Menu
حضارة

فيفا على الطريقة العربية!

طلال عوكل

لا يختلف النظام في منظمة "الفيفا"، عن النظام السياسي العربي، من حيث طبيعة الحكم، فالبرغم من أن هذه المنظمة هي الأكبر حتى من الأمم المتحدة على مستوى الأعضاء الذين يصل عددهم إلى مئتين وتسعة أعضاء، إلاّ أنها تفتقر إلى مبدأ التجديد، وتصيبها حمى الاستحواذ على السلطة بل التآمر من أجل الاحتفاظ بها.

ثمانية رؤساء فقط أخرهم" جوزيف بلاتر"، تعاقبوا على المنظمة منذ تأسيسها قبل مئة وعشرة أعوام، "بلاتر" نجح في آخر انتخابات جرت قبل أيام قليلة، ليتابع رئاستة للمنظمة بعد سبعة عشر عاماً من وجوده على رأسها. ينجح "بلاتر" رغم تزايد الاتهامات خصوصاً من قبل أندية، ومتابعين أوروبيين، بأن الفيفا قد تسلل إليها، مرض الفساد، الذي قد لا تعترف به السلطات العربية على أنه فساداً أو مرضاً يستحق المعالجة.

"بلاتر" نجح بأصوات ودعم الأعضاء من أفريقيا وأسيا، أي من الدول التي توصف من قبل الأوروبيين بالتخلف، وحين يتم مجاملتهم يوصفون بأنهم دول عالم ثالثية، أما الأوربيون فكان أغلبيتهم، معارضون، وبعضهم جاهر بانتقاداته "لبلاتر"، ومطالبته بالاستقالة، أو بعدم ترشيح نفسه للمرة الخامسة.

هكذا كان من الطبيعي أن ينحاز المتخلفون ومنهم العرب لصالح شخصية تحمل بعض صفاتهم، ويخذلون سمو الأمير علي بن الحسين الذي يحظى بدعم أوروبي.

حجب الدعم العربي والعالم ثالثي عن الأمير علي، لا يفسر على أنه محاسدة للأمير العربي الأردني، وإنما يشير ربما إلى فساداً آخر، أو أن ثمة تكيف تاريخي، واستمرار لسيطرة الأجنبي، وذوي الشعر الأشقر والعيون الزرقاء.

مؤسف أن يخسر الأمير علي بن الحسين، في معركة كان يمكن ربحها تتصل بمنظمة غنية، وتشرف على تنظيم الرياضة الأكثر شعبية على الإطلاق، دأب العرب أن يوزعوا اهتماماتهم على تأييد أو معارضة تكون متطرفة أحياناً، لفرق رياضية أوروبية يتصدرها فريق برشلونة وريال مدريد.

ربما كان من الطبيعي أن تحظى هذه الفرق بالتأييد من قبل جماهير، لا تجد فرقاً عربية تستحق التأثير قياساً بالمستوى الذي وصلته الأندية الأوروبية، ومن الحق الاعتراف بأن ثمة متعة حقيقية في مشاهدة المنافسات الأوربية التي يتقدمها الفريقين الاسبانيين، ولكن لماذا لا يشكل ذلك حافزاً لتطوير هذه الرياضة على المستوى العربي، العرب لا ينقصهم المال، ولا تنقصهم حيوية الشباب ولكن تنقصهم الوطنية الحقيقية، وينقصهم التخطيط الجيد، وحسبهم أن يتذرعوا بانشغالهم في مخاطر تهدد أنظمتهم، أو بدعمهم للقضية الفلسطينية رغم أنهم لا يقدمون للقضية ما تستحق، ولا يعرفون كيف يدرأون المخاطر عن أنفسهم.