على مدار الساعة
أخبار » ذاكرة التاريخ

ثلاثة وستون عامًا على مذبحة قطاع غزة

28 حزيران / فبراير 2018
أرشيفية: غزة عام 1955
أرشيفية: غزة عام 1955

غزة _ بوابة الهدف

في الساعة الثامنة والنصف من مساء 28/2/1955 اجتازت عدة فصائل من قوات الاحتلال الصهيوني ما يسمى بـ"خط الهدنة"، وتقدمت داخل قطاع غزة إلى مسافة تزيد على ثلاثة كيلومترات، ثم بدأ كل فصيل من هذه القوات ينفذ المهمة الموكلة إليه، فاتجه فصيل لمداهمة محطة المياه ونسفها، ثم التوجه إلى بيت مدير محطة سكة حديد غزة، واستعد فصيل آخر لمهاجمة المواقع المصرية بالرشاشات ومدافع الهاون والقنابل اليدوية، ورابط فصيل ثالث في الطريق لزرع الألغام فيه ولمنع وصول النجدات.

دوى صوت الانفجار في محطة المياه، ورافقه زخات متواصلة من الرصاص الذي انهمر على معسكر الجيش المصري القريب من المحطة، فاستشهد 36 جنديًا مصريًا وأصيب 28 آخرين. عدد من الجنود المصريين. طلب آمر المعسكر النجدة من أقرب موقع عسكري، فأسرعت السيارات الناقلة للجنود لتلبية النداء لكنها وقعت في الكمين الذي أعده "الإسرائيليون" في الطريق، فذهب ضحية ذلك خمسة وعشرون جنديًا عدا الذين جرحوا. وكانت الخسائر الإجمالية لمذبحة غزة 39 شهيدًا و33 جريحًا.

أسفرت هذه المذبحة عن نتائج خطيرة، أهمها:

1.  انتفاضة آذار وسقوط التوطين: حركت هذه الغارة، الجماهير الفلسطينية ضد أية محاولة للتوطين، ودفعها لتأكيد على تحرير فلسطين وعودة الشعب العربي الفلسطيني إلى وطنه، والمطالبة بتسليح المواطنين للدفاع عن أنفسهم ضد الاعتداءات الإسرائيلية.

وقد تمكن هذا التحرك الذي أطلق عليه، "انتفاضة آذار 1955" من إسقاط مشروع التوطين نهائيًا، وإسقاط المفهوم المشوه لمشكلة اللاجئين، والذي بنيت على أساسه مشاريع التوطين، حين تبين للجميع أن الوطن وليس "طحين وكالة الإغاثة" هو ما يحرك اللاجئين لرفض مشروع التوطين.

2. صفقة الأسلحة التشيكية: كانت هذه الغارة السبب الهام المباشر، في تصلّب الموقف المصري المعادي (لإسرائيل) وللأحلاف الاستعمارية، وكانت المحرك الذي دفع القيادة المصرية إلى البحث عن مصادر جديدة للتسلح لمواجهة العدوان، فكانت صفقة الأسلحة التشيكية التي أعلن عنها الرئيس جمال عبد الناصر في أيار 1955.

3.  حرب الفدائيين: أشعلت الغارة شرارة حرب الفدائيين، وحولتها من نشاط استطلاعي إلى أعمال ذات صيغة عسكرية واضحة بمعرفة الإدارة المصرية ودعمها.

وقد أوضح الرئيس جمال عبد الناصر قراره بإعلان حرب الفدائيين التي استمرت بشكل مكثف من أيلول 1955 وحتى العدوان الثلاثي في تشرين الأول 1956 بقوله: "بعد غارة غزة كان لدينا لقاء، وقررنا زيادة عدد الفدائيين، وطبقاً للظروف التي تمت فيها الغارة استقر رأينا على أن أفضل وسيلة لمجابهة "إسرائيل" هي أن يكون لدينا فدائيون منظمون على أساس الوحدات الصغيرة".

متعلقات
انشر عبر