على مدار الساعة
أخبار » آراء

العلاقات الفلسطينية الأردنية.. ثقة متآكلة !!

01 آب / يونيو 2015
 ملك الأردن عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس
ملك الأردن عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس

بذل الجانب الفلسطيني جهوداً مضنية لإصلاح ذات البين مع الأردن، أثر ما تردد عن تردي العلاقات بينهما، لذلك لاذ بالصمت في معظم الأحيان، ولم يكلف نفسه تفسير الأمور أو حتى مناقشتها، على أمل أن تهدأ العاصفة التي أثارتها قيادات أردنية ، بالتوازي مع حملة صحفية أردنية منسقة، مستمرة بشكل يومي لتأكيد الخلاف وربما لوضع العقد أمام أي مراجعة أو حل يعيد الأمور إلى نصابها.

لكن أبو مازن، وهو في هذا المسعى، اسقط في يده على يد أحد أتباعه، جبريل الرجوب، الذي قد يكون له قدرات أمنية وحتى "رياضية " لكنه بالتأكيد لم يتحل بأي مستوى من القدرة على التعبير المناسب في الوقت المناسب، قد يحب الظهور في وسائل الإعلام، لكنه لم يتعلم كيف يتحدث معه وإليه، وطبيعته الأمنية تفضحه من حيث الفجاجة والصراخ، غير أنها لم تسعفه في التحلي " بالسرية"، أبو مازن الذي بالتأكيد كان على اطلاع، وعلى الأغلب صاحب القرار، بسحب فلسطين ملف تعليق عضوية إسرائيل في الاتحاد الدولي، الرجوب حاول تبرير الأمر، غير أنه بدلاً من ذلك، فضح الموقف الفلسطيني الرسمي، بعدم التصويت للمرشح العربي الأردني لقيادة " الفيفا"، اسقط بيد الرئيس، ومع أنه يعلم كما يعلم الجميع، أن الكلمة كالرصاصة، بعد أن تنطلق لا يمكنن إعادتها إلى فوهة البندقية، ولا يعاد ابتلاعها من قبل الفم الذي أطلقها، مع ذلك عاقب أبو مازن الرجوب بإعادة تصريحه إلى فمه، لهذا أقدم الرجوب على "التصحيح"  الذي لم يقنع أحداً بما فيهم الأشقاء الأردنيين، " صراحة" الرجوب, أدت إلى مزيد من فقدان الثقة بين الجانبين، في الوقت الذي يحاول فيه أبو مازن إعادة هذه الثقة المتبادلة والتي رسمت العلاقات الأردنية الفلسطينية على الدوام معظم الأحيان.

وقبل " صراحة" الرجوب التي وصلت إلى حد الوقاحة عندما اعترف بدون أن ترف له جفن أنه صوت لبلاتر ضد الأمير علي ابن الحسين، كانت صراحة الجانب الأردني، في توجيه اللوم إلى الجانب الفلسطيني على إقدامه من وراء ظهر الأردن على مفاوضات سرية مع الجانب الإسرائيلي، لكن تصريح رئيس الحكومة الأردنية عبد الله النسور، للإذاعة الإسرائيلية، حمل أكثرمن اللوم إلى التأنيب، ويلاحظ في هذا التصريح الذي بات معروفاً للجميع، أن النسور تخوف من تكرار ما حدث في " اتفاق أوسلو" وهي إشارة لا يكفي فهمها بسهولة، خاصة أنه لولا هذا الاتفاق، لما تمكن الأردن مني توقيع اتفاق مماثل مع إسرائيل في "وادي عربة" لكن يسهل تفسير ذلك، كون الأردن أخذت الفترة الأخيرة، يحمل الجانب الفلسطيني مسؤولية عدم إلغاء هذا الاتفاق، اتفاق أوسلو، بعدما أعلنت إسرائيل على لسان كبار قادتها، مراراً وتكراراً، إن هذا الاتفاق، لم يعد له وجود، الأمر الذي يسمح للدولة العبرية بتمرير ما تريده لمصلحتها استناداً إلى هذا الاتفاق،  ولكنها بالمقابل لا تعترف بهذا الاتفاق، عندما يحاول الجانب الفلسطيني الاستفادة ولو جزئياً، ما يعتقد انه لصالحه في هذا الاتفاق، إلا أن البعد الذي لا يقل أهمية حول حديث النسور عن اتفاق أوسلو، أن هذا الاتفاق تم توقيعه من خلف ظهر الفلسطينيين أنفسهم، وتم فرضه عليهم في ظل ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد، ومع أن هذا الاتفاق، وكما أشرنا أتاح للأردن المضي قدماً بتوقيع معاهدة شبيهة، إلاّ أن ملاحظة النسور، تكمن في أن الجانب الفلسطيني، يتفاوض في العتمة مع الجانب الإسرائيلي، مديراً ظهره للأردن، الذي يعتبر نفسه شريكاً في كافة ملفات الشأن الفلسطيني، تبدأ بالمقدسات المسيحية والإسلامية ولا تنتهي بملف اللاجئين.

إلاّ أن توتر العلاقات الأردنية الفلسطينية، ظهرت بشكل واضح قبل ستة أشهر من تأنيب " النسور" وتحديداً مع تقديم الجانب الفلسطيني مشروعاً إلى مجلس الأمن، لانهياء الاحتلال خلال ستة أشهر، قبل أن يعرض هذا المشروع، أبدت الأردن، من خلال ممثلتها في مجلس الأمن، اعتراضها على توقيت التقدم بهذا المشروع، نظراً لتركيبة مجلس الأمن، خاصة وأن هذه التركيبة ستتغير بعد أيام قليلة، مع بداية العام الجديد، لكي تصبح أكثر مواتاه لتمرير المشروع الفلسطيني، غير أن الجانب الفلسطيني فضل التقدم؛بالمشروع دون الالتفاف على هذه المبررات الأردنية، وبالفعل كانت دينا قطور، ممثلة الأردن في مجلس الأمن، باعتبارها ممثلة عن "المجموعة العربية" بكل ما يلزم بروتوكولياً، لتقديم المشروع إلى مجلس الأمن للتصويت عليه، وحدث ما حدث، إذ فشل المشروع في أن يمر بحصوله على ثمانية أصوات فقط.  

منذ ذلك الوقت، ظهرت علامات واضحة على تردي العلاقات بين الجانبين انعكست على زيارات قصيرة لأبي مازن لعمان، دون لقاء مع العاهل الأردني، طوال الستة أشهر الماضية، بخلاف ما كان يحدث دائماً، وكان الأمر أكثر وضوحاً عندما صرح صائب عريقات أن السلطة الفلسطينية لم تعد  بحاجة إلى الأردن للتنسيق معها فيما يختص بقضية الذهاب إلى مجلس الأمني، حينها تقدمت الخارجية الأردنية برسالة احتجاج قاسية رداً على تصريحات عريقات "غير المهذبة وغير الواقعية"!

مع ذلك، فإن صائب عريقات وصل إلى عمان قبل أيام، في محاولة لرأب الصدع، وربما اختياره لهذا المسعى يعود إلى تصريحه المشار إليه، كي يوضحه ويبرره، ويبدد مخاوف الأردن حول" مفاوضات سرية" باعتباره المسئول عن ملف المفاوضات عن الجانب الفلسطيني.

الأردن، من المؤكد أنه مع العملية التفاوضية ويشجع على استئنافها، مع أنه يدرك أن التوصل إلى حلول مع الجانب الإسرائيلي بعد تشكيل حكومة نتنياهو الأخيرة، بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً، وهذا أحد المأخذ على الحراك السري على ملف المفاوضات إلاّ أن الأردن يريد شيئاً واحداً، وضع ملف المفاوضات على طاولة الأردن، ليس للإطلاع، ولكن كشريك!!!

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

هاني حبيب

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر