Menu
حضارة

معركة الغاز

تعبيرية

بوابة الهدف

لبنان البلد العربي الصغير اعتاد عيش أزمة اقتصادية شبه دائمة، تُغرقه بديون هائلة، وتجعله محل للتنافس الغربي والإقليمي على انتهاك معاني استقلاله، وفي اتجاه قد يعكس هذه المعادلة لهذا البلد الأبي الذي قاتل الاحتلال الصهيوني وحقق نصره التاريخي، تم اكتشاف احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي في مياهه الإقليمية، ما قد يشكل تحول نوعي في الاقتصاد اللبناني. تمنياتنا بالخير والوفرة والسعة للبنان وشعبه الأبي، لا يشاركنا فيها العدو الصهيوني الذي يحمل برنامج آخر للبنان، تكرس في العدوان المتكرر على هذا البلد واحتلال ارضه وارتكاب المجازر بحق اللبنانيين، ويحضر الآن بالنوايا الصهيونية المعلنة بالاستيلاء على حقول الغاز اللبناني، بدعم أمريكي واضح وسافر، ظهر على شكل تهديدات وقحة حملها الأمريكيين للبنان.

لبنان اليوم لم يعد يتحكم فيه من طالبوه يوماً بإبداء الضعف وعدم الجنوح للدفاع عن حقوقه، ورغم رداءة المعادلة السياسية الطائفية، إلا أن في هذا البلد الصغير الكثير من الكرامة، تعمدت بدماء المقاومين الشهداء وتضحياتهم وانتصاراتهم على العدو الصهيوني، هذه المقاومة أعلنت بوضوح أنها لن تسمح بسرقة حق الشعب اللبناني في موارده الطبيعية، وأنها قادرة على تعطيل وتدمير منشآت استخراج الغاز الصهيونية.  إذن نحن أمام معركة سياسية واقتصادية ودبلوماسية يخوضها لبنان أمام العدو الصهيوني وراعيته الولايات المتحدة، قد تتحول في أية لحظة لمعركة عسكرية، في ظل تمادي العدو الصهيوني في عدوانه وأطماعه، وهنا نقف أمام سؤال حقيقي حول الموقف العربي الضائع في هذه المعادلة، فحتى اللحظة لا زلنا لم نلمس أي نقاش عربي جدي لسبل دعم لبنان في هذا الوضع، هذا ناهيك عن امكانية اتخاذ مواقف وابتكار سياسات عربية موحدة لمواجهة الاستيلاء الصهيوني على الغاز وموارد الطاقة اللبنانية، استكمالا لجرائمه في استلاب موارد الطاقة والموارد الطبيعية والمياه والأرض في فلسطين المحتلة.

حين نتحدث عن مثل هذه الموارد لا نتحدث عن سيولة مالية هائلة فحسب يتم انفاقها على طريقة نظم الرجعية العربية، ولكن عن فرصة لبناء المشاريع والبنى التحتية وضمان الحياة الكريمة للمواطن اللبناني الذي أرهقه الفقر والعدوان المتكرر على بلاده.  فقط الأعداء من الصهاينة والإمبرياليين هم من لديهم مشكلة مع حياة كريمة لشعب لبنان، وإذا ما سألنا أنفسنا عن موقعنا في هذه المعركة فهو بجانب شهداء فلسطين الذين قضوا دفاعاً عن لبنان وفلسطين، وبجوار شهداء المقاومة اللبنانية الذين خاضوا المعركة تلو المعركة ضد العدو الصهيوني، وهو ما يتطلب الكثير منا كأبناء لهذا الشعب العربي الأبي، تطبيقاً لوعد قطعه الشهداء بأن زمن الهزائم قد ولى، وأن زمن النصر حتماً سيشرق على المقهورين لتشرق شمسهم ويضيء دربهم، درب الحرية والاستقلال والكرامة.