين.

عقب ذلك قام التنظيم بمهاجمة شارع حيفا الذي يعتبره شارعا مهماً لتحركاته، فهو حتى يوم أمس الأربعاء، كان يشكل منطقة محور تفصل بين مجموعات عناصر التنظيم والنصرة، وكان تواجد النصرة- الهيئة مربكاً بخصوص التحرك السلس بين مجموعات داعش المحيطة بالشارع، في حين أفادت بعض الشهادات بشراء الشارع مالياً من عناصر وأمراء النصرة، وأن ما جرى إن هو إلا مسرحية اتفق عليها مسبقاً بين الطرفين، ولم يحدث قتال جدي في المنطقة باستثناء سقوط بعض قذائف الهاون – على المواطنين طبعاً- مما أرعب السكان، كما شكك بعض سكان اليرموك بعدد القتلى المعلن من الطرفين (27) قتيلاً ونحو (100) جريح، من بينهم بعض أمراء الطرفين، وهو ما سربه المقربون منهم، معتبرين أن ذلك العدد فيه مبالغة وتهويل!.

وبذلك يكون تنظيم داعش قد سيطر على نحو 65% تقريباً من مساحة مخيم اليرموك، مع تراجع في سيطرة النصرة، أي أن توزيع السيطرة في اليرموك الآن – حتى إعداد هذا التقرير في 15/2/2018 هي كما يلي:

- التقييم تقريبي بنسبة خطأ 5 %.

- تنظيم الدولة "داعش": نحو 65%-70% وتضم المناطق المتاخمة للحجر الأسود وجزء من حي التقدم وعمق قلب المخيم حتى شارع لوبية وشارع ثانوية البنات، وجزء من حي التضامن.

- الجيش العربي السوري والفصائل الفلسطينية: 25% وتقع مناطق السيطرة في شمال المخيم المتاخم لحي الزاهرة والتضامن باتجاه قلب العاصمة وجهة البلدية.

- تحرير الشام "النصرة": بقيت فقط 5% تمتد من شارع راما، شارع اليرموك تقريباً من جهة المدخل حتى مشفى حلاوه، وجيب قرب مسبح الباسل في المنطقة القريبة من يلدا.

وقد رأى مركز الهدف للدراسات والتوثيق بأن التمدد الأخير لداعش، المترافق مع بعض إجراءات الإعدام، ومنع التضامن مع القدس كعاصمة لفلسطين، واعتقال المواطنين، يشكل حلقة في النزاع بين داعش والنصرة على فرض القوة واستهداف اللاجئين الفلسطينيين وتسخين مناطقهم بهدف إعلان القدرة على تهجيرهم، كخطوة في سبيل تأكيد فاعلية هذا الطرف أو ذاك لتفريغ المخيم من سكانه بوصفه مطلباً لبعض الجهات الدولية الصهيونية، وتنفيذاً لمخطط المساس بحق العودة.

متعلقات
انشر عبر