على مدار الساعة
أخبار » العدو

"إعداد القلوب" : كيف تعمل حركة "جبل الهيكل" على تدمير الأقصى وبناء "الهيكل الثالث"

16 حزيران / فبراير 2018

بوابة الهدف/ترجمة وتحرير: أحمد.م .جابر

في هذا المقال الذي كتبته الصحافية ميرشيا جادزو في "موندويس" عرض للخطط الصهيونية المتصاعدة للسيطرة على المسجد الأقصى وصولا إلى بناء الصهاينة ما يزعمون أنه سيكون "الهيكل الثالث" على أنقاضه.

تلاحظ جادزو أن حرية الصلاة ليست سوى قشرة تبريرية للهدف الصهيوني الحقيقي وراء  الاقتحامات المتكررة والمتصاعدة للمسجد الأقصى والتي هي في الحقيقة ليست سوى جزءا من خطة أشمل وأعمق لفرض السيادة اليهودية على الحرم.  ويناقش المقال بالذات خطة  منظمة "كعهدالهيكل"  التي تعمل بخطوات تصاعدية لإعداد الرأي العام لتقبل السيطرة على المسجد وإقامة "الهيكل مكانه" تدريجيا، عبر عملية تسمى "إعداد القلوب". فيما يلي تقدم [الهدف] ترجمة معالجة لهذا المقال.

بعد فشله في تفجير قبة الصخرة عام 1984، زعم الإرهابي الصهيوني يهودا عتصيون  عضو "الحركة اليهودية السرية" أنه كان مخطئا، ولكن تصريحه هذا لم يكن بفعل الندم، بل لأنه يعتقد أن الوقت لم يكن قد حان بعد. وزعم أن خطته لتدمير ما وصفه بأنه "رجس" وهي الإشارة اليهودية لما يزعم أن "الأغيار قد بنوه" كانت خطة مناسبة ولكنها جاءت قبل وقتها. وكتب عتصيون في رسالة من السجن "لم يكن الجبل جاهزا".

بعد خروجه من السجن أسس عتصيون حركة خاصة لتشكيل الرأي العام كشرط أساسي ببناء "الهيكل الثالث" على أنقاض المسجد الأقصى، وقد أوضح في رسالته تلك أن "تدمير قبة الصخرة قد يكون جزءا من الخطة".

وأضاف " ""يجب علينا بناء قوة جديدة تنمو ببطء شديد، وتحرك نشاطها التعليمي والاجتماعي إلى قيادة جديدة. بالطبع لا أستطيع التنبؤ إن كان سيتم  إزالة قبة الصخرة من الجبل في وقت تطور البناء الجديد (يقصد الهيكل الثالث) أم بعد أن يعي الناس ذلك ويقودون التغيير ولكن الحقيقة الواضحة التي أنا موقن منها أن  الجبل سيتم تطهيره من [المعالم الإسلامية]" .

بعد مرور ثلاثة عقود على ما سماه عتصيون عملية "إعداد القلوب" التي تسبق المرحلة العملية لإزالة قبة الصخرة يزعم أن العملية هي الآن قيد التنفيذ بقوة كاملة".

منذ ذلك الحين تم إنشاء العديد من المنظمات لتعزيز ما يسمونه "وعي المعبد" و"رفع مستوى الوعي حول أهمية الهيكل الثالث وبنائه. وفي عام 2013، أشارت جمعية " عير عميم " اليسارية غير الحكومية التي تراقب الاقتحامات والتي تأسست عام 2004 إلى وجود 19 جمعية مسجلة تدعو إلى تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي.

منذ عام 1967، يسيطر الاحتلال الصهيوني  على مداخل الحرم الشريف، ويدير المجمع الأوقاف الإسلامية التي تتبع للأردن، ويمكن لغير المسلمين دخول المكتان ولكن لا يسمح لهم بالصلاة فيه. ويعتبر النقاش حول تغيير الوضع الراهن في مجمع الأقصى وبناء "المعبد" هو الضابط الرئيسي الصهيوني هذه الأيام. حيث سجل عام 2017 رقما قياسيا عاما في العديد من الجوانب بما في ذلك زيادة بنسبة 75 في المائة في الزيارات اليهودية للمجمع. في عام 2017 زار حوالي 25.600 يهودي المجمع مقارنة بحوالي 14,600 في عام 2016. وفي تشرين الأول / أكتوبر الماضي، مارس نحو 500 ناشط يهودي طقوسهم بجوار الجدار الجنوبي، أقرب إلى المجمع من أي وقت مضى.

السيادة 

يعترف العديد من الصهاينة من نشطاء حركات "الهيكل" بأن الصلاة في الحرم هي مجرد خطوة أولى نحو تحقيق هدفهم الأكبر المتمثل في بناء "الهيكل الثالث" داخل الحرم الشريف وعلى أنقاضه، وهذا هو السبب الرئيسي في التوتر والقلق الفلسطيني تجاه هذه الزيارات اليهودية.

إليشاما ساندمان، مؤسسة جماعة "ييرياه" اليمينية التطوعية  التي تعمل على تشجيع اليهود على اقتحام الحرم القدسي  وتنشر  إحصاءات أسبوعية عن عدد اليهود الذين يزورون الحرم. باستخدام المصطلح اليهودي للمجمع، "جبل الهيكل"، قالت:

"طموحنا هو بناء معبد على جبل الهيكل. من أجل الوصول إلى المعبد، هناك طريق يجب اتباعه، وعلى طول هذا الطريق هناك معالم مختلفة التي هي على نحو فعال أهدافنا الأكثر فورية: السماح بصلاة مفتوحة وحرة على الجبل، ومد ساعات السماح بدخول اليهود،  ونشر وعي واسع النطاق بين الناس وما إلى ذلك ". بدوره كشف عضو الليكود السابق موشيه فيجلين عن النية الحقيقية وراء الدعوة للصلاة اليهودية في الأقصى: "دعونا نكون صادقين. النضال هنا ليس في الصلاة "، واعترف فيجلين. "العرب لا يمانعون أن يصلي اليهود لله. لماذا يجب أن يهتموا؟ نحن جميعا نؤمن بالله. النضال يتعلق بالسيادة. هذه هي القصة الحقيقية هنا. القصة هي شيء واحد فقط: السيادة ". وفي الصيف الماضي دعا الحاخامات اليمينيون إلى القيام بزيارات متزايدة "لتعزيز وجودنا في هذا المكان المقدس". وقد وصف موتي إنباري، أستاذ الدراسات الدينية في جامعة كارولينا الشمالية "اقتحام الأقصى هو عمل إظهار ملكية" . وقال إنباري لموندويس: "ينظر إلى بناء الهيكل الثالث على أنه شيء مستقبلي، وليس شيئا سيحدث قريبا". وأضاف "لكن الوجود اليهودي على جبل الهيكل واليهود الذين يصلون للصلاة يعتبر هدفا اكثر واقعية يمكن أن يحققوه لترميز الملكية".

وقد لعب عضو الكنيست في الليكود يهودا غليك دورا رئيسيا لأكثر من عقد في تعزيز الزيارات اليهودية للمسجد الأقصى داعيا لتثبيت حق اليهود في الصلاة هناك، ووفقا  لما ذكره غليك، عندما اقتحم المسجد لأول مرة  في عام 1990، كان يسمح لليهودي بالزيارة لواحد فقط في كل مرة  وكان هناك ثلاثة فقط من الحاخامات الذين دعموا قضيتهم بينما الحاخامات الكبار أمروا مرارا وتكرارا بعدم الذهاب وذكروا أنه ممنوع على اليهود الدخول إلى أي جزء من الحرم بسبب قداسة المكان وعدم التأكد من استيفاء معايير الطهارة. وحاليا يقوم الصهاينة بزيارات ضمن مجموعات تصل إلى الخمسين وأحيانا 100، ووفقا لغليك أصبح هناك حوالي 300 حاخام يؤيدون ذلك.

ويزعم غليك "لقد نجحوا في تغيير موقف [القانون اليهودي] حول الصعود إلى الجبل بين مجلس حاخامات يشع وحتى لفضح الشقوق داخل الجمهور الحريدي، والتي كان النشاط الذي يعزز إعادة بناء الهيكل كبرنامج عملي غير قابل للدعم من طرفها تماما ".

خطوات مقلقة

إحدى أخطر المنظمات هي "حركة الهيكل" والتي تمتلك مخططا جاهزا بالبناء منذ 2011، وزعمت عام 2014 أنها جمعت أكثر من مائة ألف دولار للدراسات الخاصة بإعداد المخططات المعمارية "للهيكل الثالث". و العشرات من الأشياء الطقسية التي  تعرضها الحركة على الشبكة  ليست مجرد نسخ بل صنعت خصيصا لاستخدامها في "الهيكل الثالث" بمجرد بنائه. وتقول الحركة في بيان على الإنترنت " هدف حركة الهيكل النهائي هو أن ترى إسرائيل إعادة بناء الهيكل المقدس على جبل موريا [اسم الجبل حيث الحرم القدسي الشريف] في القدس، وبما يتفق مع وصايا الكتاب المقدس".

وفي مقر الحركة، تعرض للزوار لوحات على الجدران تصور وصل الزوار بالقطار الخفيف والتلفريك، وهم يرقبون "الهيكل الثالث" بمبناه العملاق، وهو ضمن هذه اللوحات يقع في عين المكان، ولتختفي من الصور طبعا قبة الصخرة والمسجد الأقصى. وقالت" عيرعميم"  إن "السلوك المتدرج لمعهد المعبد" هو "تسلل متزايد" لنظام التعليم الإسرائيلي "مقلقا بشكل خاص".

" من خلال تقديم نفسها في المقام الأول باعتبارها هيئة تعليمية (كمعهد)، دون التركيز على الهدف النهائي المتمثل في إعادة بناء الهيكل، وكمعهد نجحت في حشد الدعم" وتضيف "عير عميم" : "لأنه لا يوجد منظمة أخرى تمثل وجهة نظر بديلة، والطلاب يحصلون على منظور متحيز على نحو صارخ وبهذه  الطريقة، يتعرض كل من الطلاب العلمانيين والدينيين في إطار وزارة التعليم لنهج وحيد البعد  لهذا الموضوع ".

من 2008 إلى 2011 تلقى "معهد الهيكل" والمدراشا (وهي هيئة موازية للمعهد المذكور خاصة بالنساء"  ما متوسطه 110 آلاف دولار (412000 شيكل)  من الدولة. وفي عام 2012، وهي آخر سنة تتوافر فيها الإحصاءات، تلقت "مدراشا" مبلغ 000 230 دولار (819000  شيكل إسرائيلي جديد) من وزارة التعليم التي يديرها زعيم (البيت اليهودي) نفتالي بينيت.

وقد وصل نفوذ "حركات الهيكل" إلى الكنيست أيضا. فما بين أيار/ مايو 2013 حتى تشرين أول/ أكتوبر 2014، عقدت لجنة الداخلية في الكنيست 14 مناقشة متعلقة  بمسألة دخول اليهود والصلاة في الأقصى، مقارنة مع  أربع نقاشات فقط في العقد السابق بأكمله.

كما شكل غليك لوبيا نجح في إقناع صانعي القرار الصهاينة في عام 2015 بحظر حركة المرابطون، حراس المسجد الأقصى وفي الحقيقة "المرابطون" ليسوا حركة على الإطلاق وإنما متطوعون مهتمون بأمر ومصير المسجد الأقصى، وكذلك فإن الحراس هم موظفين رسميين لدى الأوقاف الأردنية.

وزعم غليك في مقابلة صحفية " إن الجماعات الدينية التي انضمت إلى صفوف حزب الليكود رفعت الستار حول هذه القضية وجعلتها سائدة". "[...] كنت حاضرا في كل هذه المراحل واستخدمت كل الأدوات لإعطاء الفكرة دفعا قويا".

ووفقا لاستطلاع للرأي أجري في عام 2013، فإن نحو ثلث "الإسرائيليين" يدعمون فكرة بناء "الهيكل الثالث" مكان المسجد الأقصى، وفي الآونة الأخيرة،  تحولت معركة سيادة الأقصى إلى شأن قانوني. حيث قضت المحكمة العليا بمنع مباريات كرة القدم في فناء المسجد الأقصى وهو أمر معتاد بالنسبة للشبان الفلسطينيين، بسبب قلة الأماكن التي يمكن أن يمارسوا فيها رياضتهم في القدس وهذا لا يخالف الدين الإسلامي في شيء.

وقد رفضين دائرة الأوقاف الرد على الاستدعاء المرسل  من قبل المحكمة الصهيونية لسماع الادعاءات بهذا الشأن، لأنها لا تعترف بـ "القانون الإسرائيلي" على المسجد الأقصى. وتؤكد الأوقاف أن "إسرائيل" ليس لديها سلطة التدخل في شؤون الأقصى.

وبالتاي تمارس السلطات الصهيونية مضايقات متنوعة وموسعة ضد المسجد الأقصى، فوفقا  للشيخ عمر الكسواني، مدير مجمع المسجد الأقصى، فإنه ومنذ بداية انتفاضة القدس في تموز 2017 تمنع السلطات المحتلة دخول المواد الرئيسية التي يحتاجها الوقف من أدوات وكابلات كهربائية وغيرها، والتي تعتبر ضرورية لتحديث وصيانه الحرم، وحتى نهاية العام 2017 لم توافق الشرطة الصهيونية على إدخال هذه المواد. وقال الكسواني" حتى أعمال النظافة تتطلب موافقة الشرطة

لأنهم يريدون تغيير وضع الأقصى. انهم يريدون الحصول على مزيد من السيطرة على المسجد." ويضيف " "سوف [الإسرائيليون] يتخذون خطوات أسرع في المستقبل [لتأكيد السيادة.] الآن، والمعركة هي مع الوقف داخل المسجد. وكانت الحكومة الإسرائيلية تحاول إيجاد وسيلة لفرض سياساتها دون استفزاز الفلسطينيين. و الجمهور في الخارج يبدو هادئا ولكن هذا وهم فليس هناك سلام ولا هدوء" وأضاف الكسواني " إذا ما استمر مثل هذا فإن الوضع ينفجر ".

متعلقات
انشر عبر