على مدار الساعة
أخبار » آراء

دور خليجي في انحدار الموقف السياسي العربي الرسمي

21 حزيران / فبراير 2018

بانتقال دور القيادة السياسية التاريخية في الوطن العربي من المراكز الحضارية في مصر وبلاد الشام والعراق إلى دول النفط العربية الخليجية انحدر الموقف العربي سياسيا من كافة القضايا الوطنية والقومية وذلك بسبب ارتباط هده الدول منذ نشأتها بعلاقات التبعية بكل أشكالها مع دول الغرب الراسمالية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وما يحدث في المنطقة العربية من فوضى سياسية وامنية وانتعاش للفكر الظلامي وتحوله إلى تنظيمات إرهابية عابرة للحدود وكذلك ما يحدث من تراجع في أولوية القضية الفلسطينية وانحراف بوصلة الصراع من العداء للكيان الصهيوني العنصري إلى خطوات التطبيع الجارية معه.

كل هذه المتغيرات في انحدار الواقع السياسي العربي هو بسبب بروز الدور السياسي الخليجي في السياسة العربية وغياب دور المراكز الحضارية التاريخية العربية ومن الوقائع السياسية التي تؤكد ذلك هو ما تقوم به إماراتي قطر والبحرين في اطار التطبيع وكذلك ما تمارسه كل من السعودية والإمارات في الصراع الجاري في اليمن بذريعة الدفاع عن الشرعية في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران والذي تجاوز دور الإمارات العسكري المرسوم له في ما يسمى بالحلف العربي الذي تقوده السعودية إلى حد العمل على إعادة أنفصال الجنوب عن الشمال ...تلعب امارة قطر المشيخة السابقة قبل الاستقلال الشكلي التي منحته بريطانيا الاستعمارية لمشيخات الخليج العربي. .

تلعب دورا إقليميا هاما يفوق حجمها الطبيعي البشري والجغرافي وهو دور مستمد من الثروة النفطية التي تعود عليها بالأموال الهائلة التي تبذل بسخاء لتحقيق أهداف سياسية تنسجم مع المخطط الأمريكي الصهيوني في خلق شرق أوسط جديد يضمن الهيمنة الأمريكية والغربية عموما في المنطقة لأجل استمرار عملية النهب الامبريالي وهو ما يستجيب ايضا للأهداف الصهيونية التي تتطلع إلى استمرار التفوق العسكري والاقتصادي الإسرائيلي على دول المنطقة التي ستتحول في هذا الشرق الأوسط الجديد إلى مفردات مهمشة تدور كاطراف إقليمية ضعيفة حول الفلك الامبريالي.

أما ما يجري من صراعات في المنطقة على أرضية طائفية بعيدة عن الخطر الصهيوني تلعب امارة قطر الصغيرة ايضا دورا هاما فهي تشترك عمليا في تحالفين عسكريين يخوضان الصراع في المنطقة وكان ذلك بهدف تأكيد دورها السياسي الاقليمي فيما يجري من أحداث ومتغيرات نوعية تشهدها المنطقة حتى أن خلافها مع دول الخليج الأخرى فيما أصبح يعرف بالأزمة الخليجية هو ليس كما يشاع في وسائل الإعلام سببه العلاقة مع إيران بل هو في الحقيقة يقوم على أساس استقواء الأمارة الصغيرة بقوى الإسلام السياسي خاصة حركة الإخوان المسلمين وذلك في إطار التنافس الوظيفي داخل مجلس التعاون الخليجي ...في واقعة سياسية مشينة فيها استفزاز للمشاعر القومية والإسلامية عزفت الفرقة الموسيقية البحرانية قبل فترة في احتفال حضره ملك البحرين بالحاخامات اليهود الصهاينة عزفت النشيد الوطني الإسرائيلي وهو ما يضع مملكة البحرين في موقف الخارج عن الإجماع العربي الذي أصدر المبادرة العربية للسلام في قمة بيروت عام 2002التي تشترط الاعتراف والتطبيع مع دولة الكيان بتحقيق الإنسحاب من الأراضي العربية المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقيه.

موقف سياسي لملك البحرين ايضا يعلن عن إدانته للمقاطعة العربية للكيان الصهيوني واستعداده لتطبيع بلاده حيث يرى كزعيم عربي خليجي سني أن مصلحة مملكته التي لا تكاد تظهر في خارطة الوطن العربي تكمن في الوقوف مع أعداء الأمة الصهاينة اليهود العنصريين الذين يحتلون القدس ويستبيحون المسجد الأقصى المبارك والسؤال بعد استعراض هذه الوقائع السياسية هو : ماذا تبقى في جعبة حكام الخليج العربي من مواقف مخزية يكيدوها للعروبة والإسلام ارضاءا لاسيادهم الأمريكان الذي اعترف رئيسهم ترامب بالقدس كلها عاصمة لدولة إسرائيل ؟؟؛؛

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

محمّد جبر الريفي

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر