Menu
حضارة

لبنان يرد على تيلرسون: لن نتقاسم بحرنا مع "إسرائيل"

تيلرسون في قصر بعبدا

بوابة الهدف - وكالات

سمع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، خلال زيارته التي لم تدم إلا خمس ساعات إلى بيروت، أمس الخميس، موقفاً لبنانياً مُوحّداً بشأن ملف الحدود البرية والبحرية، وهو "رفض لبنان أي مسعى لتقاسم مياهه البحرية" مع كيان الاحتلال "الإسرائيلي"، في إشارة إلى البلوكين البحريين اللبنانيين اللذين يحاول الاحتلال، بوساطة أميركية، تقاسمهما مع لبنان، بما أنه يرجح أن تكون فيهما ثروات من النفط والغاز.

وتؤكد مصادرٌ عربية، أنّ أنّ كلًا من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، أبلغوا الضيف الأميركي كلاماً موحداً مفاده "الترحيب بأي وساطة أميركية، لكن ليس لتقويض حقوق لبنان الاستثمارية في النفط داخل منطقته البحرية الاقتصادية في البحر المتوسط، بل لإقناع دولة الاحتلال بأنه ليس لها أي حق في مياهنا وثرواتنا"، بحسب أجواء نقلها مشاركون في جلسات مع تيلرسون أمس.

وتخلل اللقاءات بين الوزير الأميركي والمسؤولين اللبنانيين كلام لبناني يصب بوضوح في خانة "رفض أي ادعاء إسرائيلي بامتلاك حقوق في الحقلين 8 و9 النفطيين اللذين يقعان عند حدود لبنان البحرية مع فلسطين المُحتلة".

وفي البر أيضاً، سبقت التوجيهات التي أعطاها المجلس الأعلى للدفاع إلى الجيش اللبناني بـ"الرد على أي محاولة "إسرائيلية" لبناء الجدار الأمني على أراض مُتحفظ عليها لبنانياً"، زيارة تيلرسون، فعبّرت عن الموقف اللبناني الرسمي بوضوح.

وتفاوت سقف الأجواء التي استمع إليها تيلرسون بين إعلان الحريري أن "ما للبنان للبنان، وما لإسرائيل لإسرائيل"، وبين الدعوة التي وجهها بري لتيلرسون لـ"تشكيل لجنة لبنانية - دولية - "إسرائيلية" للتأكد من صحة ترسيم الحدود البحرية"، وذلك بالاستناد إلى تجربة رسم الخط الأزرق بعد انتهاء العدوان على لبنان عام 2006.

أمام هذه المواقف التي سمعها، ارتأى تيلرسون، الآتي إلى منصبه السياسي من خلفية إدارته لعملاق النفط "إكسون موبيل"، التلويح بورقة "ضرورة أن يتوصل الطرفان (لبنان وإسرائيل) إلى اتفاقية لتتمكن الشركات النفطية من العمل في الحقل البحري"، وهو ما فهمه البعض تحذيراً مبطناً، قبل أن يستدرك، بلغته الدبلوماسية المعروفة، بأنه لم يطلب "من أي من الطرفين التخلي عن حقوقهما، وهناك مناقشات بناءة تجري حاليا ويحث إسرائيل على أن تكون بناءة أيضاً"، على حد تعبيره في مؤتمره الصحافي الوحيد الذي عقده مع الحريري، في مقر الحكومة.

واستدرك تيلرسون قائلاً إن "أميركا ليست في موقف تفرض فيه أي شيء على دولة سيادية أخرى". علماً أن الاقتراح الذي حمله مساعده، ديفيد ساترفيلد، الذي زار لبنان الأسبوع الماضي، طرح "خط هوف" (مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، فريديريك هوف) كحل أميركي لمشكلة حدود لبنان البحرية مع الاحتلال، ويقوم على إعطاء 360 كيلومتراً مربعاً من المياه اللبنانية لكيان الاحتلال، من أصل 860 كيلومتراً مربعاً هي مجموع مساحة ما يسمى الحقل النفطي رقم 9.

وكان وزير الحرب لدى الاحتلال، أفيغدور ليبرمان، قد هدد لبنان بشن حرب بالتزامن مع بدء 3 شركات نفطية روسية وفرنسية وإيطالية عمليات التنقيب الاستكشافي في الحقل رقم 9 والحقل رقم 4 في المياه الإقليمية اللبنانية.

وتقوم فكرة خط هوف، الذي جال بين لبنان و"إسرائيل" قبل سنوات، على تقسيم المساحة البحرية بين لبنان والأراضي المحتلة، بنسبة ثلثين مقابل ثلث لمصلحة لبنان. وتجاهل تيلرسون واقع ترسيم الحدود البرية من قبل الأمم المتحدة منذ عام 2006، فحاول إعادة الأمور إلى مربعها الأول قائلاً إنه "يجب الاتفاق على الحدود أولاً لنرى إن كانت هناك حاجة للجدار أو لا"، في إشارة إلى الجدار الحدودي الذي تبنيه دولة الاحتلال على حدود لبنان، وتعتبر بيروت أنه يتجاوز الحدود في عدد من المناطق.