على مدار الساعة
أخبار » آراء

نتنياهو في العناية الفائقة

16 حزيران / فبراير 2018

يونس السيد

ليس هناك ما هو أنسب من وصف وسائل الإعلام «الإسرائيلية» لحالة نتنياهو المترنح تحت وطأة الاتهامات الموجهة له بالفساد، من أنه أصبح ك«البطة العرجاء»، وأنه يشبه مريضاً مخدّراً في العناية الفائقة ويتنفّس اصطناعياً، بانتظار ما سيقوله الشهود في القضية حيث بات بقاؤه في السلطة يعتمد إلى حد كبير على هؤلاء الشهود.

التحقيقات التي أجرتها الشرطة على مدار أكثر من عام في قضيتي فساد، تتعلق الأولى بتلقي نتنياهو وأفراد من عائلته رشى وهدايا ثمينة بينها مجوهرات من أثرياء ورجال أعمال تقدر بمئات الآلاف من الدولارات، مقابل حصول هؤلاء على تسهيلات ضريبية وتأشيرات دخول للولايات المتحدة، بينما تتعلق الثانية باستغلال النفوذ في صفقة سرية أبرمها نتنياهو مع مالك صحيفة يديعوت أحرونوت لضمان تغطية إخبارية لصالحه في الصحيفة الأوسع انتشاراً في «إسرائيل».. خلصت إلى تقديم توصية إلى المدعي باتهام نتنياهو بالفساد. وهي في كل الأحوال نتيجة كانت منتظرة، رغم محاولات كثيرة لمقربين من نتنياهو لعرقلة عمل الشرطة وسير التحقيقات وصلت إلى حد ملاحقة المحققين وتهديدهم وجمع معلومات عنهم بهدف تشويه سمعتهم والتشكيك في «نزاهة» التحقيقات، وهو ما دفع وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان، إلى مطالبة المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، بالتحقيق في هذه الممارسات. 

بطبيعة الحال، لم يكن أمام نتنياهو من خيار سوى رفض الاتهامات الموجهة له، ورفض الدعوات المطالبة باستقالته، عازياً الاتهامات إلى خصومه السياسيين الذين دأبوا على التخطيط للإطاحة به من بوابة الفساد لعجزهم عن منافسته في صناديق الاقتراع، مؤكداً ثبات الائتلاف الحكومي وعدم وجود نية للذهاب إلى انتخابات مبكرة، وهو يراهن في ذلك على عدم وجود مصلحة لشركائه في الائتلاف الأكثر يمينية وتطرفاً منذ إنشاء «إسرائيل» في فض هذه الشراكة حالياً، حيث لا توجد ضمانات لعودة مثل هذا الائتلاف مرة أخرى. لكن هذه المراهنة ليست مضمونة أيضاً، لأن مفاتيح البقاء المؤقت لنتنياهو بيد الشهود وفي مقدمتهم وزير المالية موشيه كحلون وزعيم حزب «هناك مستقبل» يائير لبيد، إذ يرى كحلون أن نتنياهو بريء حتى الآن حتى تثبت إدانته لكن لحظة التفكير بإطاحته قد تأتي أسرع من المتوقع، بحسب موقع «مونيتر» «الإسرائيلي»، بينما سيكون لبيد وهو خصم سياسي لنتنياهو ويعتبر مرشحاً قوياً للحلول مكانه، حاضراً في المحاكمة إذا جرت، وبالتالي فإن ما حدث ليس سوى الفصل الأول من فصول هذه القضية التي قد تتحول إلى مسلسل مكسيكي وفق وسائل الإعلام «الإسرائيلية».

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

متعلقات
انشر عبر