Menu
حضارة

بلاد الشام تمنح أوروبا اسمها.. "أوروبا"

هاني حبيب

تعبيرية

تقول الأسطورة الفينيقية، أن ملكاً سورياً فينيقياً اسمه ابينور، كان على رأس مملكة قبلية تعمل في مجال ركوب البحار والتجارة، أسس مملكة جديدة على شواطئ المتوسط الجنوبية، أخذت اسم قرطاج أو قرطاجنة، وأن الفينيقيين هؤلاء، وفي أثناء سعيهم في التجارة، اكتشفوا الساحل الشمالي للمتوسط، ومنح هؤلاء اسم "أوروبا" لهذه المناطق المكتشفة والبالغة الجمال، مثل "أوروبا"، وهي أميرة فينيقية، ابنة ملك "صور" والتي ألهمت "زيوس" كبير آلهة جبل الأولمب، فقرر التقرب منها فتحول إلى  ثور ذات ثرون على شكل هلال وجلس عند قدميها، فجلست على ظهره وركض بها نحو البحر وعبر بها المياه ووصل بها إلى جزيرة كريت، ثم تزوجها وأنجب منها وأنجب ثلاثة أطفال: مينوس وساربيدون وريهامانت.. وتستمر الأسطورة في حكايتها.

ما يعنينا في هذا المقام، أن بلاد الشام، والفينيقيون تحديداً، هم الذين منحوا أوروبا اسمها، وهم الذين حملوا عبر البحر المتوسط معارفهم وخبرتهم في الزراعة إلى تلك البلاد، والأهم من ذلك كله، الأبجدية التي تحولت مع الزمن إلى لغات مختلفة ولهجات متباينة مبتعدة عن لحظاتها الأولى، مع ذلك تعترف ضمناً بفضل الحضارة الفينيقية التي توطنت الساحل الشرقي للبحر المتوسط، بأصول حضارتها، انطلاقاً من الاسم الذي اتخذته من اسم أميرة فينيقية، ومروراً بالمعارف والخبرات البحرية والتجارية والزراعية، لهذا رأينا أن اليونان، ثم الاتحاد الأوروبي، رسم صورة الأميرة الفينيقية على أوراقه النقدية "اليورو" وهي مشتقة أيضاً من الأصل: أوروبا، وتمثل ورقة "2" يورو النقدية صورة الأميرة أوروبا، التي اختطفها زيوس، رب الآلهة عند الإغريق، بينما فرنسا كانت قد أصدرت طابعاً بريدياً تمثل هذه الأسطورة عام 1998، تزامناً مع معرض "لبنان-  الضفة الأخرى"، الذي عقده معهد العالم العربي في باريس، إضافة إلى ورقة الـ"5" يورو التي تصور رأس الملكة أوروبا.

وبالعودة إلى تاريخ قصي بعيد، يبدو أن العلاقة بين مختلف الحضارات كانت تقوم على الحروب والغزوات، بينما تشير الأسطورة إلى أنه قد يكون بعض هذه العلاقات بين الأمم والشعوب والحضارات، في تلك الحقبة التاريخية، يعود إلى الحب، حتى لو كان ذلك يؤدي إلى الخطف، كما هو الحال بين زيوس وأوروبا.. وهل ما يزال الأمر يتعلق بأسطورة أم واقع معاش عبر تاريخ تلاقح الحضارات!