على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

حصار وهجرة أخرى.. كيف يعيش سكان مخيم اليرموك الآن؟

28 حزيران / فبراير 2018
  • تعبيرية - مخيم اليرموك
  • تعبيرية - مخيم اليرموك

مخيم اليرموك - وليد عبد الرحيم - خاص بوابة الهدف

يتوزع فلسطينيو سوريا اليوم، بين عدة مناطق جغرافية، اختلفت كثيراً عن وضع الاستقرار السابق، فقد فرقت الحرب شمل العائلات قسرياً، ما يطلق عليه البسطاء هنا عادة بـ"نكبة 2012" وهو تاريخ ترحيل أهل اليرموك إلى خارجه بفعل الأعمال الحربية وسيطرة المجموعات المسلحة المختلفة عليه، بالتناوب، بدءاً بالجيش الحر وفصائله، وصقور الجولان و أكناف بيت المقدس، ثم جبهة النصرة وحلفاؤها، قبل أن يسيطر عليه تنظيم "داعش"، حالياً، والذي حسم هيمنته على نحو 80 % من أحياء مخيم اليرموك على حساب منافسته النصرة، التي لم يتبق لها سوى منطقة ساحة الريجة وبعض الحارات القريبة منها؛ وتسيطر الفصائل الفلسطينية والدفاع الوطني على الجزء الشمالي للمخيم  "المتاخم لدمشق من جنوبها" حتى الوصول تقريباً إلى ساحة الريجة وقسم من شارع فلسطين.

خلق كل هذا أوضاعاً مختلفة واستثنائية بالنسبة للمواطنين، فتوجه نحو نصف السكان اللاجئين قرابة 300.000 إلى بلدان اللجوء العربية والأجنبية المتنوعة، وبخاصة في الدول الأوروبية واستقرت غالبيتهم في ألمانيا، ثم هولندا بشكل أساسي.

القسم الأكبر الآخر من المهجرين يعيش في داخل سوريا والآلاف منهم في لبنان، في ظروف اقتصادية وأحياناً أمنية سيئة للغاية، بسبب ارتفاع قيمة الإيجار بالنسبة للمنازل بل وعدم توفرها إلا بصعوبة، ويعتمد العديد منهم على المساعدات المالية والعينية من قبل الأونروا، كما ازداد الضغط على ذوي العديد منهم والقاطنين في مخيمات أخرى بسبب استضافتهم وازدحام المنازل والضغط الاقتصادي وشح العمل وما شابه.

وقد عانى الفلسطينيين في بقية المخيمات في عموم المناطق السورية بشكل مماثل ومتفاوت، فمخيمات درعا وحندرات وخان الشيح والحسينية والسبينة وحمص مثلا كان لها نصيب من المأساة لا يقل عن مأساة اليرموك في الواقع ، بينما عانى مخيم الرمل في اللاذقية وجرمانا وخان دنون وحماة وبعض التجمعات الفلسطينية الأخرى بشكل أقل مأساوية، لكن مسألة اليرموك تبقى هي الأكبر بحكم أهمية المخيم ذاته ورمزيته في القضية والثورة الفلسطينية والوجود واللاجئين، وهو الذي ضم العدد الأكبر منهم، وكان مركزاً للوجود الفلسطيني في الشتات برمته وعنواناً لحق العودة.

خلال الأزمة ومنذ بدايتها نشطت عدة منظمات وهيئات إغاثية وجمعيات أهلية إلى جانب الأونروا والصليب الأحمر والهلال الأحمر في تقديم الدعم والمنح للمهجرين والمتبقين في عموم المخيمات.

ومن بين المؤسسات التي قدمت الدعم لسكان المخيم، مؤسسة جفرا، التي لم يعد لها نشاط في داخل اليرموك، وقد انتقل كادرها ومكاتبها إلى منطقة يلدا المجاورة والتي هُجر إليها قسم من المتبقين في مخيم اليرموك حتى سيطرة تنظيم داعش، وقد كانت تدعم اللاجئين بالسلال الغذائية، فيما تدعم الطلاب من سكانه والمرضى.

كما نشطت في المخيم منظماتٌ أخرى، بينها الهيئة الخيرية، التي انحصر نشاطها في بلدة يلدا بعد خروجها من اليرموك إثر هيمنة داعش، وتقدم مساعدات طبية وأدوات، ولها عيادة طبية في منطقة يلدا، كما تقدم مساعدات غذائية وحليب للأطفال، إضافةً إلى "هيئة فلسطين الخيرية"، التي تعمل على تقديم البرامج والمساعدات للمرضى وكبار السن، ومساعدات مالية وعينية للعائلات المهجرة من المخيم.

ومن المؤسسات التي نشطت، مؤسستي صامد وبيسان، اللتان تتواجدان نسبياً في اليرموك، ويقتصر نشاطهما على تأمين المياه لسكان المخيم، وتشرف على بئر ارتوازي، كما تؤمن محروقات التدفئة.

ويتبع لمنظمة التحرير الفلسطينية في المخيم، "هيئة الإغاثة العليا"، والتي تعمل داخل وخارج المخيم، تؤمن دفعات الخبز وتوزعها على المواطنين في المخيم والمناطق التي هجر أهله إليها وتعاني شح تأمين الخبز، كما تؤمن القرطاسية والحقائب والكتب، وتحصل من وزارة التربية السورية على مناهج التدريس والكتب وتوزعها على المدارس.

أما حول "الأونروا" الأممية، فهي تقدم مساعدات مالية دورية -كل أربعة أشهر- وغذائية "الكرتونة" متزامنة مع المساعدة المالية، وقد كفت عن نشاطها داخل اليرموك بعد سيطرة المجموعات المسلحة، وبحسب قوانينها وقراراتها فهي لا تدخل المناطق التي يسيطر عليها مجموعات "إرهابية"، وتكتفي بالتالي بإرسال الدعم المالي والعيني كحصص مستحقة للاجئين خارج المناطق المحاصرة.

وكانت "الأونروا" تسلم المساعدات الغذائية على مداخل المخيم أثناء الحصار الكبير له سابقًا، أي عند الخط الفاصل بين الجيش والفصائل والمجموعات المسلحة، ولم يتبق لها داخل اليرموك سوى موظف واحد يعمل على تسجيل التوكيلات الخاصة بالسكان.

وتنشط الوكالة الأممية حاليًا في بلدة يلدا المجاورة لمخيم اليرموك، وهي منطقة محاذية تمت فيها المصالحة مع الدولة السورية ويقطن فيها الآلاف من الفلسطينيين والسوريين الذين بقوا داخل اليرموك حتى سيطرة داعش وخلال السنتين الأخيرتين، وهؤلاء يحصل غالبيتهم على تصاريح لدخول العاصمة دمشق غالبيتها للعلاج أو وفاة أحد ذويهم ومقربيهم وما شابه ذلك، وهذه التصاريح تصدر من قبل أجهزة الدولة السورية وغالبيتها بطلب من منظمة التحرير والفصائل.

أم علي، امرأة في نهاية الخمسينات توفي زوجها ولا أولاد لها، تخرج للعلاج في مشافي دمشق بتسهيلات من الدولة، وهي من المتبقين في اليرموك حتى دخول داعش الذي فرض حالة رعب وهيمنة وتطرف في اليرموك، وهي تتنقل بين يلدا ودمشق، تقول بشكل مؤثر: "لا أدري الآن أين أسكن، فأنا أتنقل للعلاج ثم أعود إلى يلدا، لم نعد نستطيع دخول وخروج اليرموك ولا أستطيع زيارة قبر زوجي كما اعتدت لسنوات حتى سيطرة تنظيم داعش، وقد منعوني من ترميم شاهد قبره التي حطموها".

تضيف السيدة الفلسطينية في حديثها لمراسل الهدف: على الرغم من الضائقة الاقتصادية والمجاعة التي عشناها سابقاً لكن الحياة في اليرموك لا تضاهيها حياة.

زاد قلق السكّان خلال الفترة الأخيرة بعد استكمال داعش لسيطرته على غالبية مساحة اليرموك، ليس قلقاً على من كان " النصرة" فهي الوجه الآخر للتنظيم الإرهابي، على الرغم من تقاتلهما، لكن بسبب زيادة الغموض حول مصير مخيم اليرموك.

في حديثنا مع أحد سكّان المخيم المهجرين، قال تعبيرًا لا يخلو من طرافة مأساوية، فرداً على سؤال حول توقعه لمصيره وأسرته قال: "رأيت في الحلم مخيم اليرموك وبيتي طائراً في الهواء مثل كيس نايلون كبير منتفخ بينما كانت الرياح شديدة جداً"!

متعلقات
انشر عبر