Menu
حضارة

الإرهاب من استراتيجيات التخفّي إلى تجلّيات التوحّش

داعش

1- سياقات الإرهاب في واقع معولم:

حين هوى أحد العملاقين، وانتهت فصول الحرب الباردة أو السلم الساخنة، شهدت العولمة بروز نمط جديد من العنف مبرّراته دينيّة، وهو عنف الإرهاب الذي شهد ذروته في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ورسم تصوّرا جديدا للعنف اللّاشرعيّ الذي لا تقوده الدّول، وإنما التنظيمات التي لا تفرّق بين عسكريّ ومدنيّ. وتقتل باسم الدّين كلّ "كافر" بحسب تأويلها.

تقوم استراتيجيات الإرهاب على عنف يتخفّي الفواعل فيه لمباغتة أعدائهم. ومن يتبنّون هذا الفكر تحميهم حجب التكنولوجيا الحديثة، وتسهّل عليهم التواصل فيما بينهم. فهذه التنظيمات قادرة على اختراق أقوى المخابرات في العالم ومفاجأة أقدر الأجهزة الأمنيّة على التوقّي منها. "وفي هذه الظروف تصبح محاولة تطبيق النموذج العسكري القديم على مشكلة الإرهاب أشبه بمحاولة دقّ الماء بمطرقة، أو قتل فيروس برصاصة"[1]، لأنّها أخطر أنواع الحروب التي لا تحدّد وجهتها سلفا. فَرُقْعَةُ أعدائها واسعة، وهي حرب خفيّة. وتخفّيها هو الذي يسم جميع مكوّناتها وأساليب عملها. فهي تتوارى وراء الأنظمة الإلكترونيّة وتتّخذ من الأنترنت قناعا للتّواصل مع أنصارها أو لاستقطاب الراغبين في الانضمام إليها. ومسالك تمويلها بدورها خفيّة غير معلنة. "فالإرهاب كالفيروس، ماثل في كلّ مكان."[2] وأهدافه الاستراتيجيّة ليست ثابتة، بل هي متراوحة بين مقاومة الغزو الخارجيّ وقتال المختلفين في تأويل الدّين الواحد ومهاجمة مواقع قد لا تبدو متوقّعة كالمساجد التي يؤمّها المصلّون أو الشواطئ والمتاحف التي يرتادها السيّاح الأجانب أو وسائل النقل العامّة أو مقرّات الصّحف التي تتّهم بعداء الإسلام. وإنّ تحوّل هذه التنظيمات لأوّل مرّة إلى دولة تعلن عن وجودها، وتتّخذ رقعة جغرافيّة محدّدة لبسط نفوذها يعدّ إضعافا لها بدل ما تصوّرته قوّة وتمكّنا من الأرض وتجسيدا لتوحشّها الذي تُرهب به أعداءها؛ إذ أضحت بهذه الخطوة هدفا مكشوفا وعدوّا قابلا للاستهداف العسكريّ. فمرحلة التجلّي هي التي حوّلت الناشطين فيها من أشباح إلكترونيّة وعبوات بشريّة ناسفة إلى مقاتلين حقيقيّين أمكن مواجهتهم وهزمهم، بل إنّ كشف مصادر تمويلهم ومسارات تشكّلهم أضحى أمرا أيسر في ظلّ تراجع هذه التنظيمات وعجزها عن تحقيق مقاصدها السّياسيّة والعسكريّة في بثّ الفوضى الخلاّقة أو إسقاط أنظمة سياسيّة تطبيقا لاستراتيجيّات الدّاعمين ومقاصدهم. وهي وإن اتّخذت من الدّين مشرّعا لأعمالها ومبرّرا لأحكامها، فإنّها قد استفادت من التطوّر العلمي أيّ استفادة ولكنّ استفادتها اقتصرت على ابتكار وسائل أكثر قدرة على إخفاء أساليب القتل ومباغتة الأعداء.

ما هي الرسالة التي أراد التنظيم إيصالها إلى الرأي العام العالميّ؟ هل هو استعراض للقوة في عالم يمتلك فيه الأقوياء القنبلة الذريّة؟ وهل الغاية التي يريد التنظيم بلوغها هي تقديم أنموذج يغري الشعوب بالاتباع، ويحفّز الحالمين بالعدل والخير إلى الهجرة نحو وطن الإسلام الموعود؟ ولماذا راهن أتباع هذا التيّار على العنف ولم يراهنوا على التّسامح. والحال أنّهم يدركون جيّدا حدود قوّتهم؟ وهل تصوّروا أنّهم بهذه السياسة يقدرون على الثّبات واكتساب الشرعيّة أم إنّهم واقعون في شرك التمويل والتبعيّة؟

2- رهان التوحّش واستعراض العنف:

لعلّ المرجع الأبرز الذي يمكن أن نظفر فيه بالأسانيد النظريّة المعتمدة في فكر "داعش" الدولة المارقة عن القوانين الدوليّة هو "إدارة التوحّش". وقيمة هذا الكتاب ليست في ما يقدّمه من أسس نظريّة لبثّ الرّعب والخوف وترهيب الأعداء، وإنّما في كونه صار المرجع النظري الذي يحتكم إليه أتباع الدّولة القائمة على أشلاء دول مزّقتها الحروب وأضعفت سلطتها المركزيّة. ففي الفصل الرّابع الذي عنونه صاحب الكتاب "باعتماد الشدّة"، دعوة إلى الجهاد وضبط لشروطه، وهي الشدّة والغلظة والإرهاب والتشريد والإثخان، بل إنّه يعتبر الشدّة شرطا رئيسا لتحقيق النصر المنشود.[3]

وعلى أرض الواقع كان الضّحايا فئران تجارب طبّق عليهم كثير من أتباع هذا التيّار أساليب عنف وحشيّة سعيا إلى الترهيب وبثّ الرعب، بل إنّ كثيرا من أحكام القتل وقطع الرؤوس كانت تتمّ على الملأ، حتّى تكون تلك المشاهد العنيفة عبرة لمن يعتبر بالخوف والرعب الذي سيُلقى في القلوب. ووصل الأمر بأتباع هذا التيّار إلى حرق الأسرى، وبثّ تسجيلات استعراضيّة لأشكال متنوّعة من العنف، حتّى صارت "داعش" أقرب إلى الدّولة المختصّة في معارض العنف وصالونات قطع الرؤوس. وإن تناولنا عيّنة من ممارسات دولة البغداديّ في نينوى وجدناها وسمت بعداء شديد للآخر الذي لا يتقاسم معهم فكرهم من علماء أهل السنّة. والحال أنّ المقاتلين المندفعين يجهلون في كثير من الأحيان أبسط قواعد العقيدة وأصول الفقه. و"الشيء اللافت للنظر هو (أنّ) أحكامهم على المخالفين فظيعة ومتشدّدة؛ فكم هو مؤلم أن تجد إباحتهم لقتل الشيوخ والنساء والأطفال بوجه ضاحك ودم بارد، حتّى أصاب قلوبهم العمى الكامل بسبب جهلهم."[4]

وفي مصر كان مشهد قتل المصلين بدم بارد، وهم يؤدّون شعائر صلاة الجمعة تأكيدا بأن "التوحّش" عقيدة إجراميّة يتبنّاها أتباع هذا التيّار، وإن حاولوا تبرير إجرامهم بتأويلات دينيّة أو خلفيات سياسيّة. فقتل البشر بدعوى الاختلاف في العقيدة جريمة وفق معايير الإنسانيّة، وانتهاك لحقوق الإنسان في الفكر والعقيدة. ولذلك، فإنّ البحث عن ردود من داخل المنظومة الدينيّة يعدّ إهدارا للجهد مادامت عقيدة التوحّش قد تمكّنت من أتباع هذا التيّار. فقد رسم أتباع هذا التيار مسارا محدّدا لتأويلهم وسدّوا كلّ منافذ الحوار والتعايش مع المختلفين بعقيدة دوغمائيّة لغتها السلاح والقتل. وإنّ حالة الهستيريا الدينيّة التي تنتاب من أجرموا في حقّ إخوانهم الذين يشاركونهم الدّين واللّغة والوطن لمؤشّر فاشيّة تتقنّع بالدّين وحروب إبادة جماعيّة تغذّيها نوازع عنصريّة وأطماع سياسيّة.

لم يكن العنف مجرّد أعمال يقوم بها المحاربون، وإنّما اتّخذ صيغة استعراضيّة لترهيب الأعداء وبثّ الرعب في قلوبهم من خلال ما نشره التنظيم من تسجيلات مرئيّة لإعدام الأسرى وحرقهم. وقد كان تضخيم ذلك العنف وسيلة مقصودة مارسها أتباع هذا التيّار اعتمادا على أسانيد نظريّة وليس مجرّد ترويج إعلاميّ استغلّه أعداؤها. "وبالنسبة إلى الدّولة الإسلاميّة فإنّ فظاعتها إنما هي رسائل بالدّم تقوم بها عمدا وعن سبق الإصرار، بحسب العنوان الذي اختاره قسم الإعلام الدعائي في هذا التنظيم... والذي تضمّن فيديو بشعا لقطع رأس مقاتل كرديّ. وكما كتبت "الدايلي تلغراف" فإنّ هذه دعاية (بروباغندا) بالأفعال، وكلّما كان الفعل شنيعا كلما كانت الدعاية أقوى" ومن هنا يمكن فهم الهوس بضرب الأعناق، الصّلب، التعليق على الخازوق، من ضمن أفعال فظيعة أخرى؛ فكلّما كان الفعل أكثر بشاعة كلما نالت جماعة "الدولة الإسلاميّة" مساحة أكبر في الإعلام المرئيّ والمسموع والمكتوب، وكلّما زادت قدرتها على جمع التبرّعات وتجنيد الأعضاء."[5]

إنّ الاستثمار في العداء من خلال خدمة مصالح أفراد يتعاطفون مع هذا التيّار أو دول لها مصالح في إضعاف أطراف سياسيّة في منطقة نزاع "داعش" هو الذي يضمن لها التمويل. وقد غذّت الهجمات على المدن وأهمّها الهجوم على الموصل خزينة التنظيم واستغلّ الموارد البتروليّة الموجودة في مناطق نفوذه وفرض الجباية ونال الفدية لتحرير بعض الأسرى، ليكوّن قوّة حربيّة تمارس عنفها حيثما حلّت. ولكنّها تحمل بذور ضعفها في ما اعتقدته نقاط قوّتها.

لقد تضخّم التنظيم وتجلّت قوته المادّية التي نقلته من مجرّد حركة سريّة متخفّية إلى دولة علنيّة. ولكنّها دولة مهما تضخّم حجمها وقويت شوكتها تظلّ فاقدة لا محالة للشرعيّة الدوليّة. وإن والتها أنظمة فإنّما تواليها سرّا وتدعمها بالمال بطرق خفيّة، وهو تنظيم استطاع أن يرسم متخيّلا جديدا للدّولة الإسلاميّة حوّلها من حلم بالمدينة الفاضلة في متخيّل كثير من المسلمين إلى كابوس يجسّد كلّ أشكال العنف والهمجيّة والتوحّش ويزرع الخوف من تطبيق الحدود. وهذه الصفات ليست أحكاما معياريّة نطلقها من موقع المركزيّة الثقافيّة لوعي متعال وإنّما استنادا إلى حقائق موضوعيّة جسّدت اختيارات التنظيم ورسمت ملامح منهجه. وقد سعى عناصره إلى ترويجه في إعلام عولميّ عابر للحدود. وليس انحسار مساحة "الدولة المتوحّشة" سوى نتيجة حتميّة للعنف المتوحّش الذي سبّب إجماعا منقطع النظير حول ضرورة مقاومته وإنهاء سلطته. وإنّ أكبر خسارة رمزيّة مُنيت بها هذه الحركة هي كونها صيّرت كثيرا من المسلمين أنفسهم ينكرون نسبتها إلى الإسلام ويصنّفونها في خانة التآمر عليه. ففي الوقت الذي أرادت فيه جمع المسلمين وتكوين دولة مارقة عن الشرعيّة الدوليّة عبر استجلاب المقاتلين "المجاهدين" من جميع أنحاء الأرض، فقد نفّرت بتوحّشها المسلمين أنفسهم منها وصيّرت عنفها وَبَالًا عليهم ووصمة عار تلحق بسجلّهم التاريخيّ المثخن بالعنف والاقتتال.

3- هل يمكن للتوحش أن يكون شفاء من الهيمنة والاستبداد؟

تتّجه كثير من المقاربات التي تبحث في أسباب الإرهاب إلى تحميل الهيمنة الأمريكيّة وسياساتها في منطقة الشرق الأوسط المسؤوليّة الرئيسة في نشره، بل إنّ مقاربات أخرى لا تخفي الدّور الطائفي الذي أسهمت فيه الحكومات المتعاقبة في العراق بعد سقوط نظام "صدّام حسين". وتحوّل الدّولتين العراقيّة ومن بعدها السّوريّة إلى ميدان اقتتال طائفيّ. وإنّ هذه التفسيرات التي كثيرا ما تجعل العنف الدّاعشي ردّ فعل على العنف الأمريكيّ أو العنف السّلطويّ الذي مارسته الحكومات المختلفة قبل سقوط صدّام وبعده تنزع إلى هدفين: الأول دراسة الأسباب الموضوعيّة التي أدّت إلى ظهور هذه التنظيمات وانتهاجها سياسة العنف والتوحّش؛ والثاني تبرير العنف بمنطق المحاكاة وقانون ردّ الفعل. وكثيرا ما تحكم هذه المقاربات خلفيات الاصطفاف الطائفي وراء نصرة جماعة على حساب أخرى. ولا يمكن أن ننكر أن تعاقب فصول العنف في المنطقة هو الذي غذّى التوحّش دون أن نغفل دور العدوان المستمرّ على الشعب الفلسطينيّ الأعزل الذي كثيرا ما صار نسيا منسيّا. ولكنّه ظلّ يحفر في الذّاكرة الجماعيّة فصولا من العنف الذي يبرّره الكيان الصهيونيّ بالدّفاع المشروع عن شعبه. ولعلّ ما يسود من أسئلة حول هذه التّنظيمات التي تركت القضيّة التي يجمع العرب المسلمون حول شرعيّتها ويتّجهون نحو رسم استراتيجيات للإطاحة بأنظمة في المنطقة وإزاحة أعداء ثبت تاريخيّا أنّهم كانوا شوكة في حلق الكيان الصهيونيّ. وعادوا إلى ممارسة أولويّة جهاد البغاة على جهاد المشركين وفق منطقهم الداخليّ. ووجدوا في سفك دم المسلمين وإضعاف شوكتهم سبيلا أسهل من مواجهة من عدّوا أعداء حقيقيين ومعتدين. وخبت جذوة مواجهة الغرب التي شرّع بها "بن لادن" للأمريكيين شنّ حرب على العراق وأفغانستان لتبدأ فصول عنف دمويّ ضدّ المختلفين طائفيّا في العراق و سوريا ومصر والأنظمة التي تدعمها. و"لو تطلّب التاريخ حافزا لإثارة حرب أفظع بين العرب والغرب، لما وجد أفضل من هذا."[6]

والحاصل من كلّ هذه الأسباب، أنّ تلك التنظيمات التي وجدت قدرة على تركيز دولة ورفع راية التّوحيد واكتساب موارد قد أسهمت في خراب الأوطان بدل إعمارها وتحديثها، وزادت الدّول التي احتلّت أرضها ضعفا ووهنا بدل أن تقدّم لها حلولا لمشاكلها، بل إنّها كانت مشروع استبداد فاق في مشروعيّته الاستبداد القائم الذي كان زعماؤه ينطقون باسم الإرادة الإنسانيّة، فقد أضحى حكّام "داعش" يتكلّمون باسم الإرادة الإلهيّة. ومادامت أحوال تلك الدول قد آلت إلى دمار اقتصاديّ وخراب عمرانيّ، فقد أفسحت تلك التنظيمات لقوى الهيمنة مجالا أكبر لبسط نفوذها وفرض شروطها على دول المنطقة، بل إنّ أكبر نجاح حققته تلك التنظيمات كان في إضعاف كلّ خصوم الكيان الصهيونيّ الذي أضحى أكبر مستفيد في منطقة الشرق الأوسط سياسيّا واقتصاديّا. وفي الوقت الذي كان فيه هذا الكيان متجها نحو توحيد صفوفه وبناء دولته وتدعيم وجوده على أرض الواقع وتجميع اليهود المتفرّقين في كامل أنحاء العالم كانت الفصائل التي يحتكر كلّ طرف منها الحديث باسم الإسلام تتناحر على أرض محروقة وتشرّد شعوبها نحو وجهات مختلفة وتزيد عقليّة افتراق الفرق رسوخا بين المسلمين.

لقد أهدرت هذه التنظيمات من ثروات الشعوب العربيّة الإسلاميّة ما كان قادرا على تحقيق نهضة علميّة وبناء مشاريع تنمويّة تزرع بذور الحياة والألفة بدل زراعة بذور الموت والتوحش. فأسقطت كلّ مبرّر لعنفها وسياساتها التي أغرقت المنطقة في حمام من الدم وخرّبت اقتصاد دول بنته منذ استقلالها وشرّدت سكانا آمنين ما كان لهم ليخرجوا من ديارهم كرها لولا العنف الذي مارسته تلك الجماعات؛ فكان وبالها عليهم أكبر من وبال الهيمنة الأمريكيّة والأنظمة الاستبداديّة.


[1] ديفيد كين، حرب بلا نهاية وظائف خفيّة لحرب على الإرهاب، (تعريب معين الإمام)، ط1، الرياض، الرياض، مكتبة العبيكان، 2008، ص 10

[2] فيصل عباس، سيكولوجيّة التطرّف والإرهاب، الصهيونيّة والجماعات الإرهابيّة، ط1، لبنان، دار المعارف الحكميّة، 2017، ص 271

[3] يقول أبو بكر ناجي: "إننا إن لم نكن أشداء في جهادنا وتملكتنا الرخاوة كان ذلك عاملاً رئيسيّا في فقدان عنصر البأس الذي هو من أعمدة أمة الرسالة، فإن الأمة ذات البأس هي الأمة التي تستطيع أن تحافظ على ما تكتسبه من مواقع، وهي الأمة التي تخوض الأهوال وهي ثابتة ثبات الجبال وهذه المعاني فقدناها في هذا الزمن." إدارة التوحش أخطر مرحلة ستمرّ بها الأمّة، ص 31

[4] هاشم الهاشمي، عالم داعش، ط1، لندن، دار الحكمة، 2015، ص 370

[5] عبد الباري عطوان، الدولة الإسلاميّة، الجذور، التوحّش، المستقبل، ط1، بيروت، دار الساقي، 2015، ص ص 157، 158

[6] نعوم تشومسكي، الإرهاب، حالة 11 سبتمبر، ط1، الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، 2003، ص